توقيت القاهرة المحلي 14:11:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعة لقلبك

  مصر اليوم -

ساعة لقلبك

بقلم : إنعام كجه جي

وصلتني على الهاتف دعوة للانضمام إلى مجموعة من الرجال والنساء يلتقون شهرياً في حديقة عامة ليضحكوا. ولم أستغرب. فمثل هذه التجمعات الغرائبية موجودة في فرنسا منذ عقود. بعضها مسجَّل قانونياً. ثم إنني من أشدِّ المؤمنين بقدرة الابتسامة على مد الجسور بين الناس. أحب الضحك ولا أعتبره من قلة أدب، حتى لو جاء بلا سبب.

لي عدد من الأصدقاء والزملاء أعرفهم من ضحكاتهم. ولو ربطوا عيني بعصابة وسمعت قهقهاتهم لوضعت اسماً على كل صوت. وهذا لا يعني أنها كلها تستهويني وتطربني. هناك من تتمنى لو تأخذ إبرة وخيطاً متيناً وتخيط فمه، أو غراء يلصق شفتيه بأسنانه، سواء ضحك أو نطق ماسخاً.

بثينة -مثلاً- لا تضحك؛ بل تزقزق. وهيام تهدل مثل الحمام. ومحمود يخنخن. وموفق يسعل ويدمع وكأنه يختنق، ويحتاج من يضرب على ظهره ليستعيد أنفاسه. وكان قصي إذا ضحك فإن هزَّة أرضية خفيفة تضرب المكان. صهيل انفجاري متتابع لا يستطيع كبحه، يصيب الآخرين بالعدوى. تضحكنا الهزة الأرضية لا النكتة.

أعيد قراءة الدعوة على هاتفي، ويتحرَّك في تلافيف رأسي ذلك المسُّ المعهود. سأُلبِّيها. تجربة جديدة تصلح للكتابة. ذهبت إلى موعد جماعة الضحك. دفعت مبلغاً بسيطاً عند الوصول. مساهمة رمزية مقابل قهوة في أكواب كرتونية. احتسينا وتبادلنا إيماءات الترحيب، وبدأت الحصة. وقفنا في حلقة دائرية تحت شجرة عملاقة، والبرد محتمل وقت الظهيرة. صاحت سيدة سمينة: «هيا نغسل قلوبنا». وأجاب الجميع بابتسامات تحولت إلى ضحكات لا تتوقف. موجة تليها موجة. رأيتهم يلتقطون أنفاسهم ثم يعودون إلى القهقهة، وفعلت مثلهم. ولم يكونوا يفتعلون؛ بل يبدو عليهم الانشراح. وحتى من قسر نفسه -مثلي- على سَحب ضحكة صفراء، فإنها سرعان ما تحولت إلى وردية وحمراء وبرتقالية، وبمبي بمبي بمبي.

ساعة من زمن مستقطع من ضجيج العاصمة، وتلوث الهواء، وتحذيرات الأطباء، وتهديدات الوعَّاظ، ومظاهرات النقابيين، وزلَّات ترمب، وصلافة نتنياهو. وتذكرت أنني تابعت في صباي فرقة هزلية مصرية كان اسمها «ساعة لقلبك». هذه ساعة لقلبي اليوم وهنا. اكتشفت فيها أن تعبير «يتلوَّى من الضحك» حقيقي، وقابل للحدوث، وليس محض صورة بلاغية.

بلا سبب؟ بل في دنيانا ألف سبب. لطالما اغتممنا وحزنَّا وبكينا ولطمنا وندبنا، ولم نحسب حساب الوقت المهدر في الكآبة. أعمار بعضنا تنقضي بين تكشيرة وتكشيرة. هل كثير على المواطن -ولا سيما العربي- أن يكون شهيقه وزفيره سبباً لراحة مسروقة من فم التنين؟

انتهت الحصة، وأتينا على ما تبقى في الأباريق من قهوة، وتصافحنا وتفرقنا. لملمت السيدة السمينة الأكواب وأخذتها إلى سلة النفايات. لم أجد من يتبادل رقم هاتف، أو يضرب موعداً جانبياً. هناك موعد جماعي بعد شهر في الساعة ذاتها والمكان نفسه.

هل سأكررها؟ لا أدري. ولكنني نمت رغداً تلك الليلة، وحلمت بصينية كنافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة لقلبك ساعة لقلبك



GMT 07:25 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 07:23 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

GMT 07:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 07:19 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 07:17 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 07:14 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

GMT 07:02 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

جديد ترمب في موقعة فنزويلا

GMT 06:59 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

«الفيلسوفة الطفلة».. بقلم الدكتور «مراد وهبة»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt