توقيت القاهرة المحلي 19:52:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن الشهامة

  مصر اليوم -

زمن الشهامة

بقلم : إنعام كجه جي

 

من الصفات التي تُطلق على الرجل اللاتيني أنَّه عاشق مثالي. «لاتين لافر». رومانسي يدلل حبيبتَه ويُسمعها أعذبَ الغزل. والمقصود رجال إيطاليا بالدرجة الأولى. وأكثر من جسّد العاشق اللاتيني على الشاشة كان الممثل مارشيلو ماستروياني. وتحتفل الأوساط السينمائية هذه الأيام بمئوية ولادته.

كانت هناك صفة أخرى في فرنسا يسمونها «الغالانتري». والترجمة الأقرب لها هي الكياسة. الرجل «الغالان» هو الشهم الشجاع المهذب الظريف مع الجنس اللطيف. وكم يبدو مصطلح الجنس اللطيف بائداً تخطاه الزمن! ويبدو أن الشهامة نفسها تخطاها الزمن. وها هي أستاذة أميركية من نيوجيرسي تنشر كتاباً تسخر فيه من أسطورة اللطافة لدى الفرنسيين. عنوانه: «هل ما زال هناك رجل غالان؟».

بمناسبة ترجمة الكتاب إلى الفرنسية، تحدثت البروفيسورة جنيفر تاماس إلى صحيفة «لوموند» لتلقي الضوء على نشوء ذلك المصطلح. كانت فرنسا خارجة من حروب الطوائف في القرن السابع عشر. وسادت رغبة في تهدئة الخواطر بعد عقود من الاقتتال. إنها الفترة التي مُنع فيها تمثيل مشاهد الموت والاغتصاب على المسرح. كانت هناك حاجة للسلام ونبذ العنف، مهدت لشيوع قيم الكياسة والنعومة والتهذيب.

لم تقتصر الشهامة على تعاطي الرجال مع النساء. كانت مستحبة حتى بين أبناء الجنس الخشن في الأوساط الأرستقراطية الباريسية. ينشأ خلاف بين رجلين فيجنحان للحوار بدل أن يرمي أحدهما قفازه بوجه الآخر داعياً إياه للمبارزة في الغابة. وفي حين كانت النساء مستبعدات من الحلقات الرجالية، فإن الكياسة الجديدة شجعتهن على الاقتراب من الفضاء الاجتماعي المختلط والمشاركة بآرائهن في قضايا العلاقات العاطفية.

كانت الفرنسية تتجنَّب سماع حديث الحب أو التكلم فيه لئلا تفقد سمعتها. ثم تطورت الأمور وصارت كلمتها شرعية وغير مستهجنة، يستقبلها الرجل بتهذيب ويتعامل معها بأناقة. دخلت الفضاء الأدبي وصارت كاتبة تتجرأ على مناقشة مفهوم الزواج، مثلاً. تجاهر بأنها تريد أن تكون مُحبّة ومحبوبة، وليست مرغوبة فحسب. من هناك بدأت مسيرة التحرر والانعتاق. ولم يستسلم الفرنسي بسهولة بل احتكر الكياسة لنفسه. تحولت «الغالانتري» إلى صفة للفحولة. أي للرجل الذكر. أما المرأة التي تتمتع بصفات اللطف والظرف والكياسة فإنها «المحظيّة» في قاموس القرن التاسع عشر.

أين ذهبت الكياسة؟ تقول المؤلفة إنها باتت «دقّة قديمة». صفة لعواجيز يتشبثون بحركات من الماضي. يقف أحدهم للمرأة ويساعدها في خلع المعطف. يقدم لها الكرسي ولا يجلس قبل أن تجلس. يميل عليها ويغازلها بلطافة، أو بسماجة، حتى لو لم تكن حبيبته. وهذا الأخير يسمى تحرشاً بمفهوم اليوم. وهناك نساء شهيرات مثل الممثلة كاترين دينوف يدافعن عنه. إن تقرّب الرجل للمرأة هو أساس البشرية. لكن جنيفر تاماس تخالف دينوف. تقتضي الكياسة أن تشعر المرأة بالراحة لتصرف الرجل معها وليس بالنفور.

ماتت «الغالانتري» وبقيت قضايا التحرش تشغل المحاكم والرأي العام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن الشهامة زمن الشهامة



GMT 04:20 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 04:18 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 04:16 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 04:14 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 04:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

نكبة النزوح

GMT 04:11 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هرمز في الواجهة

GMT 04:09 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 04:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt