توقيت القاهرة المحلي 19:52:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن محسنة توفيق

  مصر اليوم -

عن محسنة توفيق

بقلم : إنعام كجه جي

جاءت ذكرى غيابها لتعيدها إلى الفضاء الرقمي. يكتبون عن محسنة توفيق ويستعيدون مواقف وأدواراً مشهودة لها فأتذكّر لقائي بها يوم زارتنا في بغداد.

ذهبت إليها في الفندق وفق موعد مسبق. هاتفتها من مكتب الاستقبال فطلبت مني أن أصعد إلى غرفتها. لديها وعكة طارئة. وجدت في السرير بهية التي هزّتنا في فيلم «العصفور» مع يوسف شاهين. خياطة بسيطة تخرج إلى الشارع بعد خطاب التنحّي وهي تصرخ: «لا... هنحارب!».

لم ينقطع هاتف غرفتها عن الرنين. آلو... أهلاً يا أمير... اطلع لي الغرفة. ويُطرق الباب ويدخل زميلنا في جريدة «الثورة» الصحافي المصري أمير إسكندر. يسلّم عليها ويقبل يدها. كنت في بداياتي، لم يغادرني التحفظ الذي يطبع حياتنا البغدادية والخفر الذي يلوّن الوجنات. كيف يمكن لنزيلة في فندق أن تستدعي رجلاً إلى غرفتها؟ لكن زميلنا لم يكن الوحيد. وخلال سويعة من وجودي معها تعاقب على الحضور خمسة مصريين آخرين من أصدقائها. جاءوا يسلمون عليها وكأنها واحد منهم. من دون تاء التأنيث. فهي لم تكن ممثلة مثل نبيلة عبيد أو نادية الجندي. ليست نجمة شاشة أو مدام فلانة ولا حتى زميلة في المهنة. كانت الرفيقة المناضلة محسنة توفيق.

كان السادات، في ذلك الوقت من أوائل السبعينات، قد أصدر قراره بفصل قائمة طويلة من أبرز المثقفين. وقد لا يصح القول إن «مصائب قوم عند قوم فوائد»، لكنها كانت بالفعل فرصة عظيمة لنا في بغداد التي احتضنت عدداً منهم. صحافيون ومفكرون وفنانون تابعناهم وقرأنا لهم. نراهم يقيمون بيننا. نتحاور معهم ونسمع تجاربهم ونتعلم أو لا نتعلم.

هي الفترة التي تعرفنا فيها على غالي شكري، وعبد الرحمن الخميسي، ومحمد عفيفي مطر، ومصطفى طيبة، وأمير إسكندر، ونوال السعداوي، وشريف حتاتة، وصلاح زكي، ونبيل زكي، وعلية إحسان، وسعد التايه وآخرين. وهي أيضاً الفترة التي تعاقد فيها معهد التدريب الإذاعي مع المخرجين صلاح أبو سيف وتوفيق صالح والسيناريست علي الزرقاني لتقديم دورة لعدد منا في فن كتابة السيناريو. وكان هناك في قسم الصحافة الدكتور خليل صابات. وفي الجامعة المستنصرية الأستاذة صافي ناز كاظم. كان رأي غالي شكري أنها كاتبة إسلامية إلا عندما تكتب في النقد المسرحي.

وحدث أن جاءت الصحافية سكينة السادات في زيارة خاطفة. وأقام لها زميلنا سعد زغلول فؤاد حفل عشاء حضره محمود السعدني. وطوال السهرة لم يتوقف السعدني عن التنكيت على شقيقها الرئيس. وكانت تضحك والكل يضحك وأنا أتعجب من سماحة أولئك المصريين. أين منهم طبعنا العراقي الحامي؟

وكل يوم، كانت غرفة محسنة توفيق، المطلة على دجلة، تتحول إلى ملتقى للفن والود. فلما شاهدناها، بعد سنوات، في مسلسل «ليالي الحلمية»، لم نفهم كيف ستملأ الموقع الذي غادرته فردوس عبد الحميد. يمامة بدل صقر. لكن «أنيسة» أخذتنا معها إلى صحبة من نوع آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن محسنة توفيق عن محسنة توفيق



GMT 04:20 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 04:18 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 04:16 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 04:14 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 04:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

نكبة النزوح

GMT 04:11 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هرمز في الواجهة

GMT 04:09 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 04:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt