توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة الحكم في بغداد

  مصر اليوم -

معركة الحكم في بغداد

عبدالرحمن الراشد

بعد أن كان الشأن العراقي متسيدا الساحة العربية بتفاصيله الأمنية والسياسية، غاب لثلاث سنوات نتيجة للانسحاب الأميركي، وأحداث الربيع العربي الضخمة. وهذا لا يعني أن صراع القوى السياسية العراقية على السلطة توقف، بل استمر على كل المستويات. ثم جاءت نتائج التصويت الانتخابي أمس لتكشف كم تشرذمت الساحة إلى فرق أصغر من ذي قبل، في وقت كان يأمل فيه مصممو المشروع السياسي أن يتجه العراقيون، الناخبون والمنتخبون، لبناء كيانات أكبر، تشكل أحزابا سياسية ذات برامج واضحة تحقق الاستقرار للنظام السياسي العراقي الجديد.
طبعا، تعدد القوى، مهما تناهت في الصغر، يعكس طبيعة الوضع السياسي السيئ، والذي يجب أن تلام عليه إدارة نوري المالكي للبلاد. فهي رغم ثماني سنوات من الحكم فشلت في خلق مصالحة عراقية، خصوصا بعد رحيل الأميركيين. وبدل أن تضم تحت سقفها قوى أكبر، ومتعددة، أمعنت في الإقصاء والتهميش.
النتائج الانتخابية تتهم بأنها «طبيخ مزور»، وعند الأقل تشككا يقولون إنه جرت هندستها، لفرض واقع مكرر للقوى على الأرض. وسواء هي مزورة أو مهندسة أو غير عادلة تبقى واقعا لا بد من التعامل معه. من يقود العراق؟ سؤال سيجيب عنه تشاور الأسابيع الستة المقبلة. المالكي، الذي كسب معظم الأصوات، يحتاج إلى تأييد أكثر من 60 نائبا آخرين حتى يعود رئيسا للوزراء، ليصبح ثاني أطول من حكم العراق، بعد صدام حسين. ومن المتوقع أن يمضي في سياسة الاستحواذ، وإدارة البلاد بمفرده، وبالتالي القضاء على نظام المؤسسات الذي تعهد الأميركيون ببنائه. إن فشل في جمع الرقم المطلوب، الأرجح أن يصل للحكم أحد مرشحي الحزبين الدينيين الكبيرين، المجلس الأعلى والصدريين، وقيادتهم لم تجرب من قبل، والطرفان يؤكدان أنهما لن يرشحا معممين للحكم، بل سيقدمان أسماء مدنية.
وسواء بقي المالكي، أو جاء وجه سياسي جديد، فإن القضايا العراقية لما بعد غزو عام 2003 تبقى هي نفسها. الأولى، الحاجة للاستقرار؛ فقد ثبت عجز الدولة عن السيطرة على الإرهاب. والثانية الحاجة للتنمية؛ ففي العراق حكومة غنية وشعب فقير. والثالثة المصالحة السياسية؛ فالحكم الإيجابي السياسي يمكن أن يمد في عمر النظام لعقود طويلة من خلال رعاية مصالحة بين مكونات الشعب العراقي، والبدء بمرحلة جديدة لا علاقة لها بما حدث في العهدين المنصرمين.
دون تحقيق الأمن والتنمية والمصالحة، سيبقى العراق ساحة لمعارك فوضى المعارضة وديكتاتورية الفرد الحاكم، بغض النظر عمن يصبح رئيسا للوزراء.
"الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة الحكم في بغداد معركة الحكم في بغداد



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt