توقيت القاهرة المحلي 01:50:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاصرة الحوثيين ومعضلة الإغاثة

  مصر اليوم -

محاصرة الحوثيين ومعضلة الإغاثة

عبد الرحمن الراشد

ما بين تقارير صحافية إيرانية بثّتها على وكالتها «مهر نيوز» وتلفزيونها «برس»، وتقارير وكالات يبدو أنها تستند إلى نفس المصادر، تتحدث عن قيام قوات التحالف بإغلاق بحري كامل على موانئ اليمن وقطع الطريق على كل سفن الأغذية والمياه وصهاريج مشتقات البترول، من المؤكد أن إيصال المساعدات لملايين اليمنيين المحتاجين ليس سهلاً، بل ليس ممكنًا في بعض الحالات، حيث تقع المعارك التي لا تخضع لقوانين الحرب الدولية، باستهدافها المدنيين ومنظمات الإغاثة من دون تمييز.

أحدهم أكد أن أكثر من مائتي سفينة مرخصة تم السماح لها بإنزال موادها الإغاثية، وأن عمليات التفتيش لا تشمل كل السفن التي يعتقد أنها ليست مشتبهًا بعلاقتها بالمتمردين، وأن العديد من القوافل البحرية من السفن تقوم باستخدام ميناء جيبوتي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، وتعطي التراخيص، وليست القوة العسكرية السعودية أو المصرية أو الأميركية.

مع هذا في اليمن أزمة إنسانية ليس التفتيش البحري سببها، فما هو الحل من أجل إنقاذ ملايين الناس هناك؟ الطرق البرية من المملكة العربية السعودية تستطيع إيصال معظم المواد الإغاثية، لولا أن الحوثيين وقوات صالح تقطع الطرق، وتقوم عامدة بقتل اليمنيين الذين يتجرأون على المرور، ثم نهب حمولاتهم. في مثل هذه الظروف لا بد من وضع ضغط دولي على المتمردين بدلاً من ترديد رواياتهم، وتحميل المسؤولية لقوات التفتيش البحرية، التي وهي إن تسببت في تأخير الفسح للسفن إلا أنها لم تقم بمنعها البتة ولم تصادر حمولاتها. والحقيقة، إن فرق الإغاثة من السعودية ودول المنطقة تقوم بعمل كبير في ظروف صعبة للغاية.

وتعرف قوات التحالف أن المتمردين يتعمدون تعطيل خطوط الإغاثة لإثارة الرأي العام الدولي على حساب الشعب اليمني الذي أصبح رهينة في يدهم. وبسببهم عطلت المستشفيات نتيجة وقف وصول الوقود الضروري لتشغيلها، وأصبح ملايين الناس في المدن والقرى بلا مياه صالحة للشرب أيضًا لأنه لم يعد هناك ديزل لتشغيل ماكينات الضخ. ونلاحظ في نفس الوقت أن الآلة العسكرية لقوات صالح والحوثيين لم تتعطل لأنهم يقومون بنهب الوقود لسياراتهم، ويسيطرون على مراكز تخزين الأغذية، وكذلك خطوط الإغاثة وسط البلاد وينقلونها لمناطقهم.

وعندما سألت أحد المهتمين لماذا لا تلوم المنظمات الدولية الحوثيين ومتمردي صالح قال إنهم لا يريدون قطع العلاقة معهم، ويخشون على حياة موظفيهم وعمالهم ونشاطهم، على اعتبارهم عصابات لا تتردد في قتل من ينتقدهم أو يتحدى مطالبهم. لهذا، من الخطأ فهم ما يحدث كما تورده التقارير الإيرانية ووسائل الإعلام التي تعتمد عليها أو حتى الوسائل المحايدة التي تكتفي بنقل رواياتها دون فهم لظروف الحرب على أرض اليمن.

الوضع الإنساني في اليمن موجع ومخيف نتيجة الهيمنة الكاملة من ميليشيات تقوم عمدًا ودون خشية من أحد، بقصف مناطق مدنية فقط بسبب أنها ليست موالية لها. فهي ليست معارك من أجل السيطرة على الأحياء، بل هدم متعمد لها وتهجير أهلها. هذه الوحشية تمثل رغبة في الانتقام من قبل المتمردين ولا توحي بأنهم يريدون بناء مملكتهم في تلك المحافظات، ربما لأنهم يعرفون أنهم سيخسرونها لاحقًا أو أنها خارج دائرة نفوذهم مهما فعلوا، أو قد يفعلونها من قبيل الكراهية والانتقام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاصرة الحوثيين ومعضلة الإغاثة محاصرة الحوثيين ومعضلة الإغاثة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt