توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات العراق غير عادية

  مصر اليوم -

انتخابات العراق غير عادية

عبد الرحمن الراشد

صحيح أن النتائج في الانتخابات الماضية سرقت من الدكتور إياد علاوي وكتلته، الذي حصل على أعلى الأصوات، لكن أعطي حق تشكيل حكومة ائتلافية لمنافسه نوري المالكي وكتلته. وصحيح أن انتخابات الأربعاء الماضي حرمت منها مناطق واسعة، بسبب العنف والتهميش الذي منع فئة من الشعب العراقي من المشاركة. وصحيح أنه ليس مستبعدا أن ترمى النتائج في سلة المهملات، مثل المرة الماضية، ويمنح حق تشكيل الحكومة للفريق «الأنسب سياسيا»، بما قد يعنيه ذلك من طائفية عفنة وإملاءات إيرانية.
رغم كل هذه الشقوق الحالية، والخروق المقبلة، تبقى الانتخابات العراقية غير عادية، بمقاييس الانتخاب الإقليمية، من إيران شرقا وحتى الجزائر غربا. التعددية السياسية، والشخصيات، والأحزاب، والنقاشات، والتنوع الحقيقي، كلها تسبغ على الانتخابات العراقية شكلا وقيمة تستحق التقدير. في انتخابات الأربعاء الماضي، تنافس على 328 مقعدا برلمانيا، تسعة آلاف مرشح، بينهم ألفان وستمائة امرأة. رقم مذهل لا يعبر فقط عن حدة المنافسة، بل أيضا عن تنامي الاهتمام بالتمثيل النيابي. وهذا الإقبال على امتهان العمل البرلماني سيفرض نفسه أخيرا، ببروز مجتمع سياسي نشط سيصعب على القوى المحلية والخارجية إدارته كيفما تشاء.
هذا الحماس نراه على مستوى المرشحين، وداخل مهنة العمل النيابي. أما على مستوى القاعدة، أي جمهور الناخبين الذين هم التربة الحقيقية لأي مستقبل لمؤسسة الحكم العراقية، فمن المبكر أن نحكم عليها. فعدد العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب أكثر من عشرين مليونا ونصف المليون، ولو أن ثلثهم فقط مارسوا فعلا حقهم في التصويت، باختيارهم ووعي بأهمية أصواتهم، لكانت العملية متكاملة الأركان، وتوحي بمستقبل أفضل للعراق. الإحصاءات الرسمية الأولية تبشر بأن النسبة ستون في المائة، وهذا إقبال هائل، إنما هناك من يشكك في الرقم، وهناك من يقبل به لكن يعتبرها حالة استثنائية نتيجة الشحن المصاحب للانتخابات. وفي كل الأحوال، سواء كان عدد المصوتين ثلاثين أم ستين في المائة، فإن الإقبال يعبر عن أن الناس تريد أن تقرر مستقبلها، ومستقبل أطفالها بالتصويت لممثليها النيابيين. وسواء طبخت النتائج، كما حدث في المرة الماضية، أم تركت لاختيار الناس واتفاق ممثليهم في تشكيل الائتلاف الذي يريدونه، فإن ما رأيناه يعطي الأمل بمستقبل أفضل للعراق، عسى ألا يفسده السياسيون في سوق الصراع على الحكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات العراق غير عادية انتخابات العراق غير عادية



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt