توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غياب الروس عن سوريا

  مصر اليوم -

غياب الروس عن سوريا

عبدالرحمن الراشد
أولى بوادر انشغال روسيا، أن طالت غيبة سيرغي لافروف عن منطقتنا، الشرق الأوسط، لأن وزير خارجية روسيا مشغول عن إشعال النيران في سوريا بإطفائها على حدود بلاده. فأوكرانيا أهم معركة لموسكو منذ سقوط الاتحاد السوفياتي. وستكلفها الكثير من الوقت والجهد والمال، أكثر بكثير مما وهبته لنظام الأسد، فسوريا معركة صغيرة، على دولة كبيرة، في أرض بعيدة! وإلى اليوم، لم نفهم السبب الحقيقي لماذا لعب الروس هذا الدور السيئ، التخريبي، في ثلاث سنوات الحرب القذرة. فنظام الأسد لم يكن حليفا حقيقيا لهم، ولم تكن سوريا دولة ذات قيمة استراتيجية عالية للروس، حتى ميناؤها البحري طرطوس، كان مجرد مرفأ لبوارجها وجدت له بديلا في اليونان. ولم يكن خصوم النظام السوري خصومها، أيضا. المفارقة أن روسيا تتطلع اليوم إلى المنطقة تريد منها التأييد، أو على الأقل البقاء على الحياد، في معركتها مع الغرب الذي يريد فصل أوكرانيا عن مملكة الرئيس فلاديمير بوتين. ومن الكرملين، فاجأنا بوتين بقوله إنه يأمل ألا تدفع دول الخليج أسعار النفط إلى الهبوط، ومع أن الخليج بالتأكيد لا يرغب في التدخل في سوق البترول، ولا خفض الأسعار، إلا أن معظم شعوب المنطقة باتت اليوم تنظر إلى روسيا بكراهية لم تشعر بمثلها من قبل. فهي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن المذبحة البشرية في سوريا، تاريخ لن ينسى بسهولة في الذاكرة الشعبية. الحكومة الروسية دعمت نظام الأسد عسكريا واقتصاديا، وغطت على جرائمه باستخدام الفيتو في مجلس الأمن. ماكينة الدعاية الروسية تردد مزاعمها، مبررة موقفها بأنه ضد الجماعات الإسلامية الإرهابية التي تقاتل في سوريا، إلا أنها تعرف الحقيقة كاملة على الأرض، النظام زرع واخترق هذه الجماعات لترويع الشعب السوري، وتخويف الغرب. وفوق هذا، سبق أن عرض على روسيا التعاون معها في مواجهة تنظيمات «القاعدة»، وتحديدا ضد المقاتلين الذين جاءوا من دول المحيط الروسي وغيرها، لتأكيد أن ليس لـ«الجيش الحر» علاقة بهذه الجماعات. على أي حال، سوريا، بالنسبة للروس، أصبحت لعبة هامشية، لهذا لم نعد نرى وجه الوزير لافروف، بعد أن فقدت أوكرانيا لصالح الغرب، وهم يصارعون دولا كبرى في معركة معقدة قد تدوم سنوات، عسكريا واستخباراتيا ودبلوماسيا واقتصاديا وإعلاميا. ومن ثم، السؤال: هل يفيد الغياب الروسي القضية السورية؟ ربما. لكن، ليس الآن. فالجانب الإيراني، وهو الذي يتحمل العبء الحقيقي في الحرب السورية، وليس نظام الأسد، مستعد للاستمرار، لكنه سيتعب فيما بعد بغياب الدعم الروسي. وما اضطرار حكومة الرئيس روحاني إلى رفع أسعار البنزين لأول مرة منذ عقود، إلا علامة أكيدة على أن إيران تعاني بسبب هذا العبء، ولم ينفعها كثيرا تخفيف المقاطعة الأميركية ثمنا لانخراط إيران في المفاوضات النووية. النزيف الإيراني معظمه بسبب تورطها في حرب باهظة الثمن في سوريا، وسنرى آثاره على الاقتصاد الإيراني، والأرجح أن خفض المعونة على المشتقات البترولية سيزيد من حدة الغليان داخل البلاد، التي تعيش منذ أيام الثورة الخضراء حالة احتقان تزداد مع الوقت. ولم تعد تنفع الدعاية الرسمية في الداخل التي حاولت بث روح الحماس في قلوب المواطنين الإيرانيين، متذرعة بأن التزامهم بحماية نظام الأسد واجب ديني، وضرورة قومية عليا، ووقف للمؤامرة الكبرى عليها، رغم هذا فإن انتقاد التورط بات صوتا عاليا. بخروج الروس من المعسكر، سيزداد الحمل على إيران، ومن ثم على أكتاف نظام الأسد. ورصاصته الأخيرة هي تخريب معسكر المعارضة، حتى لا توجد لنظامه بدائل، وهذه لعمري لعبته التي احترفها في لبنان، ونجح في السيطرة بها على اللبنانيين طويلا، وقد ينجح بها في سوريا. "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب الروس عن سوريا غياب الروس عن سوريا



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt