توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأعمال «الخيرية» في بريطانيا

  مصر اليوم -

الأعمال «الخيرية» في بريطانيا

عبد الرحمن الراشد
من السخرية أن تلحظ الآن، فقط، الجهات المشرفة على الجمعيات الخيرية في بريطانيا، مخاطر تلك التي تنشط بين ظهرانيها تحت العنوان الخيري، وتسخر لأغراض سلبية، مثل الإرهاب والاحتيال المنظم. مسؤول هيئة الجمعيات الخيرية يقول إنهم اكتشفوا تحت السجادة ما يدعو للقلق. ويقول لهذا يعتزمون التدقيق في نشاطات الجمعيات الإسلامية، بعد اكتشاف أن بعضها يقوم بتمويل جماعات عنف إسلامية في سوريا والصومال، وغيرهما. هناك مجالات أربعة شريفة أسيء استخدامها وشوهت سمعتها: الدعوة الدينية، وحقوق الإنسان، والتعليم، والجمعيات الخيرية. الجماعات المتطرفة والإرهابية بادرت منذ التسعينات بالتسلل إلى هذه الميادين المفتوحة في الغرب، لأنها تحظى بالتعاطف والدعم الشعبي والرسمي، وباسم الأيتام، والأرامل، والجوعى، فتحت واجهات لنشاطاتها الأخرى. عمل الخير نفسه في صلب الإيمان في الإسلام، ضريبة تدفع للفئة الأضعف من الناس، مثل الفقراء واليتامى والمحتاجين. وباسم الدين صعدت الجماعات المتطرفة على ظهر الزكاة والصدقة وحب فعل الخير، وبيسر تمكنت من جمع مئات الملايين في سنين متواصلة؛ فالمال والدعوة هما أخطر مزيج مكن تنظيما، مثل «القاعدة»، من الانتشار والتخريب. بهما تشترى المتفجرات والانتحاريون. وقد تحركت الكثير من الدول الإسلامية لمحاصرة هذه النشاطات أواخر التسعينات، عندما ثبت أنها أوكسجين الجماعات الإرهابية. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، توسعت الملاحقة دوليا، وأغلقت معظم دكاكين العمل الخيري المزور، وزج في السجن بالعشرات ممن ثبت أنهم متورطون فيه. أغلقت بعضها، لكنها عادت النشاطات «الخيرية» من جديد، عندما انتقلت إلى التجمعات السكانية المعزولة، والبعيدة عن قبضة الحكومات الإسلامية، مثل مسلمي أوروبا. كما استخدمت الوسائل الحديثة للدعاية وجمع الأموال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حدث بكثافة في الكويت لدعم التنظيمات المتطرفة في سوريا وغيرها. وبعد عامين من الفوضى وصل وفد من الولايات المتحدة للمنطقة يطالب بوقفها، متسلحا بالعقوبات. هذا في دول مثل الكويت، لكن ماذا عن بريطانيا وهولندا والسويد وغيرها؟ بكل أسف لم نسمع إلا القليل عن الملاحقة. هؤلاء الناس المنحرفون لا يمولون فقط أعمالا إرهابية، بل أيضا يقومون بدعم جماعات متطرفة في دولهم الأوروبية، التي قد لا تكون مرتبطة بالعنف بنفسها بل تحرض عليه، مستفيدة من قوانين تحمي حرية التعبير، والمعتقد، والنشاط المدني. وهي في الواقع تخرب نسيج المجتمع الذي تعيش فيه، فتحرض المسلمين ضد بعضهم، وضد غيرهم من أبناء البلد الأوروبي. فأي عمل خيري هذا؟ ويخطئ رئيس هيئة الجمعيات الخيرية الذي ظن أن المشكلة بهذه السهولة، عندما قال إنه طلب من رئيس الوزراء البريطاني منع المدانين في الإرهاب من دخول مجال الجمعيات الخيرية؛ فالمدانون قلة لكن المنتمين والمتحمسين للجماعات المتطرفة هم المشكلة. أيضا، في رأيي، الخوف ليس من نقل الأموال لخارج بريطانيا لشراء الأسلحة لتنظيم داعش في سوريا، أو حركة الشباب في الصومال، فهذه نشاطات يمكن السيطرة عليها مع تحسن الرقابة المالية والأمنية، لكن الأخطر إنفاق الأموال التي تجمع باسم دعم الفقراء واليتامى لتمويل التنظيمات والعقول المتطرفة في بريطانيا أو فرنسا أو غيرهما، التي يعيش المسلمون فيها كأقلية منعزلة. بناء تعليم متطرف، وتمويل الدعاة المتطرفين فكريا، أمر قد لا يعاقب عليه القانون في الغرب، بخلاف الحال في الدول العربية، لكن نتائجه تدمر أجيالا مقبلة من شباب المسلمين لعقود طويلة. لقد عاش المسلمون أكثر من مائة عام داخل بلدانهم الجديدة، المغاربيون في فرنسا، واليمنيون في بريطانيا، وغيرهم، ولم يعرف عنهم التطرف إلا في عقد ونصف مضى، والمؤشرات المستقبلية مقلقة. نقلا عن الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأعمال «الخيرية» في بريطانيا الأعمال «الخيرية» في بريطانيا



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt