توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنجليز و«الإخوان»

  مصر اليوم -

الإنجليز و«الإخوان»

عبدالرحمن الراشد
دائما هناك شك عند العرب بأن الإنجليز هم من يدير العالم، رغم أنهم سلموا آخر مستعمرة (هونغ كونغ) منذ أكثر من عقد ونصف العقد. والشائع أن تنظيم الإخوان المسلمين في أصله منتج بريطاني، ويدار من أحد مكاتب الأمن السرية على ضفاف نهر التيمس اللندني! طبعا، هذه خرافات. بالتأكيد، لبريطانيا معرفة واسعة بثقافات منطقتنا، بحكم الماضي الاستعماري، والحاضر أيضا المشترك، الاقتصادي والسياحي والسياسي. لكن الوضع تغير الآن. هذه الجزيرة الصغيرة، كثيفة السكان وقليلة الموارد، أصبحت تعاني اليوم كثيرا من المهاجرين العرب، ومهاجري العالم الثالث عموما، بسبب كثافة عددهم واعتمادهم على معونات الدولة وخدماتها. كما استغلت فئة منهم قوانين اللجوء، وهم عبء اقتصادي واجتماعي محلي كبير. في تصوري الحكومة البريطانية أكثر فهما لطبيعة وتعقيدات الوضع في مصر، من حليفتها الولايات المتحدة، التي قد لا تتفق بريطانيا معها في موقفها ضد نظام مصر الحالي، تحت إدارة العسكر. فبريطانيا العظمى كان لها تاريخ طويل هناك، فقد حكمت مصر بين عامي 1882 و1952، وولدت جماعة الإخوان في ظل الحكم البريطاني عام 1928. وإبان فترة التاج عرفت جماعة الإخوان بأنها معارضة، ليس ضد الإنجليز، بل ضد الملكية الخديوية المصرية، التي كانت امتدادا لزمن الباب العالي العثماني. وبسبب ذلك، من الطبيعي أن تلاحق جماعة الإخوان مقولة إنها صنيعة أنغلوأميركية، وهي تهمة تنقصها البراهين. ولعل أكثر المقالات إزعاجا لـ«الإخوان» ذلك الذي كتبه مارك كيرتس (Mark Curtis) في صحيفة «الغارديان» قبل نحو أربع سنوات، وأثار حفيظة «الإخوان». اتهم لندن بأنها رعت الجماعات الإسلامية، بما فيها «الإخوان»، لسنين طويلة، قبل وأثناء حكم جمال عبد الناصر، وتآمرت معها. «الإخوان» بالطبع ينفون الرواية جملة وتفصيلا. هذا في الماضي، ماذا عن اليوم؟ الحكومة البريطانية قالت إنها مستعدة للتحقيق في التهم المطروحة ضد «الإخوان» في بريطانيا بأن لهم صلة بالإرهاب. ومن يعرف النظام العدلي هناك يدرك أن النتيجة غالبا بعدم تجريم أي جماعة، مهما كبرت الدعوى. وسيبقى «الإخوان» في بريطانيا، ليس فقط ضيوفا ثقلاء، بل أيضا ستكتشف بريطانيا أنهم قضية ستسد حلق العلاقات السياسية، لأن عددهم كبير، ولأنهم ناشطون جدا سياسيا وإعلاميا، بما لا يقارن ببضعة معارضين خليجيين. وكلما زاد العنف والعمليات الإرهابية في مصر ارتفع صراخ الحكومة المصرية «إخوان إخوان». وسيكون موقف الحكومة البريطانية صعبا، خاصة أنها تحتاج إلى علاقة جيدة مع حكومات المنطقة من أجل حماية نفسها أيضا ضد الإرهاب.. فكيف ستوفق بين حاجتها الأمنية وأحكامها القضائية؟! "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنجليز و«الإخوان» الإنجليز و«الإخوان»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt