توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبو قصي ومزاعم الجهاد

  مصر اليوم -

أبو قصي ومزاعم الجهاد

عبدالرحمن الراشد
تونس، بلد بعيد نسبيا، وصغير أيضا، مع هذا هو مثل بقية دول المنطقة يعاني من مضاعفات الحرب السورية، ليس بحجم الأردن ولبنان، إنما أحد همومه الأمنية، خوفه من تجنيد شبابه وتحويلهم إلى قنابل بشرية. ويبدو أن هناك من يريد وقف مد التجنيد والجهاد، فتفتق ذهنه عن وسيلة للتخويف والتشويه. الأسبوع الماضي ظهر شخص سمى نفسه بأبو قصي على إحدى محطات التلفزة التونسية مخفيا ملامح وجهه، زعم أنه أحد الجهاديين العائدين من سوريا، لأنه اكتشف على حد قوله أنها حرب قذرة وليست حربا مقدسة. اتضح أن الرجل مزور، أرسل ليظهر على المشاهدين التوانسة لحثهم على منع أبنائهم من الانخراط في صفوف الجماعات الجهادية الإرهابية. الرسالة سليمة لكن الوسيلة خاطئة. هناك عشرات مثل أبو قصي يحملون تجارب حقيقية ويمكن أن يعكسوا الحقيقة دون تزوير أو مبالغات. والحرب في سوريا حربان، لا علاقة لإحداهما بالأخرى. حرب السوريين ضد النظام، وحرب المتطرفين ضد عامة الناس، لأن نساءهم لا تتحجب، أو لأنهم لا يصلون الصلاة في أوقاتها، أو لأنهم مسيحيون أو دروز. الحرب الأولى من الشعب السوري ضد النظام لأنه قمعي يحكمهم منذ أربعين عاما، ممثلا فكر البعث الفاشي المقيت، بقيادة عصبة تستخدم طائفتها الصغيرة لإدارة البلاد. بلد يحكم قمعا، من الطبيعي أن ينفجر في ساعة ما، وهذا ما حدث في مطلع عام 2011 عندما ثار أهل درعا ردا على قيام أجهزة نظام الأسد بتعذيب أطفالهم، وتهديدهم في أرواحهم وممتلكاتهم، ثم انتشر التمرد على النظام في أنحاء الجمهورية ولا تزال حرب السوريين للتخلص من نظام الأسد مشتعلة. أما الحرب الثانية، القذرة، فهي تلك التي تديرها جماعات تسمي نفسها بالجهادية. هذه لا علاقة لها بمطالب الشعب السوري أو مشاعره. لها مشروع لا يلتقي معهم في شيء، بل تلتقي مع مثيلاتها في الصومال واليمن والعراق والجزائر وباكستان والخليج. مشروعها إقامة دولة متطرفة وأقرب نموذج لها الخوارج الذين ثاروا على الخليفتين عثمان وعلي، وكانوا يسمون أنفسهم بالمؤمنين، وكانوا يكفرون الحكام ويعاقبون العامة لأنها لم تكن مسلمة بما فيه الكافية. «القاعدة» المتطرفة عندما قاتلت في العراق في السنوات القليلة الماضية لم يكن هدفها إخراج الأميركيين أو دعم نظام سياسي ضد آخر، بل قامت أولا باستهداف المناطق التي آوتها، مثل مدينة الفلوجة وعذبوا أهلها لأنهم لم يكونوا على نفس التشدد الديني الذي يعتبرون من يرفضه يستوجب محاسبته. لقد اكتشفت في مناطقهم التي سيطروا عليها سجون ومقابر بشعة. وهم يفعلون الشيء نفسه اليوم في المناطق التي استولوا عليها في شمال سوريا. وقد قام الأهالي بمحاربتهم واعتبروهم شرا مثل نظام الأسد. هل يستوجب إقناع الناس برفض تنظيمات متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة، الاستعانة بوجوه مزورة ورواية حكايات من نسج الخيال؟ طبعا لا، هذا غباء إعلامي وسياسي. لأن هناك أشخاصا حقيقيين كانوا جزءا من هذه الجماعات وانشقوا عليها، اعتراضا عليها. ويمكن الاستعانة بشهاداتهم دون تشويه ما يجري على الساحة السورية وما يعنيه من خدمة لنظام الأسد. ثم إن الخلاف مع الجماعات الإسلامية، بما فيها الإخوان، لا يبرر الخلط بينها وبين القوى السياسية والعسكرية الوطنية المعتدلة تحت أي شعار كان. السوريون يحتاجون إلى من يدعم مطالبهم العادلة، وهم ليسوا طرفا في ظهور جماعات متشددة متوحشة، وسبق وجودها في تونس والخليج وشرق أفريقيا وباكستان ولادتها في سوريا. هذه الجماعات المتطرفة تعتبر محاربة المجتمع المتمدن أولويتها، ولا يهمها حرية الناس أو رغباتهم السياسية، وداعش في سوريا، مثلا، أكثر تسلطا من نظام الأسد الذي يعد من أكثر الأنظمة في المنطقة وحشية. نقلاً عن "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو قصي ومزاعم الجهاد أبو قصي ومزاعم الجهاد



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt