توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في العالم إسلامان

  مصر اليوم -

في العالم إسلامان

بقلم : عبد الرحمن الراشد

إلغاء المسلمين ولا تجاهل أهمية الإسلام بوصفه عقيدة منتشرة ومؤثرة. هناك مليار ونصف مليار مسلم في أنحاء العالم٬ و57 بلداً ذات أغلبية مسلمة. ليس ممكناً والإسلام٬ مثل غيره من الأديان الرئيسّية٬ كاليهودية والمسيحية٬ منقسم على نفسه إلى طوائف ومدارس ويختلف مع بقية الأديان. ورغم هذه الاختلافات لم يواجه المسلمون في تاريخهم الحديث أزمات مثل التي يواجهونها اليوم. أخطر ما أصابهم في سمعتهم... هناك نسبة كبيرة في كل مكان صارت تعتبر المسلمين مشكلة كبيرة أمنياً وسياسياً وثقافياً٬ وبناء على هذه القناعة الجديدة تحولت المطالبات المتزايدة من الهمس إلى التصريح بالتضييق على المسلمين واعتبارهم فئة غير مرغوب فيها.

هذا التململ يتبناه السياسيون والعنصريون٬ ولو سارت الأمور وفق هواهم فإننا مقبلون على أزمة أكبر مما نشهده ونتعاطاه. وفي رأيي٬ من الخطأ تجاهل الصورة التي تكونت عن الإسلام والمسلمين٬ وما تسببه من غضب شعبي ورسمي ضدهم واعتبارها حالة عداء عنصرية٬ بل لا بد من فهمها والتعامل معها. وقبل ذلك لا بد من التوقف عن إنكار المشكلة داخل المجتمعات الإسلامية٬ واعتبار ردود الفعل محض عنصرية ضد الإسلام والمسلمين٬ وهذا بالطبع لا ينفي دور العنصريين والانتهازيين في تغذية الصورة السيئة والحث على كراهيتهم.

بدأت مع الثورة الإيرانية٬ التي ادعت أن مشروعها الدفاع عن الإسلام والمسلمين في أنحاء الدنيا٬ مستخدمة العنف والحشد والتنظيم فعلياً مشكلة المسلمين خارجياً والعمل الحركي. قبل ذلك كان المسلمون منشغلين في شؤونهم ومندمجين مع المجتمعات الأخرى في سلام٬ كل يحافظ على عقيدته ويمارس شعائره. لكن نظام طهران أراد تحويل الإسلام والمسلمين مطية يركبها في العالم٬ فأصبحت صرخات أتباعه «الله أكبر» ورؤوسهم الملفوفة بعصابات كتب عليها دعوات دينية وسياسية «لبيك خميني»٬ واجهة بشعة تعبر عن إسلام جديد لا يمت بصلة للمسلمين الذين عرفهم العالم. هذه الوجوه المرعبة الملطخة كانت تقف ممسكة بدبلوماسيين رهائن٬ ضد كل الأعراف والأخلاق٬ وبالطبع الأديان٬ كان ذلك المشهد عنواناً جديداً لإسلام مختلف ومسلمين جدد. صاروا يفتعلون قضايا تخدم صراعاتهم السياسية٬ مثل تحويل رواية مجهولة صدرت في بريطانيا إلى سبب لتغذية كراهية المسلمين نحو بريطانيا على الرغم أن في إيران نفسها تطبع كتب وروايات أعظم تجديفاً ضد معتقدات بقية لنظام إيران. وتوالت الأحداث المفتعلة من ملاحقات ضد المسلمين وأتباع الأديان الأخرى. كان التحريض٬ ووضع جوائز مالية لقتل المؤلف سلمان رشدي٬ عملاً سياسياً مثقفين ورسامي كاريكاتير وزعامات أديان أخرى٬ ومرت سنين قادت فيها طهران المسلمين مثل النعاج رغماً عن أنفهم٬ تدعي الدفاع عن دينهم٬ وقضاياهم٬ وجالياتهم٬ وثقافاتهم٬ ثم ولد تنظيم القاعدة الذي سار على النهج نفسه. هكذا شوه الإسلام٬ وهكذا ولد الإسلام السيئ الذي يكرهه العالم اليوم.

لقد أوقع بَنا في حفرة كبيرة حفرها مجموعة من المتطرفين في إيران وغيرها٬ لكن هذا ليس إسلامنا ولا يفترض أن ندافع عن إسلامهم ولا أفكارهم ولا قضاياهم. في العالم إسلامان؛ إسلام إيران والمتطرفين الآخرين٬ وإسلام المعتدلين٬ والمسلمون ليسوا مثل بعضهم. من يشاء أن يعادي الإسلام المشوه والمسلمين المتطرفين يجب أن نقف معه لا أن نقف معهم٬ بل نحن ضدهم٬ فنحن المتضررون بالدرجة الأولى من هذا «الإسلام» ومن هذه «الأنظمة الإسلامية» والجماعات التي تواليها.

هذا وقت البراءة من «إسلام إيران» و«القاعدة» و«داعش»٬ والتنظيمات التي تسيس الدين٬ وتلبس السياسة بالِدين. وهي ت ّصب في صالح الإسلام٬ عقيدة الفرد٬ وفي صالح المسلمين الذين هم مواطنو بلدان مختلفة. وخلافات دول العالم وحكوماته معظمها سياسية ليس للدين بها صلة٬ ولا يفترض أن تترك لحكومات تريد أن تجند المسلمين فكرياً حتى تكسب معاركها مع خصومها٬ التي لا يهمها مدى الأضرار بعلاقات الأمم ببعضها٬ ولا يهمها ما يحدث للغالبية والأقلية من المسلمين المسالمين في بلدانهم٬ فهي تريد أن تربح من وراء الصدام والفوضى وتعرف أنها تخسر عندما يعم السلم والاعتدال. وللحديث صلة...

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في العالم إسلامان في العالم إسلامان



GMT 09:11 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

الدولة هي قاطرة التغيير في الشرق الأوسط

GMT 06:20 2020 الإثنين ,28 أيلول / سبتمبر

الإرهابيون الخواجات!

GMT 00:09 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

وقت الله.. يعين الله

GMT 01:04 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

هل انتهت المعركة؟

GMT 00:10 2019 الجمعة ,27 أيلول / سبتمبر

محاربة التطرف.. وليس محاربة الإسلام

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt