توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة إلى سلاح الطاقة

  مصر اليوم -

عودة إلى سلاح الطاقة

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

الاعتقاد بأن البترول والغاز أصبحا خارج المعادلة السياسية الدولية يصطدم اليوم بواقع مخاطر الحرب في أوكرانيا، والتصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي بين الغرب وروسيا. موسكو اختارت للأزمة فصل الشتاء لتفعيل سلاح الغاز، للضغط على الأوروبيين بعدم التدخل، ملوحة بوقف صادراتها التي لا يمكن للقارة أن تعيش اليوم بدون الغاز الروسي، ما لم يتم تعويضه من مصادر أخرى.

يهمنا أمران في الأزمة الأوكرانية؛ استمرار منظور التنافس الدولي في الجغرافيا السياسية، وسلاح الطاقة. في الولايات المتحدة هناك من يرى أن حساباتها تبدلت مع اكتفاء حاجتها من الطاقة، لم تعد ترى مسوغات الصراع الجيوسياسي القديمة، وكذلك مع انخفاض مستوى توترات بعد الحرب الباردة، وتحول المواجهة نحو المحيط الهادئ، مع الصين. أزمة أوكرانيا تعيد التأكيد على أهمية أوروبا جغرافياً في الصراع الدولي، وأن موارد الطاقة لا تزال سلاحاً أساسياً.
بدون تأمين بدائل للغاز الروسي، ستصمت أوروبا في حال غزت موسكو أوكرانيا، وسيكون بداية لاختبار إعادة رسم حدود مناطق نفوذ روسيا الجديدة.
لعقود، كان الغاز للأوروبيين سلعة حيوية. اليوم في أزمة أوكرانيا أصبح أكثر أهمية، مثلما كان البترول علامة فارقة في حرب عام 1973 عندما استخدم سلاحاً. في الواقع، سلاح البترول لم يقدم كثيراً في الحرب مع إسرائيل. الذي كسب الحرب هي الدول المصدرة للنفط، حيث تغيرت معادلة السعر للأبد من ثلاثة دولارات للبرميل إلى 12 ثم إلى نحو ستين دولاراً.
الغاز عامل مهم في يد روسيا سياسياً، وهو ليس من استراتيجيات اليوم، فالاستخبارات الأميركية سبق أن نشرت دراسة تحذر منه في عام 1981 عنوانها «الاتحاد السوفياتي وأوروبا الغربية: تبعات خط الغاز من سيبيريا إلى أوروبا».
واليوم تتوالى التحذيرات بأن «روسيا تستخدم قوتها كمورد للغاز وترفع الأسعار لدق إسفين في كتيبة أنصار أوكرانيا». بوادر استخدام الغاز لاحت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أن ترسل موسكو مائة ألف من جنودها إلى حدود أوكرانيا، وذلك عندما قلصت روسيا إمداداتها من الغاز إلى أوروبا ما أدى إلى رفع الأسعار بشكل جنوني من 300 إلى 800 دولار لكل ألف متر مكعب، وبعدها حشدت قواتها على حدود أوكرانيا.
وهذا يطرح سؤالاً مهماً؛ هل بمقدور الدول الصناعية، مثل ألمانيا، حقاً الابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري؟ المصادر البديلة، مثل الشمس والرياح لا تستطيع سد النقص، والكهرباء تحتاج إلى الغاز. ارتفاع أسعار الطاقة تتسبب اليوم في تضخم الأسعار التي تنهك الاقتصاد الأوروبي، عدا أنها تضعف القارة سياسياً. أما بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين فإن «استعادة» أوكرانيا أهم استراتيجياً لبلاده من الغاز وخط نورد ستريم 2 الذي تهدد واشنطن بالعمل على وقفه.
أمن الطاقة في العالم يعود إلى الواجهة ومعه التساؤل: هل منطقة الخليج، والشرق الأوسط عموماً، التي تعتبر الخزان الأكبر للطاقة، يمكن أن تكون محطة النزاع المقبلة بين الدول الكبرى على الجغرافيا والموارد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى سلاح الطاقة عودة إلى سلاح الطاقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt