توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفيل الأميركي والثعلب الإسرائيلي

  مصر اليوم -

الفيل الأميركي والثعلب الإسرائيلي

بقلم - عبد الرحمن الراشد

استطراداً لمقال الأمس، لم يفلحِ الغزلُ الأميركي والهدايا الكثيرة مع عبدِ الناصر حيث قرَّر الانحياز للسوفيات. لهذا عندما هاجمت إسرائيل سيناءَ، واحتلّتها ثانية في حرب 1967 لم تعترضْ واشنطن هذه المرة. إسرائيل دمَّرت بشكلٍ صاعق قدراتِ حليفي موسكو الأهم في المنطقة، مصر وسوريا. أثبتت تل أبيب أنَّها كلبُ أميركا الشرس، الذي نجحَ في تقزيم الدولِ الحليفة للسوفيات والمدّ الشيوعي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وملأَ وجهَ المنطقة بالدمامل من حكوماتٍ أو جماعاتٍ مسلحة يسارية في اليمن الجنوبي وسوريا والعراق والسودان والصومال، ومصرَ طبعاً.

اتخذت أميركا إسرائيلَ قلعتَها وكلبَها. لهذا عندمَا وصلَ الساداتُ للحكم وجرَّب الحرب، اختار أخيراً التعاملَ مع واشنطن، معترفاً أن لا أملَ من حليفه السوفياتي، ومعلناً أنَّ 99 في المائة من أوراق الحل بيدِ واشنطن، التي قامت بالفعل بترتيبِ عودةِ سيناء لمصرَ والقناة، وفوقها مليار ونصف مليار دولار مساعداتٍ سنوية، لضمانِ ألَّا تعاود إسرائيلُ اعتداءَها على الجارة الكبرى.

وعندمَا بنى صدام مفاعلَه النوويَّ (تموز) ورفضَ نداءات واشنطن بالتخلّي عن المشروع أوعزت لإسرائيل التي قامت بتدميره.

ماذا عن إيران، الخصمِ الصعب؟ هناك تنسيقٌ مع واشنطن، ومصلحةٌ مشتركة جعلت إسرائيلَ في مواجهة إيران ولا تزال في حالة اشتباك معها منذ عام 1982 أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.

وبطبيعة الحال، يجب الإقرار بأنَّ وجودَ إسرائيلَ واحتلالاتها تسبَّبا في الفوضى الإقليمية والتغول الإيراني، إنَّما هذه إفرازات متوقعة نتيجة وجود محاور متصادمة نشطة إقليمياً ودولياً. والذي يحول دون وقوع حربٍ كبرى مع إيران هي توازنات دولية وقواعد اشتباك متعارف عليها. فإسرائيلُ لن تتجرَّأَ على شنّ حربٍ على إيران، إلَّا برغبة أميركية، الأمر المستبعد حالياً، لنقل مثل حالةِ الكوريتين الجنوبية والشمالية. إيران لن تُقدمَ على شنّ حرب مباشرة على إسرائيل، ولن تسمحَ لوكلائِها بذلك إلَّا في نطاقٍ محدود، وما فعلته «حماس» في السابع من أكتوبر كانَ حالةً استثنائية، وليس معروفاً إن كانَ متعمداً أم أنَّ الهجومَ خرج عن السيطرة. وكذلك الهجمة اليتيمة التي شنَّتها إيران مباشرةً في 13 أبريل (نيسان) الماضي بعد استهداف قنصليتها في سوريا وقتل إسرائيل لقيادات إيرانية، وكانت مبررة. البلدان في حالةِ حربِ استنزاف لعقود، وكلاهما قادرٌ على تحمّل الخسائر.

لعبت إسرائيلُ، ولا تزال تلعبُ دورَ العسكري للولايات المتحدة لأكثرَ من 70 عاماً، ولا يمكنُنا اختزال طبيعة العلاقة بين البلدين بتصوير الأميركي فيلاً ساذجاً والإسرائيليين ثعالبَ ماكرة. ففي هذا تبسيطٌ لطبيعة العلاقة التي أثبتت مع الوقت عمقَها. وهذا لا ينفي أنَّ السياسات الإسرائيليةَ أحياناً تُلحق أضراراً بالمصالح الأميركية وتتناقض معها. حتى مع الحبّ الأميركي الطويل لها، تخشى إسرائيلُ من أن تبيعَها الولاياتُ المتحدة في ليلة مظلمة. وما فعله الرئيس الأميركي الأسبق أوباما عندما فاوضَ ووقَّع اتفاقَه الشامل في عام 2015 مع إيران، عدّته إسرائيلُ خيانةً، وعملت على تخريب الاتفاق ونجحت. إسرائيلُ تتوسَّد ترسانةً من الأسلحة المتقدمة، وما يكفي من الرؤوس النوويةِ كضمانةٍ ولإخافة من يهدّدُها لو تخلَّت عنها الولايات المتحدة. وهناك العديد من الشواهد على أنَّ علاقة الحليفين ليست دائمة سعيدة. فالولايات المتحدة أرغمت إسرائيلَ على وقف تصدير أسلحتِها المتقدمة للصين، خشيةَ تسريبِ التقنية الحديثة ممَّا أغضبَ الإسرائيليين، الذين يعدّون الصينَ سوقاً مهمة، ولهم حضورٌ كبير، فعلاوة على سفارتهم في بكين، هناك 4 قنصليات إسرائيلية في أنحاء الصين! والصينيون تهمُّهم العلاقةُ مع إسرائيل حيث استثمروا في العقد الماضي فيها أكثرَ ممَّا أنفقوه في أي دولة عربية. وسبق لواشنطن أن عاقبت شركاتٍ وأفراداً محسوبين على إسرائيل، مثل جوناثان بولارد، الذي أودعَ السجنَ 30 عاماً بتهمة التجسس للدولة اليهودية، ورفض كل الرؤساء الأميركيين استجداءاتِ إسرائيلَ منحَه العفو، وبعد أن أكملَ محكوميته استقبله نتنياهو شخصياً على أرض المطار. للحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيل الأميركي والثعلب الإسرائيلي الفيل الأميركي والثعلب الإسرائيلي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt