توقيت القاهرة المحلي 12:56:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا مع حرب التحالف

  مصر اليوم -

تركيا مع حرب التحالف

عبدالرحمن الراشد

الإخوان المسلمون تبنوا الموقف التركي الأول المعارض للعمل العسكري الدولي ضد تنظيم «داعش»، في الأراضي السورية والعراقية، وأصدروا بيانات متعجلة تستنكر مشروع التحالف، إلا أن رئيس الجمهورية طيب إردوغان، وكذلك رئيس الوزراء داود أوغلو، أعلنا عن تغيير موقف الحكومة، واستعدادها للمشاركة العسكرية، الآن نتوقع أن يغير الإخوان موقفهم، حتى لا تفوتهم الحفلة.
ويبدو أن موقف الحكومة التركية العلني الأول كان مجرد مناورة لإقناع «داعش» بإطلاق سراح الرهائن الأتراك الذين اعتقلهم التنظيم بعد أن بدأت الحكومة التركية التضييق على المقاتلين المتطوعين العابرين للأراضي التركية، والسبب الآخر انتظار ما تفرزه المواقف الشعبية في الدول العربية.
معظم الاعتراضات على التحالف والحرب على «داعش» جاء من إيران، وهذا أمر إيجابي، لأن كل موقف ترفضه إيران أصبح يجد قبولا عند غالبية العرب نتيجة الانقسام الحاد وارتفاع الكراهية بين الجانبين، خاصة بسبب النزاع على سوريا، ما عدا ذلك، كانت الاعتراضات خافتة، ولم تعد تجد بيانات الإخوان المسلمين المعارضة صدى في الشارع، بعد أن كانوا في الماضي يقودون الرأي العام.
إخوان مسلمي سوريا عرفوا بأنهم أكثر ذكاء من بقية التنظيم الدولي؛ كانوا يتحاشون التورط في مواقف سياسية تضعف موقفهم، وقد عملوا بشكل منفصل عن فرعي التنظيم الرئيسين في مصر والأردن، وكان لهم، قبل ومع بداية الثورة السورية، موقف مهادن مع نظام الأسد، انسجاما مع الموقف الإيراني، الذي يمثل البوصلة الحقيقية لنشاط الجماعة في المنطقة، ولم يتبنيا موقفا صريحا مع الشعب السوري إلا في أواخر أيام حكم الرئيس المصري المخلوع مرسي. إخوان سوريا ارتكبوا خطأ استراتيجيا، في نظري، عندما أعلنوا معارضتهم للمشروع الدولي بمحاربة «داعش» في سوريا، متذرعين بحجة أنهم يريدون «أن تكون الطلقة الأولى في رأس الأسد»! هم يعرفون تعقيدات المشهد الدولي، ويفترض أن يدركوا أن من يركب قطار مواجهة «داعش» له حظ بأن تكون محطته الأخيرة دمشق. حجتهم الدفاع عن جماعة متطرفة، تنظيم «أحرار الشام»، الذي لا يقل إشكالية عن «داعش» من حيث تطرفه الفكري، وإن لم يستخدم السكاكين في الذبح أو تصويره ضحاياه.
وتبقى تركيا، بصفتها دولة، عضوا في حلف الناتو الغربي، عليها التزامات كبيرة في أي حرب يتبناها الحلف، مقابل مسؤولية الناتو في حماية الأراضي التركية من تداعيات النزاعات الدولية والإقليمية، بما فيها المخاوف من إيران وروسيا. وعضوية الناتو لا تجبر الأتراك على المشاركة في الحرب على التنظيمات الإسلامية المتطرفة في سوريا والعراق، لكن عدم المشاركة سيعني تلقائيا حرمان أنقرة من جني نتائج الحرب والقرارات السياسية الناتجة عنها، بما فيها مستقبل الحكم في سوريا، وترتيبات الوضع في العراق؛ لهذا اختار إردوغان تغيير موقفه، معلنا أنه لا يؤيد فقط المجهود الدولي، بل أيضا مستعد لإرسال قوات عسكرية.
طبعا، لم يكن مقنعا ما تحجج به الرئيس إردوغان الذي قال إن «العالم ترك تركيا لوحدها تواجه النظام السوري»، لأن الأتراك فعليا لم يفعلوا شيئا لمواجهة نظام الأسد، باستثناء استقبالهم اللاجئين، كما فعل لبنان والأردن، وربما الحرب الكلامية السياسية التركية التي لم تهز شعرة في رأس الرئيس السوري بشار الأسد. إنما دخول تركيا في الحرب عمليا أعطى دفعة كبيرة للانتصار على «داعش»، كونها الممر الرئيس للجماعات المتطرفة، والأقرب جغرافيا لقتالهم ومحاصرتهم، وثالثا، سيكون الضغط كبيرا على الغرب لتبني موقف التغيير السياسي في دمشق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا مع حرب التحالف تركيا مع حرب التحالف



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt