توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتطرفون وإفساد العلاقة بين الناس

  مصر اليوم -

المتطرفون وإفساد العلاقة بين الناس

عبد الرحمن الراشد


صديقي الراحل صالح العزاز كان يعالج من مرض السرطان في مدينة هيوستن الأميركية، عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، التي هزت المجتمع الأميركي حينها. كنا قلقين أن تنسحب الأخبار السيئة على العامة من الأميركيين نتيجة الغضب والتحريض، وأن تؤثر على علاقة المجتمع هناك بعموم العرب والمسلمين المقيمين، والدارسين والسياح.
اتصلت به، وسألته إن كان هناك خطر عليهم، أو مضايقات، بعد مرور بضعة أسابيع من تلك الأحداث المروعة. فاجأني بأن كل من حوله كان متعاطفا معه، في الحي والعيادة. روى لي كيف أن جاره، الذي لا يعرفه، في الحي، زارهم في البيت ليطمئن عليهم، وعرض عليه أن يقل أطفاله كل صباح للمدرسة مع أطفاله، فيما تأخذه زوجته لإكمال علاجه. مثل هذه العلاقة الإنسانية بين الناس هي ما يريد الإرهابيون والمتطرفون تخريبه، وهناك العديد من القصص المفرحة عن العلاقات الرحيمة التي تلت أحداث باريس، والهيجان المفرط من قبل متطرفين على الجانبين. وكان لكلمة الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، تأثير إيجابي، حيث دافع فيها عن الجالية المسلمة في بلاده، ونزهها عن الإرهاب، وأن التنظيمات الإرهابية قتلت من المسلمين أكثر مما أصابت غيرهم. فهدف تنظيم داعش، وقبله تنظيم القاعدة، هو تحريض المسلمين ضد غيرهم، وإشعال حريق في المجتمعات المختلطة، ضمن مفهوم إيقاع الصدام الذي يحدثونه في كل مجتمع يندسون فيه.
ومع هذا، وقعت حوادث كثيرة من قبل العنصريين الذين يريدون الاستفادة من جريمة تنظيم {القاعدة في اليمن} في تأليب الرأي العام الفرنسي، وغيره، الغاضب، للانتقام من المسالمين من المسلمين وغيرهم. فقد احتفل الفرنسيون برواية مناقضة لما فعله مسلحو «القاعدة» الذين قتلوا اثني عشر شخصا في هجومهم على المجلة الفرنسية، ففي مقابل الأشرار المسلمين كان هناك أبطال مسلمون أعظم منهم، كالشرطي المسلم الذي قتله الإرهابيون وهو يطاردهم، والثاني بقال مهاجر، اقتحم دكانه مسلّح وقتل أربعة متسوقين. وقد قررت الحكومة الفرنسية إقامة احتفال تكرم فيه المسلم المالي، لأنه خاطر بحياته وأخفى متبضعين طلبوا عونه، بينهم يهود، وخبأهم في ثلاجة المتجر من الإرهابي الذي اقتحم المحل. وقد وعدته الحكومة بمنحه الجنسية الفرنسية، واحتفت ببطولته، وعممت قصته عبر وسائل الإعلام.
وما بين تطوع الجار الأميركي لنقل أبناء الصديق صالح، رحمه الله، إلى مدرستهم، وما فعله البقال المسلم للفرنسيين، تعبير عن حقيقة جوهر الناس وطيبتها وإنسانيتها، فمن عادتها أن تتعايش كفرق ونحل وأفكار. وفي الوقت نفسه ندرك أن للإعلام قوة يمكن تسييرها للخير أو الشر. يستطيع أن يداوي العلاقات ضد الكراهية والعنصرية. فما تحاول أن تفعله تنظيمات مثل «داعش»، هو استخدام الإعلام من أجل تأجيج الرأي العام المسلم ضد خصومها، تحت ذرائع يسهل اختيارها أو اختلاقها، وافتعال الصدام، وهي تعلم أن الإعلام خير ماكينة لتعميم الصور، والدموع، والغضب، والتحريض، وتبادل الشتائم، ونقل المعركة إلى الأحياء والبيوت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتطرفون وإفساد العلاقة بين الناس المتطرفون وإفساد العلاقة بين الناس



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt