توقيت القاهرة المحلي 11:21:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إشكالية العفو عن القتلة

  مصر اليوم -

إشكالية العفو عن القتلة

عبد الرحمن الراشد

هذه قصة بشعة أخرى في عالم الإجرام تعطينا الحق في أن نتساءل: ألم يحن الوقت لإعادة النظر في الأحكام التي تسمح للمجرمين أن يطلق سراحهم بحجة عفو أهل الدم، أي الضحية، دون احتساب مقصد العقوبة نفسه، وأن للمجتمع حقا لا يقل أهمية عن حق أهل الدم؟
قبل خمس سنوات قتل أربعة رجال خادمة إثيوبية، جريمة وصفتها الشرطة بأنها «واحدة من أبشع جرائم التعدي الجنائي والاغتصاب» التي شهدتها المجتمعات الخليجية. فقد عثر على فتاة عشرينية مهشّمة الرأس، وطعنت في أماكن مختلفة من جسمها، وحاول الجناة أيضا شنقها من رقبتها. جريمة مروعة تدل على أن فاعليها مجرمون عتاة يجب أن يحاكموا دون شفقة.

فالفتاة خادمة لم يمض على وصولها إلى الدولة الخليجية إلا ثلاثة أشهر، وعثر عليها مقتولة بعد أن أبلغ مخدومها عن اختفائها، وقد عثرت عليها الشرطة جثة ممثلا بها. كشفت التحريات أن الجريمة لم تكن بنت اللحظة، بل خطط لها الجناة واشتركوا في تنفيذها. وتأكيدا على تأصَل الإجرام عندهم، فقد اتضح أن أحد المتهمين سبق له أن ارتكب جريمة بشعة مماثلة من قبل، فقد أدين قبلها باثني عشر عاما. خطف فتاة باكستانية عمرها 13 عاما وقتلها بمشاركة اثنين بنفس البشاعة. حينها، حكمت عليهم المحكمة بالإعدام، وأعدم اثنان، وأفلت الثالث في ساعة القصاص بعفو من ولي الدم، وأطلق سراحه بحجة تنازل ولي الدم، ليعاود ارتكاب جريمة أخرى، ويستمتع بنفس الحكم وهو الإعفاء من الإعدام بعفو أَهل الضحية.

نحن لا نخص مرتكبي هذه الجريمة وحدهم بالاستنكار ونطالب بتشديد العقوبة، وإن كان واجبا تطبيق أقسى العقوبة في حقهم، بل نأمل أن يعيد القائمون على القضاء النظر في مفهوم العقوبة في الحق العام. فكيف يمكن لأناس يقتلون عن عمد وتدبير، وبدافع شهوة القتل، أن يفلتوا من العقوبة القصوى. بل يفلتون من أي عقوبة قاسية بعد سنوات قليلة من السجن، ويتم إطلاق سراحهم فقط لأن ولي الدم عفا عنهم! ماذا عن حق المجتمع؟ أليس للشرع مقاصد في العقوبات؟ ألا يستوجب من مؤسسة العدل إحقاق الحق وتأمين الناس على أنفسهم، وردع أصحاب النفوس الدنيئة والنوازع الشريرة؟ فإطلاق سراح القاتل المجرم في الجريمة الأولى بعد بضع سنوات قليلة من سجنه هو الذي أدى إلى ارتكاب الثانية.

هناك حقان؛ خاص وعام، عند النظر في الجنايات الكبرى. فالخاص الذي يخص أهل الضحية، مثل ولي الدم، يعطيهم الحق في العفو عن القاتل، ونحن لا نستبعد أن بعض العفو ليس خالصا لوجه الله، فقد يكون خوفا من المجرمين وذويهم، أو عفوا بطمع في المال بعد أن أصبحت الديات تصل أثمانها عشرات الملايين. وحتى التنازل الصادق عن الحق الخاص يجب ألا يجعل السلطة، أي ولي الأمر، تخفف عقوبة الحق العام، فسجن قاتل مجرم، قتل شخصا بريئا عامدا متعمدا، 5 أو 10 سنوات فقط، يساوي بينه وبين مدان آخر في جناية سرقة.

وقد جعل هذا التراخي المجرمين يأملون فقط في عفو أولياء الدم لأنه وحده من يفك عن عنقهم حبل المشنقة، أما عفو الدولة فهو أقل أهمية لهم لأن العقوبة التعزيرية بذاتها مجرد بضع سنوات تحتسب فيها سنوات الإيقاف قبل الحكم. الجرائم أصبحت من البشاعة والكثرة مما يجعل القضاء مطالبا بأن يكون أكثر تشددا، وولي الأمر أقل ليونة عند إسقاط الحق الخاص، وأن تكون عقوبة السجن قاسية مثل ألا تقل عن 30 عاما، إحقاقا للحق، وحماية للمجتمع، والتفريق بين من سرق محلا وقتل إنسانا عن عمد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشكالية العفو عن القتلة إشكالية العفو عن القتلة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt