توقيت القاهرة المحلي 07:24:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما هو السبب الحقيقي والأهم لتدفق فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الجزائر؟

  مصر اليوم -

ما هو السبب الحقيقي والأهم لتدفق فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الجزائر

عبد الباري عطوان
بقلم ـ عبد الباري عطوان

الجزائر، باستقبالها لوفود الفصائل الفلسطينية في عاصمتها تحت عنوان مسعاها لتحقيق المصالحة، ولمّ الشمل، تريد من خلال هذا الحراك السياسي تدشين عودتها مجددا وبقوة الى الساحتين العربية والعالمية عبر هذه البوابة المشرفة، تمهيدا لتعويض اكثر من ربع قرن من الغياب، سواء بسبب ما يسمى بالعشرية السوداء، او حالة الشلل التي عاشتها البلاد في ظل نظام حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
ملف المصالحة الفلسطيني معقد، ومن الصعب على  السلطات الجزائرية، التي انشغلت عنه طوال العقود الماضية لأسباب داخلية، ان تحقق اختراقا في هذا المضمار، فهي لا تملك عصا سحرية، ولا كلمة السر، وانما النوايا الوطنية الحقيقية الطيبة، وهذه وحدها لا تكفي في هذا الملف تحديدا، ومن غير المعتقد انها يمكن ان تنجح حيث فشلت عشر سنوات من المحاولات الدؤوبة لنظيرتا المصرية.
الإرث الجزائري في التعاطي مع القضية الفلسطينية ضخم ومشرف، ويعود الى اليوم الاول من انتصار الثورة الجزائرية، وتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي، واذا كان هذا التواصل قد انقطع لظروف طارئه، فإن احياءه ليس بالأمر الصعب، بسبب هذا التوافق الإجماعي بين الشعب والقيادة على أرضية دعم فلسطين وشعبها، وحتمية الوقوف في خندقها.
يحسب للجزائر، وعلى مر العقود، انها لم تتدخل مطلقا في الشأن الداخلي الفلسطيني، ولم تنحاز لطرف ضد آخر، وكانت ابوابها مفتوحة دائما للجميع، بغض النظر عن ايديولوجياتهم الفكرية والتنظيمية السياسية، يمينية كانت او يسارية، ولعل دعوة معظم الفصائل الفاعلة على الساحة ابتداء من فتح العلمانية، ومرورا بحركة “حماس” الإسلامية وشقيقتها الجهاد الإسلامي، وانتهاء بالجبهة الشعبية اليسارية الدليل الأبرز على ما نقول.
الجزائر كانت البيت الفلسطيني المفتوح دائما، اقولها كعضو “مستقل” في المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان المنفى)، ومن واقع تجربة شخصية ميدانية، فعندما ضاقت العواصم العربية على استضافة جلسات هذا المجلس السنوية، كانت الجزائر، شعبا وحكومة حاضنة جاهزة، مرحبة، ولم تتدخل مطلقا في المناقشات او البيان الختامي، او حتى في الخلافات التقليدية التي تنشأ بين الفصائل وما اكثرها في حينها.
المصالحة صعبة، بل ربما تكون شبه مستحيلة، لان المشكلة فلسطينية، واسبابها مفهومة ومنطقية، فنحن امام سلطة وقعت في مصيدة الاحتلال الإسرائيلي وتحولت الى اداة امنية لحمايته ومستوطنيه ومشروعه العنصري، وحركات مقاومة ما زالت على العهد وتقاوم الاحتلال وتلحق به هزائم مذلة، وتصر على تحرير كل فلسطين من النهر الى البحر.
29 عاما من المفاوضات مع دولة الاحتلال لم تحقق الا توطين مئات الآلاف من اليهود في الضفة الغربية والقدس المحتلين، بينما أدت معركة “سيف القدس” التي لم تستمر الا 11 يوما نتيجة هرولة بنيامين نتنياهو الى واشنطن، والرئيس جو بايدن مستجديا التدخل بوقف اطلاق نار سريعا منعا لإنهيار دولته، بعد عزلها كليا عن العالم واغلاق مطاراتها، ونزول ستة ملايين من مستوطنيها الى الملاجئ طلبا للسلامة.
هذه العودة الجزائرية لاحتضان القضية الفلسطينية وثوارها، وشعبها جاءت في الوقت المناسب، في محاولة لإنقاذها والامة العربية من حال الهوان والمذلة التي تعيشها وتتمثل في تسابق بعض الحكومات العربية الى التطبيع مع دولة الاحتلال، والتنسيق الأمني والعسكري معها، طلبا للحماية، وهذا وهم كبير، فالذي لم يستطع حماية نفسه من صواريخ المقاومة، كيف يستطيع حماية الآخرين؟
الشعب الفلسطيني يقدر الإرث الجزائري المقاوم الذي استمر اكثر من 130 عاما، ويعتبره قدوة، ويتعلم الكثير من دروسه، اسوة بكل دروس وتجارب المقاومات العربية الأخرى، ولعل بداية الصحوة العربية والإسلامية تبدأ من الغرب، بعد ان ترهل الشرق ودوله من كثرة المؤامرات والطعنات المسمومة في الظهر.
جميل ان تتدفق وفود الفصائل الفلسطينية الى العاصمة الجزائرية، لإيصال ما انقطع من صلات الكرامة والاخوة والعزة، وبما يعزز الروابط بين الشعبين، ويقدم النموذج والقدوة لكل الشعوب العربية الأخرى التي لا نشك مطلقا بمشاعرها الوطنية وحبها لفلسطين، ولكنها الحكومات التي انحرفت عن الثوابت الوطنية وقيم العزة والكرامة، وهذا مؤلم بكل المقاييس.
لا نتوقع نتائج فورية وملزمة لهذا التحرك الجزائري، ولكنها بداية موفقة في الاتجاه الصحيح، وتمهيد جدي “لقمة فلسطين” العربية القادمة، وأول الغيث قطرة، وربما اكثر.. والأيام بيننا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هو السبب الحقيقي والأهم لتدفق فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الجزائر ما هو السبب الحقيقي والأهم لتدفق فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الجزائر



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt