توقيت القاهرة المحلي 07:37:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعادة النظر في زمن الخطر

  مصر اليوم -

إعادة النظر في زمن الخطر

بقلم : فؤاد مطر

عندما تابعتُ عبْر فضائيتيْ «العربية» و«الجزيرة» عملية اختيار تيم والتز نائباً لمن اختارها الحزب الديمقراطي كامالا هاريس لخوض انتخابات رئاسة الولايات المتحدة، وجدتُ نفسي كما لو أنني أرى عضو مجلس النواب اللبناني رجل القانون ملحم خلف شكلاً بعض الشيء وأسلوب حديث وتشابهاً فيما يطرح من أفكار ترتبط في مجموع دوافعها بالطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه وجدتُ نفسي أتساءل: كيف أن الوعي الشعبي الأميركي اختار، وعلى أهون الأسباب، من سيكون إلى جانب كامالا هاريس الرئيسة المحتملة أن تكون الرئيسة اﻟ47 للولايات المتحدة، وأحسن الاختيار، فيما اللبناني ملحم خلف الذي يعتصم داخل مبنى مجلس النواب منذ يوم الخميس 19 يناير (كانون الثاني) 2023 لا يتفاعل اللبنانيون مع اعتصامه تتقاذفهم الويلات الاجتماعية والبطالة والفوضى وشغف قادة الأحزاب في الإصرار على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك في عدم التلاقي حول رؤية موحدة للمخاطر التي بات الوطن على مقربة من الوقوع في شباك صانعيها.

كما أنني في اليوم نفسه كنت أتأمل فيما أصاب دولة بنغلاديش نتيجة أن رئيستها حسينة واجد غادرت بتهريب الجيش لها إلى الجوار الهندي، وبذلك أضيفت إلى قائمة رؤساء تساقطوا، بعضهم تم تهريبهم بالطريقة نفسها، وبعضهم الآخر لم يتسن له الهرب فتم إيداعه السجن والمحاكمة ثم نهاية غير كريمة. والسبب في هذا كله أن هؤلاء لم يأخذوا بقاعدة «لا بد من إعادة النظر»، حيث لم يقتنع الواحد منهم بولاية رئاسية واحدة ثم يتيح المجال أمام الشعب لكي يحكم من خلال انتخاب رئيس جديد على إنجازات حققها الرئيس المنتهية ولايته الرئاسية المحددة بمادة في الدستور ببضع سنوات غير قابلة للتمديد، فيسديه كثير الشكر على أدائه الواجب بأمانة وضمير وحرص على سيادة الوطن، أو يقرر اختيار غيره مع إرفاق ذلك بالتمني على الخلف ألا يكون مثل السلف.

في الوقت الحالي، هنالك رئيسان عربيان مع موعد لانتخاب كل منهما في بلده. ما يتمناه المرء لكليهما الأخذ في الاعتبار أن ظروف جمهورية هذا وجمهورية ذاك تتطلب قراءة موضوعية لما يعنيه التطلع إلى ولاية رئاسية ثانية لدى الناس، وبالذات عندما تكون هذه الدولة أو تلك تعيش حالة من القلق المزدوج: قلق على الاقتصاد المتراجع. وقلق من أن تجديد الرئاسة عادة يحوِّل الذي ترأس من متفهم لظروف الرعية إلى ناقم على من يشكو ظلامات أو يسير في ركاب الحركات المعارضة.

لقد كان في استطاعة رؤساء أمسكوا بزمام الجمهورية التي يتربعون على كرسيها، ألا يصيبهم ما أصاب آخرين اعتبروا الرئاسة حقاً للواحد منهم من غير المقبول الاعتراض على ذلك. ولم تكن الشيخة حسينة حصيفة بحيث تتقدم الفطنة على تعظيم الشأن أخْذاً بقاعدة «لا بد من إعادة النظر»، ورأت، وهي القابضة على مقاليد السلطة في بنغلاديش خمس عشرة سنة، أن الأمور بخير، وأن الناس غير منزعجين من طول ترؤسها، ومن حقها التطلع إلى سنوات أخرى فيما الشعب يمضغ قساوة العيش وكتامة التعبير. وعندما يختار قائد الجيش من هو أحد الفائزين بجائزة «نوبل للسلام» محمد يونس، ويختصر هذا المثقف «النوبلي» المهمة بعبارة «تحقيق الاستقلال الثاني للدولة»، فهذا مؤشر على أن الرجل مقتنع ومن قبل تكليفه بترؤس حكومة جديدة، فإن هذه الخطوة في حد ذاتها تعكس انطباعاً بأن الجيش في بنغلاديش والرئيس المدني ﻟ«حكومة الاستقلال الثاني» من النسيج نفسه المأمول من كثيرين يحكمون أو يتطلعون إلى الحكم، ومن قادة عسكريين يغامرون أحياناً بانقلابات، الأخذ بهذا التقليد.

قد يجوز الافتراض أن الرغبة في تجديد ترؤس الجمهورية مرة واثنتين وأكثر من جانب هذا أو ذاك أو لكثيرين من الرؤساء، ينجي من المحاسبة. وهذا افتراض غير واقعي؛ لأن المحاسبة تتم أحياناً فيما الرئيس بات من السابقين، ويحاول مواجهة المحاسبين بإصرار على خوض الرئاسة مرة ثانية. والهدف ليس تعزيز شأن البلاد وتصحيح مسارات خاطئة، وإنما إبعاد المحاسبة عنه قدر الإمكان.

تلك مجرد هوامش، فيما الإقليم على أهبة أن ينفجر حرباً لا مثيل لها يبشر الرئيس الأميركي السابق الغاضب على من ينافسه بأنها ستكون الحرب العالمية الثالثة... ولا حل لاحتواء نافخي النار كلاماً واستعدادات حربية ينشط المثلث النافخ (نتنياهو - النظام الإيراني - «حزب الله») في انتظار يحيى السنوار، القائد الجديد لحركة «حماس»، لترجمة القول إلى الفعل، سوى الأخذ بعلاج «لا بد من إعادة النظر»، وبذلك يسلم الإقليم كما سائر البلاد الواسعة وينعم البشر بحياة مستقيمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة النظر في زمن الخطر إعادة النظر في زمن الخطر



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt