توقيت القاهرة المحلي 15:35:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

  مصر اليوم -

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم

بقلم : فؤاد مطر

وسط أجواء العدوان الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً، استكمالاً لما هو متواصل قصفاً وتدميراً وتجويعاً للشعب الفلسطيني في غزة؛ تنفيذاً لمخطط نتنياهو الذي في أحدث تحديداته له هو «إن الحرب التي نخوضها هي لتغيير وجه الشرق الأوسط...»، وسط هذه الأجواء ترتسم في الأفق خطوة تنظر إلى الأمور بمنظار الحكمة والمنطق، وبما هو لصالح مجتمعات الإقليم التي بلغ بها الضيق من الممارسات البنيامينية مداه.

وتتمثل الخطوة بالسعي السعودي لوضع الأمور على سكة التعقل، وذلك من خلال قمة عربية - إسلامية ترحب بانعقادها دول «التحالف العالمي لحل الدولتيْن» الذي، على ما يجوز الافتراض، كان نتاج سعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قاصدي التمني عليه، بما لحضوره العربي والإسلامي والدولي من تأثير في اختراق أجواء العدوان الذي تتفاقم الكوارث الناشئة عنه، بصيغة من التشاور الشامل الذي يهيئ لخطوة هي انعقاد قمة عربية - إسلامية تجمع أجواء عقْدها بين وضْع نهاية للعدوان وذلك بقرار من القمة يتم اتخاذه ويحمل في طيات مفردات صياغته إرادة ضغط فاعل، تقرأ إسرائيل هذه المفردات قراءة مَن يرى أن حلم التطبيع قد يشهد، ومن أجْل التهدئة وليس غير ذلك، انتكاسة تعليق لما تم من حالات تطبيع، ثم ها هي الأجواء التي افتعلها الشر البنياميني تعطي مثل هذا التعليق صحة وجوب الإقدام عليه.

وإذا جاز الافتراض فإن الدول العربية والإسلامية التي طبَّعت وجدت، ومباشرة بعد إنجاز التطبيع وتبادل العلاقة الدبلوماسية، أن مبتغى نتنياهو من هذا التطبيع يتعارض مع الذي تراه الأطراف العربية والإسلامية التي أقدمت على الخطوة؛ إذ إنها افترضت بالتطبيع ما ينهي بالتدرج حدة الصراع العربي – الإسرائيلي، وصولاً إلى الرد على الخطوة بما يحسم أمر قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وعندما لم يأتِ الموقف الإسرائيلي على هذا النحو فإن الدول الحديثة التطبيع والبادئة به من قبل اتخذت موقفاً تحفظياً إزاء نتنياهو، حيث بعضها لم يتجاوب مع إلحاحه زيارتها. كما هنالك مَن انتقد وبعبارات بالغة القساوة ما بدأه نتنياهو عدواناً غير مسبوق على غزة، ثم أتبع العدوان بمثيله على لبنان. وفي عدوانيْه بدا نتنياهو كمَن يفتعل شراً الغرض منه إحراج الأمتيْن العربية والإسلامية، وتصويرهما على أنه يستطيع أن يفعل ما يريد ولا تريده الأمّتان، مستغلاً في ذلك حالة من التناقض ناشئة عن ثغرات في الرؤى إزاء مستقبل المنطقة واستقطابات شملت القضية الفلسطينية، وما تسببت به خيارات صيغة الأذرع الخارجية ومفردات خطاب في وسائل هذه الأذرع لم يأخذ صيَّاغها في الاعتبار الأصول والبدهيات، وأهمية الصلة التي للقضية الفلسطينية في المشهد العربي.

قد يكون عدم استباق التطورات الكارثية وعقْد قمة عربية - إسلامية تأخر بعض الشيء. مثل هذا الافتراض وارد، لكن في الوقت نفسه من الجائز القول إن عدم التبكير سببه انتخابات الرئاسة الأميركية، والصلة العضوية التي لإسرائيل في السياسة التي ينتهجها الحزبان المتنافسان «الجمهوري» و«الديمقراطي». ولذا فإن عدم التبكير كان في محله، ثم نرى المملكة العربية السعودية، وفي الأسبوع الأخير، من الحملة الانتخابية، تطرح الفكرة بصيغة ابتكارية، حيث التمهيد للقمة جاء في ضوء الحراك الذي يمكن أن ينشأ عن «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتيْن» الذي تم إطلاقه من جانب المملكة في سبتمبر (أيلول) 2024 على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ79 باسم الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين.

ليس من باب استباق الأمور يمكن القول إن انعقاد القمة العربية – الإسلامية، وبعد أن يكون بان الخيط الأبيض الجمهوري من الخيط الديمقراطي، سيضع ولا بد الأوضاع في مدار التصحيح، ولا بد سترى إسرائيل نفسها بوجود نتنياهو أو ببديل اضطراري له أمام واقع جديد ترى الإدارة الأميركية أنه المناسب لتصحيح مسارات العلاقة الأميركية – الإسرائيلية، مسحاً لما لطختْه اعتداءات حكومة نتنياهو وجيشها على الشعبيْن في غزة ولبنان، وبالسلاح الأميركي بكل أنواعه المدمرة وطائراته الحربية المتطورة وصواريخه.

وثمة نقطة بالغة الأهمية، وهي أن الأطراف العربية التي أخذت مبكرة بخيار التطبيع ستجد فيما تقرره القمة أنه تصحيح أو تعديل لما سبق وأخذت به. ولا بد أن جيل الحاضر في دول طبَّعت سيأخذ في الاعتبار أن المبادرة العربية من بين بنودها ما يفتح باب التطبيع المشروط بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

على بركة الله السعي والساعي للقمة المقبلة، التي كما قممه المثمرة في الرياض والعلا وجدة، ستكون قمة الحسم بعد العزم عربياً وإسلامياً. قمة تُعوِّض صبر الناس في غزة ولبنان ومعاناتهم ومأساة نزوحهم، وتضع حداً حاسماً وتوعداً غير قابل للتأجيل والتسويف الدولي - الإسرائيلي في شأن الأخذ قبولاً بصيغة الدولة الفلسطينية، وتدعيماً لها. قمة تنعش ذبولاً عابراً في مهابة الأمّتين وتدرأ توصياتها وقرارها الملزم ما هو أدهى وأعظم حدوثه في حال بقاء المصير في أيدي لاعبين ومتلاعبين ومغامرين عرباً ومسلمين وصهاينة بالمصائر والكيانات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم موعد استثنائي مع الحسم بعد العزم



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt