توقيت القاهرة المحلي 12:21:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نوبل» الجديرة بترمب

  مصر اليوم -

«نوبل» الجديرة بترمب

بقلم : فؤاد مطر

على الرغم من أنه أبدل تسمية وزارة الدفاع في الولايات المتحدة، فباتت «وزارة الحرب»، فإنَّ الرئيس دونالد ترمب افترض مسبقاً أنَّه يحظى بالجائزة، الرمز للسلام، وهو التوّاق إليها... جائزة «نوبل». ولو استبق «هديته الغزاوية» المستهدية بـ«مبادرة العشرين» التي أطلقها، لربما كان هو الأكثر جدارة بالفوز، ولكان حصوله على الجائزة سيلقى ترحيب العالم العربي - الإسلامي بذلك. لكن أمامه فرصة السعي بضمير لكي يتم إعلان «الدولة الفلسطينية» وعاصمتها القدس، وهذا سيكون الإنجاز الأكثر تعويضاً عن الظلم التاريخي في حق شعب. كما سيُحقق له «مبايعة» عربية - إسلامية - أوروبية لا تعترض مساراتها القوتان العظميان؛ روسيا والصين، اللتان تتعاطفان مع العالم العربي عموماً، وتتفهمان جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي بنسبة ترضي المظلوم الفلسطيني المسلوب حقَّه، ويعترض عليه المحتل الإسرائيلي المصادِر بإرادات دولية متنوعة حقّه في وطنه، ثم ها هي أكثرية تلك الإدارات الفاعلة في السياسة الكونية تُعيد النظر بالتدرج تكفيراً عن الخطأ - الخطيئة، تتقدمها الإرادة البريطانية بعد الفرنسية. لقد أنجز الرئيس ترمب، بالتراضي مع ضيفه المثير القلاقل بنيامين نتنياهو، مبادرة العشرين، التي من الطبيعي أن ترضي الجانب الإسرائيلي، ويتمهل الجانب الفلسطيني بضع ساعات في إعلان الموقف منها قبْل الأخذ بها، مع ملاحظة أن ما يُشبه الإجماع العربي الحكومي رحّب بها باعتبارها حلّاً أشبه بجراحة للوضع الفلسطيني المتمثل بويلات غزة ومخاوف اللبنانيين من معاودة إسرائيل اعتداءاتها على نحو ما كانت تحدُث قبْل سنة، مع ملاحظة أن هذه الاعتداءات لم تتوقف، أو بالأحرى، لا تتوقف، وذلك لأنها بمثابة الزيت في السراج البنياميني التدميري، وبحيث تبقى الاعتداءات ذريعة لكي لا تتساقط حكومته ومهابته في نظر شعبه ونظر الأميركان الذين ما زالوا لا يرون ما الذي يفعله على مدار الوقت من اعتداءات على أي كائن غزاوي حي، وصعَّد هذه الاعتداءات وهو في الأمم المتحدة التي كان منبرها فرصة لكي يطلب المغفرة من الإنسانية التي تعامل معها بوحشية. لكنه رفع خرائط قد يكون رسمها شخصياً، لكن الذين يرون أن يسمعوه ويروه غادروا أماكنهم لمجرد أن وقف خطيباً. الفرصة المأمول من الرئيس ترمب اتخاذها بعد «هديته الغزَّاوية» هي رفْع ملف يمسك به بيمناه وبيسراه على نحو ملفات رفعها ويتباهى بها، ويحمل الملف المأمول المشار إليه إعلان الموافقة على صيغة حل الدولتين. بهذا يكون مستحقاً في سنته الرئاسية الثانية نيْل جائزة «نوبل» للسلام، ويكون العالم بقاراته الخمس في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 مطْمئناً إلى أن مَن سينال الجائزة هذه سيدخل التاريخ بوصفه صانع سلام.

وثمة مفارقة يتوقف المرء أمامها، وهي أن «نوبل للسلام» إنما أرادها حاملة اسمه المواطن السويدي «ألفرد نوبل» تكفيراً عن اختراعه الديناميت. لو يدري هذا المخترع أن السلاح الذري والكيميائي وأنواع أسلحة إبادة كثيرة قيد الاختراع، أي حال هي عليه العالم من القطب إلى القطب. حال من الفزع والرعب في أن يضغط مالكو السلاح الذري وغيره من الأسلحة الفتاكة، على الأزرار، وعندها تبدأ أنواع من الجحيم الحقيقي، وليس الجحيم الذي أنذر به ترمب حركة «حماس»، قبْل أن يفاجئ بـ«هديته الغزَّاوية» التي ارتضاها نتنياهو مرغَماً. وحيث إننا في أجواء «نوبل» وجائزته التي تليق بمن ينالها، فإننا نتذكر وبكثير من الاستغراب كيف أن «نوبل» للسلام لم تُمنح للرئيس أنور السادات، كما لمناحيم بيغن، كما لمن جمعهما الرئيس جيمي كارتر. ولكن منْح نجيب محفوظ الجائزة أبهج نفوس العرب، كون هذا الروائي الأصيل جسَّد الواقع المصري، وخصوصية أجيال توارثت أجيالاً، فضلاً عن تجسيد الوطنية المصرية، وكيف تعاملَ شجعانٌ مع الاحتلال البريطاني للمحروسة.

مقابل هذا التكريم المُبهج لمن نال «نوبل» يلفت الانتباه رفْض المفكر الفرنسي جان بول سارتر للجائزة، وتقدير قرائه النوعيين من فرنسيين وعرب ودوليين للقرار الذي اتخذه، من منطلق رفْض أوسمة التكريم؛ حيث إن الوسام الحقيقي بمنظوره هم القراء وليس لجنة ربما بعض أعضائها لم يقرأوا سارتر في العمق. وإلى ذلك، إن سارتر كان في حالة مالية من شأن عائد الجائزة المليوني ترتيب وضعه، لكنه أبى ذلك، خلاف الكاتب الآيرلندي جورج برنار الذي أضعف موقفه؛ حيث إنه بعدما رفض الجائزة وسخر منها وافق لأسباب مالية. وإلى ذلك، إن سارتر الذي زار مصر في الزمن الناصري كان مبهوراً بالتحول الاجتماعي والاقتصادي الذي كان سمة النصف الثاني من الخمسينات ومطلع الستينات في مصر، وقال في لقاء مع مستضيفه محمد حسنين هيكل إن «نوبل» للسلام جديرة بشخص عبد الناصر.

تلك مجرد خواطر أوجب سردها حول «نوبل» التي كان الرئيس دونالد ترمب سيفوز بها، بأمل أن يفوز بها عام 2026... وهذا في حال عزَم وتوكَّل وبات من الجمع الدولي الذي يعطي أصحاب الحق حقهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نوبل» الجديرة بترمب «نوبل» الجديرة بترمب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt