توقيت القاهرة المحلي 05:04:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمين الريحاني... تكريم فوق العادة

  مصر اليوم -

أمين الريحاني تكريم فوق العادة

بقلم : فؤاد مطر

لقد كان أمين الريحاني بادئ الكتابة والتأليف بالعربية والإنجليزية عن الملك عبد العزيز، الذي كنا في منتصف الخمسينات ما زلنا طلاباً يركز أساتذتنا في اللغة على شعراء الجاهلية والعصر العباسي، ويشملون أحياناً في مادة الأدب العربي الحديث عن بعض الرواد في مجالات عدة الإفاضة في الإضاءة على أولئك الشعراء وأحياناً على المؤرخين الذين اهتموا بمجالات الطب والجغرافيا.

وكنا في الوقت نفسه نزيد معارفنا من خلال مؤلفات نشتريها أو نستأجرها لعسرة اليد وارتفاع أثمان مؤلفات على أنواعها بما لا يتحمل أفراد من أجيالنا العربية الأثمان وأنا على سبيل المثال لا الحصر منهم.

لكن ما بدأت تنشر الصحف من معلومات عن أمين الريحاني، وبالذات عن رحلاته إلى شبه الجزيرة العربية واستضافته أحياناً في مجالس الملك عبد العزيز، ونحن هنا نتحدث عن ثمانية عقود مضت من الزمن، حفز الريحاني على أن يؤرخ حقبة من الأهمية بمكان ويضيء بذلك من خلال ما كتبه، سواء بالعربية أو الإنجليزية عن رحلاته إلى السعودية. وأهمية ما كتبه أنه كان أحياناً من حاضري مجلس الملك عبد العزيز، وهذا زاده معرفة عند الكتابة عن ملوك العرب، سواء بالعربية أو الإنجليزية. وبهذا النزوع إلى التأليف عن تلك الحقبة البالغة الأهمية في تاريخ المنطقة وبالإنجليزية ثم بالعربية. والذي حفزه أيضاً على هذا الاهتمام واختيار الملك عبد العزيز رمزاً للقيادة التي من خلال الإسلام طريقاً والسيف رمزاً للتصميم والعزم على إنشاء الدولة مكتملة الأسس وقوله «لا أريد حرباً ولكن نحن قوم لا تخيفنا الحروب ولا يرجفنا صليل السيوف»... الذي حفّر الريحاني أنه سبق أن كان له نشاط في زمن الاحتلال الفرنسي للبنان، وهنا نرى في ما حوته صفحات «ملوك العرب» أنه يتمنى ضمناً لو يكون نضال الملك عبد العزيز بسيفه الذي يحمي مصحفه خير نموذج لتحقيق وحدة الوطن، من دون أن نُغفل هنا الدور الذي ارتبط بالمناضل الأفريقي نيلسون مانديلا وقبله بالمناضل الهندي غاندي وبشلة مرموقة من المناضلين اللبنانيين والسوريين واليمنيين والجزائريين والسودانيين والمصريين الذين أنهوا بالتضحيات حقبة من الاستعمارين الفرنسي والبريطاني تجاوزت القرن.

هذه الإضاءة على أمين الريحاني اللبناني الذي عايش تجربة الملك عبد العزيز وإلى درجة الإحساس بأن نهج الملك نضالاً بالمصحف بيد والسيف بيمنى اليد، وعلى ما يزيد عن نصف قرن، وأيضاً على نحو مواكبته مجلساً لبعض مراحل هذا النهج، هو في واقع الأمر خير وسيلة لجمع شتات الوطن. وعند التأمل في أحوال أجزاء من أوطان الأمة راهناً تتأكد لنا أكثر دواعي اعتماد ذلك النهج.

تبقى الإشارة إلى أنه في الذكرى الخامسة والثمانين لرحيل هذا الابن البار لوطنه وأسرته، نجد أنه ترك إرثاً يعتز اللبناني بما خلَّفه من مؤلفات وباللغتيْن العربية والإنجليزية، وبحسه العروبي، واقتناعه الراسخ كماروني مستقيم الرأي بعدالة القضية الفلسطينية.

وعندما تهدي دارة الملك عبد العزيز السيف المرسل من الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس دارة الملك عبد العزيز، فهذا تكريم على درجة من التميز كون هذا السيف هو بعد المصحف جوهر ما أنجزه المفكر والباحث الراحل حول حقبة من تاريخ المنطقة، وبالذات المملكة التي باتت عاصمتها تؤكد أهمية تخفيف التوتر الذي قد ينهي على قاعدة التبصر حرباً صغرى بين دولتيْن، يمكن بعدم القراءة الواعية من جانب أهل القرار أن تتحول إلى حرب عالمية غير واضحة النهاية والمصائر الإنسانية بين روسيا ودول الأطلسي بنسِب متفاوتة. ومن هنا رعاية المملكة واحتضانها ومن قبل اللقاء المتوتر وغير المسبوقة مفردات الكلام وحركات الأيدي وملامح الوجهين بين الرئيس ترمب وضيفه الرئيس الأوكراني. والغرض من المحادثات في رحاب العاصمة السعودية بين الدولتيْن الأساسيتيْن في الصراع الولايات المتحدة وروسيا كان لتفادي الشر الحربي المستطير دولياً وربما إقليمياً. كما تؤكد المساعي السعودية العربية - الدولية في الوقت نفسه على الحل العادل والقانوني والإنساني للقضية الفلسطينية، وتنعقد لهذا السعي المحمود في المملكة المحادثات والمشاورات الودي منها والرسمي، إضافة إلى القمم الاستثنائية. وكل هذه الاهتمامات عبارة عن خطوات متأنية فوق أرض منطقة تكاثرت فيها الألغام.

يبقى أيضاً أن أجواء الشهر الفضيل هي أيضاً خير مناسبة على مدى الأسابيع الرمضانية لتحريك ما في الذاكرة الشخصية من مواقف وحالات ثقافية وإنسانية على درجة من التميز. وكل رمضان والأمة تتواصل على طريق المزيد من الهداية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمين الريحاني تكريم فوق العادة أمين الريحاني تكريم فوق العادة



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt