توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تمت استعادة تكريت؟

  مصر اليوم -

هل تمت استعادة تكريت

طارق الحميد

منذ قرابة الأسبوع وحكومة بغداد تتحدث عن أن استعادة تكريت من جماعة «داعش» الإرهابية في متناول اليد، وذلك ما صرح به رئيس الوزراء حيدر العبادي، ثم قيل إن تكريت استعيدت، ثم قيل إنها لم تُستعد، ولكن يتم اقتحامها، وإن هناك تقدما. وقال هادي العامري زعيم منظمة بدر إنه لا حاجة لدعم التحالف، والأميركيون هناك!
وفوق هذا وذاك كانت صور الجنرال الإيراني «حاجي» قاسم سليماني تملأ وسائل الإعلام الإيرانية، ومواقع التواصل، وهو يجول زاهيا في الأراضي العراقية، مع القول بأنه يساعد في دحر «داعش» من تكريت، وقبل أيام قال زعيم منظمة بدر لصحيفتنا من موقع بجبهة محافظة صلاح الدين، وقريبا من مركزها تكريت، إن «المستشارين الإيرانيين يرافقوننا على أرض المعركة، ويقدمون خيرة الاستشارة، ونحن نفتخر بهم، وسيساهمون معنا في تحرير نينوى والأنبار بالكامل بعد أن نحرر تكريت وكركوك»، مضيفا، أي العامري، أن «على من يتحدث عن المستشارين الإيرانيين أن يقف لهم وقفة إجلال واحترام، فلولاهم ولولا وجود الأخ قاسم سليماني لكان العراق كله الآن تحت سيطرة تنظيم داعش، وعلى العراقيين أن يقيموا تمثالا لهذا البطل امتنانا وعرفانا»!
حسنا، الآن الموقف مختلف تماما؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، بالأمس، أن الولايات المتحدة ستدرس أي طلب عراقي للمساعدة بشأن الهجوم «المتوقف» لاستعادة مدينة تكريت من جماعة «داعش» الإرهابية، مما يعني أن تكريت لم تحرر، ولم تستعد، وأن قاسم سليماني، ورغم كل الدعاية الإيرانية، والعراقية من قبل حلفاء إيران، لم يحقق نصرا ليكافأ عليه ببناء تمثال له كما يقول العامري! وهذا كله يعني، ويؤكد، أنه لا يمكن أن تحارب ميليشيات ميليشيات أخرى دفاعا عن الدولة، أي دولة، وأن ما يحدث في العراق ما هو إلا عبث، ودعاية إيرانية، من شأنها تعميق الأزمة الطائفية في العراق، وتعميق حجم الانقسام هناك، وكذلك الخطر الأمني، والطائفي بالطبع.
الحل في العراق، تكريت أو غيرها، لا يمكن أن يكون على يد طرف متسبب بالأزمة، وهو إيران، فطهران جزء من المشكلة، وليس الحل، ولا يمكن أن تعتمد الدولة العراقية على ميليشيات شيعية إيرانية لطرد ميليشيات، أو جماعات سنية، فهذه وصفة لحريق كبير، وإنما الحل هو في تدخل دولي أوسع، وبمشاركة من قوات نظامية عراقية، مع اللجوء لحلول سياسية عملية لفك الاحتقان، وإزالة الشكوك، وإيصال رسالة لجميع المكونات العراقية بأن الهدف هو طرد الإرهاب، والحفاظ على وحدة العراق، وليس طرد المتطرفين السنة وإبدالهم بمتطرفين شيعة، فالأوطان لا تبنى بالنزعة الطائفية، ولا بالدعاية.
وهذه الدعاية أيضا تقول لنا إن إيران فعليا في عملية استنزاف، وانتصاراتها المعلنة، وخصوصا صور قاسم سليماني في العراق وسوريا، ما هي إلا دعاية، بينما الواقع على الأرض مختلف، ومتشرذم، ويؤكد أنه بمقدور إيران أن تخرب، لكن ليس بمقدورها أن تنتصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تمت استعادة تكريت هل تمت استعادة تكريت



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt