توقيت القاهرة المحلي 23:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن المستهدف في الأحساء؟

  مصر اليوم -

مَن المستهدف في الأحساء

طارق الحميد

يخطئ تماما من يعتقد أن الجريمة الإرهابية التي وقعت في حسينية بقرية «الدالوة» في محافظة الأحساء (شرق السعودية)، ونتج عنها مقتل 8 سعوديين من أبناء المنطقة، وإصابة 7 آخرين - هي عملية استهداف للطائفة الشيعية الكريمة، فالجريمة الإرهابية تلك هي استهداف للمملكة العربية السعودية ككل.
والحقيقة أن من ينظر إلى جريمة الأحساء الإرهابية هذه بمنظار الطائفة، والبعد الطائفي، فإنه، بقصد أو دون قصد، يقوم بخدمة الجماعات الإرهابية التي خططت ونفذت تلك الجريمة، فالواضح جدا أن الإرهابيين الذين خططوا ونفذوا هذه العملية الإرهابية كانوا يقصدون إيقاع أكبر ضرر ممكن في السعودية، ويتضح ذلك من اختيار التوقيت، ذكرى عاشوراء، واختيار المكان، وهو حسينية، من أجل خلق فتنة، والسعي لإحداث ربكة بالمشهد السعودي، وهذا ما تنبهت إليه هيئة كبار العلماء السعودية وبادرت مسرعة للتعامل بشكل حاسم مع تداعيات الجريمة النكراء، حيث أصدرت هيئة كبار العلماء بيانا قويا، ومهما، جاء فيه: «إن هذا الحادث الإجرامي اعتداء آثم وجريمة بشعة، يستحق مرتكبوه أقسى العقوبات الشرعية». كما وصف المفتي العام للسعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الهجوم بالاعتداء الغاشم، ووصف المنفذين بـ«أصحاب القلوب المريضة» التي «تريد إشعال الفتنة بين الناس».
وهذه هي القراءة الصحيحة، والدقيقة، للحادث الإجرامي بالأحساء، الذي تعاملت معه قوات الأمن السعودية بكل حزم، وبسرعة مذهلة. وبحسب معلومات أولية من مصادر خاصة، فإن الإرهابيين المنفذين لجريمة الأحساء هذه من المنتمين إلى تنظيم داعش، وبعضهم أعضاء سابقون في «القاعدة». ومما يؤكد أيضا أن جريمة الأحساء هذه هي استهداف للسعودية ككل، وليس طائفة محددة؛ ففي العملية الأمنية التي قادتها «الداخلية» السعودية وألقت القبض فيها على 15 إرهابيا، وقتلت متطرفين اثنين، وتحفظت على آخرين بعد الاشتباه في صلتهم بالحادث - نتج عن تلك المواجهات الأمنية المتفرقة، التي وقعت في 6 مدن سعودية لتتبع الإرهابيين، استشهاد رجلَيْ أمن سعوديين؛ أحدهما، وهنا القصة، هو النقيب محمد حمد العنزي، الذي سبق أن أصيب في مواجهة أمنية شهيرة في مدينة الرسّ السعودية مع تنظيم القاعدة في عام 2005، وها هو يستشهد اليوم بسبب عملية أمنية لتتبع مرتكبي جريمة الأحساء الإرهابية.
وهذه القصة وحدها تظهر أن الإرهاب الذي طال الأحساء لم يكن يستهدف طائفة محددة بقدر ما كان يستهدف السعودية ككل للنيل من لحمتها الوطنية، وإرباك المشهد الداخلي، وجرّ السعودية إلى باقي دوائر النزاع والصراع بالمنطقة ليتسنى للتطرف والمتطرفين فرصة التخريب، والتنكيل، وإشاعة الفوضى، وهذا هو الهدف الذي سعى ويسعى له الإرهابيون دائما باستهدافهم السعودية، وهذا هو أيضا هدف كل من يقف خلف هذا الإرهاب، لأنهم جميعا يعلمون، الإرهابيون ومن يقف خلفهم، أن السعودية هي القادرة على كسر شوكتهم، ووأد فتنتهم، والشواهد على ذلك كثيرة، وآخرها السرعة المذهلة في إلقاء القبض على مرتكبي جريمة الأحساء الإرهابية هذه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن المستهدف في الأحساء مَن المستهدف في الأحساء



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt