توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنصافا للثورة السورية..

  مصر اليوم -

إنصافا للثورة السورية

طارق الحميد

نعم هناك كراهية حقيقية للتطرف والإرهاب في المنطقة، لكن هناك أيضا صورة ظالمة ومشوهة رسمت عمدا للثورة السورية وبفعل فاعل، ومنذ اندلاع الثورة التي تستحق حقا وصف ثورة من بين كل ما حدث بمنطقتنا!
فقد ظلمت الثورة السورية مبكرا من قبل بعض المثقفين العرب الذين طغى لديهم الحس الطائفي على البعد الثقافي، وتجلى ذلك في لبنان، وخصوصا بين المسيحيين والشيعة، وإن كان بعضهم قد عدل بعد ذلك نظرا لحجم الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد، لكن العالمين ببواطن الأمور يعون جيدا حجم التحرك المسيحي - الشيعي اللبناني في واشنطن أوائل الثورة للقول بأن ما يحدث بسوريا حرب أهلية، وحتى قبل داعش وغيرها! وكان يفترض على من يخشى التطرف السني في المنطقة أن يرفض التطرف الشيعي كذلك، خصوصا أن الميليشيات الشيعية المتطرفة في العراق اليوم تفوق كل تنظيم إرهابي سني بالمنطقة، وبينما تتم مطاردة متطرفي السنة في كل مكان نجد أن متطرفي الشيعة بالعراق، ولبنان، يسرحون ويمرحون، ويحظون برعاية عراقية و«دلال» إيراني، ويكفي فقط تأمل جرائم حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية في سوريا!
كما ظلمت الثورة السورية أيضا من قبل الإخوان المسلمين، ولعدة مرات؛ الأولى منها كانت في مصر فترة حكم الإخوان، حيث كان من مصلحة الإخوان الفرز بين ما هو إخواني، وما هو «وهابي»، وليس سلفيا، لأن الإخوان سلفيون أصلا، ولا يوجد أساس لتسمية «الوهابية» لكن إخوان مصر كانوا يستفيدون من ذلك للقول للغرب، والمصريين، وخصوصا جماعات الشباب التي لا تتمتع بأي عمق سياسي، بأن الإخوان أكثر انفتاحا من السلفيين المحسوبين على «الوهابية»، أي السعودية، وذلك لابتزاز حزب النور من ناحية، ومغازلة الغرب. كما لعب إخوان مصر على ورقة عدم التدخل الأجنبي بسوريا، ويوم لم يكن مطلوبا أصلا، ثم انقلبوا أواخر حكم مرسي داعين للجهاد، وذلك للعب على ورقة القوميين المصريين، ومن أجل عدم إغضاب إيران حينها لأنهم كانوا يستخدمونها كورقة ابتزاز مالي للسعودية!
ولم تقف خطيئة الإخوان عند هذا الحد، والحديث هنا عن الجماعة الأم، حيث قرر الإخوان اختطاف الثورة السورية، وعلى غرار ما فعلوا بمصر وتونس وليبيا، واختاروا لذلك قطر كحليف مالي، وتركيا كحليف سياسي، مما أفزع كثرا، وجاءت كل تلك الأخطاء الحمقاء متزامنة مع انطلاق التحرك الإيراني للترويج لخطورة قصة «التكفيريين» و«المتطرفين» في سوريا. وحدث كل ذلك مع اندفاع سياسي جاهل من قبل بعض دعاة الإخوان في السعودية والخليج للتحريض على الجهاد بسوريا، ووسط تقاعس دولي عن دعم الجيش الحر. وعليه فإن الثورة السورية ثورة صادقة تكالب عليها أسوأ ذئاب المنطقة من إيران والإخوان، والمفروض إنصافها بالدعم وكشف تجار الموت والدمار، وليس طعن السوريين من الخلف، فالأسد ومن يدعمونه هم الوجه الآخر لـ«القاعدة»، بل وأسوأ.

"الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنصافا للثورة السورية إنصافا للثورة السورية



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt