توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشتيمة ليست سياسة

  مصر اليوم -

الشتيمة ليست سياسة

بقلم - طارق الحميد

هرع البيت الأبيض لتفسير ما قاله الرئيس بايدن حين شن هجوماً عنيفاً على نظيره الروسي بوتين، واصفاً إياه بـ«الجزار»، وقائلاً: «لا يمكن لهذا الرجل البقاء في السلطة».
وفُسر حديث الرئيس بايدن بأنه محاولة لتغيير النظام في روسيا، لكنّ مسؤولاً بالبيت الأبيض سارع موضحاً أن بايدن لم يدعُ لتغيير النظام وإنما «قصد أن بوتين لا يمكن السماح له بالاستقواء على جيرانه». وحتى كتابة المقال أعتقد أن ربكة تدارك هذا التصريح مستمرة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتطاول فيها بايدن على زعماء دوليين، أو حتى خصومه ومنافسيه الداخليين، بل معروف عنه زلات اللسان. لكن القصة أكبر، فنحن أمام ظاهرة أميركية لافتة، وهي اعتبار الشتيمة سياسة.
ولم تبدأ هذه الظاهرة بظهور الرئيس ترمب، بل على العكس بدأت منذ وصول الرئيس الأسبق أوباما للرئاسة، لكنه لم يكن يتفوه بها بنفسه وإنما أوكلها لإعلامه، وهذا موضوع يستحق المناقشة في مقال منفصل.
المهم أن الشتيمة السياسية باتت سمة للساسة الأميركيين حديثاً، وهي عمل منافٍ للدبلوماسية، ومناقض للعقلانية السياسية، ولذلك كان محقاً الرئيس الفرنسي حينما سارع للتعليق على تهجم الرئيس بايدن على الرئيس بوتين.
في تصريحات لقناة «فرانس 3» قال الرئيس ماكرون: «لن أستخدم هذا النوع من الكلام لأنني ما زلت على تواصل مع الرئيس بوتين». وسار على خطاه وزير خارجيته جان إيف لودريان، إذ قال الوزير الفرنسي: «يجب أن نواصل الحديث مع الروس، ويجب أن نستمر بالتحدث خصوصاً مع الرئيس بوتين»، داعياً إلى حوار «خالٍ من السذاجة وحازم».
ومن السذاجة السياسية أن يتم التعامل مع دولة نووية مثل روسيا عبر الشتائم، ومن الرئيس الأميركي، بدلاً من فتح قنوات للتفاوض للحد من الأضرار، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكان يُفترض بالأوروبيين والأميركيين استيعاب أنه من غير الممكن، ولا من الحكمة، محاصرة دولة نووية ووضعها في زاوية من أجل تراجع، أو انسحاب، من دون عقلانية وبراغماتية سياسية لأن العواقب حينها ستكون وخيمة.
ويجب أن يكون هذا درساً بالتعامل مع إيران التي ستصبح فيلاً في غرفة حال حصلت على السلاح النووي، أو سُمح لها بالاقتراب من تحقيق ذلك. حينها ستغزو إيران دول المنطقة، وسنكون أمام نفس المعضلة الروسية، فكيف يمكن حينها ردع نظام نووي إرهابي؟!
وعليه فإن الشتيمة ليست من السياسة في شيء، وعندما تَصدر من رأس الدولة، كحالة الرئيس الأميركي، فهي تعقّد الأمور على الدبلوماسيين، وتجعل من التفاوض أمراً صعباً، وهذا ما فعله الرئيس بايدن مراراً، واضطر إلى أن يبلع كلامه، كما يقول المثل.
فعلها بايدن في أثناء حملته الانتخابية، وبعدها، حيث اضطر إلى بلع كلامه مع مصر خلال حرب غزة، وها هو يبلع كلامه مع السعودية بعد ارتفاع أسعار النفط، وسيبلع كلامه الآن مع الرئيس بوتين الذي وصفه سابقاً بـ«القاتل»، ويستجديه الآن لوقف الحرب في أوكرانيا.
وما دام كثر في الغرب لديهم هوس بمقولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والأشهر ونستون تشرشل، فمن الجيد أن يتذكروا مقولته الشهيرة: «ليس لدينا أصدقاء دائمون، ولا أعداء دائمون... لدينا فقط مصالح دائمة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشتيمة ليست سياسة الشتيمة ليست سياسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt