توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللعب في سوريا!

  مصر اليوم -

اللعب في سوريا

طارق الحميد
بعد طول انتظار للمراجعة المرتقبة للإدارة الأميركية حول الأزمة السورية، كشفت وكالة رويترز أن واشنطن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على خطة لزيادة تدريب المعارضة، وإرسال شحنات أسلحة صغيرة لهم، وتقول الوكالة نقلا عن مصدرين أميركيين إنه «من المرجح أن تكون تلك الإمدادات الإضافية متواضعة، ولن تشمل صواريخ أرض - جو»! حسنا، في حال كانت هذه التسريبات دقيقة، فكيف يمكن وصف هذه الخطة الأميركية؟ الإجابة البسيطة هي أننا أمام لعبة وتلاعب بمصير سوريا، والمنطقة ككل. وعندما نقول لعبة، فلسبب بسيط، حيث نقلت «رويترز» عن المسؤولين الأميركيين، مصدر التسريبات، قولهما: «إنه على الرغم من قبول إدارة أوباما أن هذه الخطة لن تغير مجرى الصراع بشكل حاسم ضد الأسد، فإن المساعدات الأميركية قد تحسّن فرص أن يكون لأميركا حلفاء بين القوى الثورية المنتصرة في حالة خلع الأسد»! وهذا يعني أن تحرك إدارة أوباما تجاه سوريا، ووفق هذه الخطة، ليس إلا لرفع الحرج، ومن أجل تسجيل موقف يمكن استثماره «في حال خلع» الأسد، وليس خطة حقيقية لوقف آلة القتل الأسدية، والإسراع بإسقاطه، على الرغم من تدخل إيران والمتطرفين المحسوبين عليها بالمنطقة دعما للأسد، وليست خطة لدعم وتقوية العناصر المعتدلة بالمعارضة السورية لتتمكن من كسر شوكة الإرهابيين المستفيدين من جرائم الأسد، بل والمتعاونين معه! والأدهى من كل ذلك أن الخطة الأميركية هذه لا تضمن حتى وضع حد لمعاناة قرابة تسعة ملايين لاجئ سوري، ولا تضمن وضع حد لجريمة التجويع الجماعي التي يقوم بها الأسد، ناهيك عن جريمة البراميل المتفجرة التي يستخدمها الأسد ضد السوريين العزل! ولذا، فإن الخطة الأميركية المسرّبة هذه لا تعدو أن تكون لعبة وتلاعبا بمصير سوريا والسوريين، وكل المنطقة، فالمطلوب من واشنطن ليس عملية تجميلية تجاه جرائم مجرم هذا العصر بشار الأسد، بل المطلوب خطة حقيقية لوقف آلة القتل الأسدية، وهذه الخطة المنشودة ليست ما تطالب به المعارضة السورية وحدها، أو دول المنطقة، بل هي ما طرحته وطالبت به صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية المؤثرة في افتتاحيتها قبل يومين، إذ تقول الصحيفة إن ما ينقص إدارة أوباما بسوريا هو الإرادة، وليس الخيارات! وعدّدت الصحيفة الخيارات بالقول إنه من الممكن أمر الأسد بالسماح لقوافل المساعدات الإنسانية بعبور المعابر الحدودية، أو مواجهة ضربات جوية مثل التي هدد بها أوباما، الصيف الماضي، مضيفة أنه يمكن أيضا استهداف نقاط الحصار الأسدية عبر الطائرات دون طيار أو الصواريخ، ويمكن أيضا مساعدة المعارضة بأسلحة دفاع جوية لمنع طائرات الأسد من إسقاط البراميل المتفجرة، وأنه من الممكن أيضا تعطيل القواعد التي يستخدمها الأسد لانطلاق طائراته! وعليه، فمجرد مقارنة الخطة الأميركية المسربة بالخيارات التي طرحتها افتتاحية «واشنطن بوست»، مثلا، يمكن القول إن ما تفعله إدارة أوباما في سوريا هو اللعب بعينه، وليس خطة جادة لإيقاف آلة القتل الأسدية، أو محاولة للإسراع بإسقاط الأسد! "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللعب في سوريا اللعب في سوريا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt