توقيت القاهرة المحلي 02:30:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقارنة بين مصر وتونس!

  مصر اليوم -

المقارنة بين مصر وتونس

طارق الحميد

واحد من أسوأ المظاهر العربية المقارنة الدعائية، وأحدث نموذج لذلك محاولة مقارنة التجربة التونسية بالمصرية الآن، خصوصا بعد التصويت على الدستور التونسي. زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي يقول، مثلا، ووفق ما نسبته له وكالة الأناضول التركية، إن المصادقة على الدستور جعلت من تونس «نموذجا» بالمنطقة، مضيفا أن تقدم مسار الثورة التونسية، من خلال المصادقة على الدستور، سيؤثّر في باقي دول الربيع العربي، ومشيرا، أي الغنوشي، إلى أن بعض الدول تريد أن تنقل «لنا (نموذج الثورة المضادة)، إلا أننا سنؤثر بنموذج التجربة الديمقراطية التونسية بباقي التجارب الأخرى». ومن الواضح أن المقصود بهذا الحديث هو مصر، فهل فعلا الدستور التونسي يعد نموذجا فريدا، وهل صحيح أن التجربة التونسية أفضل من التجربة المصرية؟ هنا لا بد أن نتذكر ما كان يقال إثر الانتخابات الأولى في العراق بعد إسقاط صدام حسين بالاحتلال الأميركي، وما قيل أيضا بعد كتابة الدستور العراقي بعد ذلك، وعلينا أيضا أن نتذكر أنه رغم كل المصائب في لبنان، فإن البعض يتغنى بـ«الديمقراطية اللبنانية»! وبالتالي، فإن تأمل هذه التجارب؛ العراق ولبنان.. وخلافه، سيقول لنا أن ليس كل شيء كما يبدو، وإن الشعارات شيء والتنفيذ شيء آخر. وإذا أردنا الحديث عن جدلية مقارنة التجربة التونسية بالمصرية، فلا بد من النظر في تاريخ سير الأحداث بالبلدين، خصوصا أن «إخوان تونس»، أي «النهضة»، قد انحنوا مؤخرا للعاصفة بعد ما حدث في مصر، من إسقاط مرسي، وخلافه، وهو ما أخاف «إخوان تونس» دون شك. في مصر، وبعد ثورة «25 يناير»، كانت هناك انتخابات برلمانية ورئاسية، ووصل «الإخوان» من خلالها للحكم وحاولوا السيطرة على مفاصل الدولة، وبكل الطرق، ومنها التصويت على الدستور الإخواني الذي أقصى جل القوى المصرية.. وباقي القصة معروف، وهو ما دفع بالشعب المصري للخروج مرة أخرى وإسقاط «الإخوان» في حركة تصحيحية، ورغم كل ما حدث بمصر، وكل ذاك الوقت، فإن الدستور التونسي كان يتعثر بسبب تعنت «الإخوان» هناك، وحدث عنف كاد يعصف بتونس، مثلما حدثت حالات اغتيال سياسي، ولم ينجز الدستور التونسي إلا الآن، في هذا الأسبوع، وبعد كل ما حدث في مصر، بل وبعد الاستفتاء على الدستور المصري الأخير، فكيف يمكن أن يقال بعد كل ذلك إن التجربة التونسية هي النموذج؟ بالطبع الأماني، والرجاء، أن تكون تونس ضمن أزهى دولنا، لكن ذلك لا يتم بالمقارنة، وإنما الأهم التطبيق، وليس بكتابة الدساتير وحسب، خصوصا أنه لو تم احترام بعض الدساتير العربية المكتوبة في العشرينات، والثلاثينات، لكانت منطقتنا اليوم في حال آخر، ففي عشرينات القرن الماضي كانت هناك أحزاب، وبرلمانات.. إلخ. ولذا، فإن الأفعال أهم من الأقوال، بينما المقارنة، وعلى الطريقة العربية، لا تقدم ولا تؤخر، فلولا ما حدث بمصر لما مارس «إخوان تونس» هذه العقلنة التي يتغنى بها البعض الآن. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقارنة بين مصر وتونس المقارنة بين مصر وتونس



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt