توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران.. وسياسة الشوارع

  مصر اليوم -

إيران وسياسة الشوارع

طارق الحميد
استيقظ سكان العاصمة الإيرانية ليجدوا لوحات إعلانية تهاجم الحوار الأميركي الإيراني، وبعد ثلاثة أيام أعلنت بلدية طهران إزالة هذه اللوحات التي تتحدى سياسات الحكومة الجديدة، وانفتاحها على أميركا، كما تدعي، وأعلنت بلدية طهران أن لا علاقة لها بتلك الإعلانات، فما الذي يحدث في إيران؟ الحقيقة أنه لا جديد، فالسياسة الإيرانية هي سياسة دعائية في كل شيء، من صواريخ الفوتوشوب، إلى حملات تشويه الخصوم العرب، وكذلك الادعاء بالتقارب والحوار، واليوم فإن الدعاية الإيرانية التي أشغلت بها المنطقة على مدى أربعة عقود تعود لأرضها، ومهدها إيران، بعد اللعب طويلا خارج الحدود. وعلى غرار ألاعيب وسائل إيران الدعائية من قناة «المنار» إلى قناة «العالم» الإيرانية، وغيرهما من قائمة طويلة، من مؤسسات وأفراد، يبدو أن الدعاية الإيرانية عادت الآن لتلعب أول مباراة لها على الأراضي الإيرانية، وذلك لمرور إيران الآن بلحظات حرجة، أهمها معركة الانفتاح على الغرب، وأميركا تحديدا، وقبلها بالطبع معركة إضعاف، واقتراب سقوط الأسد، والذي يعني مساسا بالمشروع الإيراني الأم بالمنطقة. وعندما نقول: إن السياسة الإيرانية سياسة شوارع فهناك تاريخ يثبت هذا الأمر فمن الشارع الذي سمي باسم قاتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، والذي بحسب المعلن، تم تغييره من أجل أن تتمكن إيران من فتح صفحة جديدة مع مصر بعد رحيل نظام مبارك، إلى مرحلة تنظيف بلدية طهران لشوارعها اليوم من الدعاية السلبية ضد واشنطن فقط لأن النظام يريد الانفتاح على أميركا، هكذا بكل بساطة. وحملة الشوارع هذه، سواء بالدعاية، أو إزالتها، هي نهج إيراني مستمر منذ الثورة الخمينية، وهي سياسة شوارع تبدأ من الحملات، مرورا بالمساجد، ووسائل الإعلام، وحتى الجماعات الموالية لإيران ليس في إيران وحدها، بل وفي المنطقة، مثل حزب الله، وغيره، وإلى الأنظمة الموالية لطهران مثل الأسد والمالكي. وبالطبع فإن النظام الإيراني كان يعتقد أن هذه الدعاية مثل ما كتبت بالحبر، ونشرت باللوحات، فإن من السهل إزالتها، متناسيا، أي النظام الإيراني، أن هذه الدعاية كانت بمثابة الغذاء الفكري لأجيال، وترتب عليها ما ترتب، وبالتالي فمن الصعب أن تمحى بجرة قلم، كما تحاول طهران فعله اليوم، وهذه هي نفس الورطة التي وقعت بها جماعات إسلامية سنية، مثل الإخوان المسلمين، حيث اعتقدوا أنه في لحظة سياسية معينة يمكن محو عقود من الدعاية، والانتقال من الشعارات الفضفاضة إلى البرغماتية السياسية دون مراجعات حقيقية، بالنسبة للجماعات، أو إصلاحات في حالة الأنظمة، وكحال النظام الإيراني الذي استمرأ الدعاية والتضليل، بالداخل والخارج. ومن هنا فإن عملية وضع لوحات مناهضة لأميركا في طهران، أو إزالتها، ليست بالأمر الرمزي البسيط، بل هي مؤشر على أن النار تحت الرماد في إيران نفسها، وبالطبع لدى كثر من حلفائها، فإيران، وأتباعها، يجمعهم التخريب لا بناء الدول، ولذلك فإن محاولة الخروج للضوء تسبب لهم العمى السياسي، ولذا يبدو أن القادم سيكون أكثر من لوحات دعائية. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وسياسة الشوارع إيران وسياسة الشوارع



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt