توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر.. حماس واللعب في النار

  مصر اليوم -

مصر حماس واللعب في النار

طارق الحميد

خطاء حركة حماس لا تنتهي، داخليا وخارجيا، لكنها هذه المرة ترتكب خطأ قاتلا يفوق كل أخطائها السابقة عندما تقحم نفسها في المشهد المصري. مصر اليوم ليست نظام مبارك، والظروف السياسية بالمنطقة ليست على حالها في السنوات العشر السابقة، حيث استفادت حماس مطولا من علاقاتها المضمونة حينها مع إيران وحزب الله، ونظام الأسد! في ذلك الوقت كان من السهل على حماس تغطية أخطائها بالتلحف بشعار «الممانعة والمقاومة» الكاذب، الذي ثبت زيفه، وهو الشعار الذي حظي بعملية تضليل إعلامية كبيرة مكنت حماس مرارا من الهروب من استحقاقات أخطائها، سواء بحق القضية الفلسطينية، أو بحق مصر تحديدا يوم كان بعض حلفاء حماس هناك إما صادقين بتعاطفهم مع القضية الفلسطينية، أو مجرد ناقمين على نظام مبارك، وكان تعاطفهم مع حماس من باب عدو عدوي صديقي، هذا عدا عن استفادة حماس وقتها من «الإخوان المسلمين» الذين كانوا يشكلون عمقا حقيقيا للحركة. اليوم تغيرت الأوضاع تماما في مصر وخارجها؛ بالنسبة لمصر هناك الآن نقمة حقيقية ليس تجاه «الإخوان المسلمين» وحسب، بل ضد الحركات الإسلامية، وبالتالي فإن تدخل حماس في الشأن المصري، وبأي شكل من الأشكال، يعني أن الحركة الإخوانية تلعب بالنار، حيث باتت تواجه رأيا عاما حقيقيا، وليس النظام أو العسكر، وعندما يرى المصريون الآن عمليات إلقاء قبض على مسلحين من غزة، مثلما أعلن الجيش أمس، فإنهم، أي المصريين، ينظرون لحماس على أنها الجناح العسكري لـ«الإخوان» في مصر، وبالتالي فمثلما احترق حزب الله شعبيا بعد أن اكتشف المخدوعون به وجهه الطائفي، وأيقنوا أن هدفه الحقيقي بالمنطقة هو خدمة إيران، وذلك من خلال قتال حزب الله للسوريين في سوريا نصرة للأسد، فإن حماس تواجه الآن المصير نفسه بمصر. والحقيقة أن هذا أمر واقع يلمسه اليوم من يتابع وسائل الإعلام المصرية، وتحديدا التي كان لها سابق تعاطف مع حماس من قبل، ولذا فمن المذهل ألا تتنبه حماس ومتطرفوها لذلك اليوم، وخصوصا بعد إسقاط مرسي و«الإخوان»، وتردد اسم حماس كثيرا بشكل سلبي الآن، وفي أصعب المراحل التي تمر بها مصر، سواء العمليات الإرهابية في سيناء، أو حالة القلق الأمني عموما، هذا عدا عن أن المصريين لم ينسوا بالطبع قصة هروب مساجين حزب الله وحماس من السجون بعد الثورة على مبارك، ووصولهم السريع إلى غزة، مما يعني تورط حماس الحقيقي في التآمر على أمن مصر! وعليه فإن واقع الحال يقول إن حماس غارقة بمشاكلها، داخليا وخارجيا، خصوصا أن علاقتها بإيران وحزب الله يشوبها الكثير من «الشك» بعد الثورة السورية، والآن تزيد حماس من تعميق أزمتها باللعب في النار المصرية، فمتى تتعلم حماس من أخطائها؟ ومتى تستوعب أنها باتت تدفع المصريين الآن لمناقشة أمر شديد الأهمية، وهو ضرورة أن يعيد المصريون فعليا تقييمهم لواقع الأمور في غزة، ووفقا للبعد الاستراتيجي هناك؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر حماس واللعب في النار مصر حماس واللعب في النار



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt