توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيناريو السوري في مصر!

  مصر اليوم -

السيناريو السوري في مصر

طارق الحميد
لا بد أن الذين انتخبوا الدكتور محمد بديع، مرشدا عاما لجماعة الإخوان، في يناير (كانون الثاني) 2010 يندبون حظهم الآن، لسوء ما فعلوه، ويتمنون لو عاد بهم الزمان، ليصححوا خطأهم، ويُبعدوا هذا الرجل عن الجماعة، لولا أن الزمان، كما نعرف، لا يعود، ولولا أن «لو» هذه، تفتح عمل الشيطان.. لا أكثر! ولا بد أن هؤلاء الذين يندبون حظهم، هم أنفسهم، كانوا قبل عام بالضبط من الآن، وتحديدا يوم انتخاب «مرسي» رئيسا لمصر، يفركون أيديهم، فرحا، وبهجة، وسرورا، واستبشارا، لأن واحدا منهم، قد وصل إلى السلطة أخيرا، وأخيرا جدا، وبعد نضال من الجماعة كلها، دام 83 عاما، منذ نشأتها على يد حسن البنا، عام 1928 إلى أن تخلى مبارك عن الحكم، في 2011. لا بد، إذن، أنهم عاشوا لحظة الفرحة هذه، بمثل ما عاشوا ويعيشون لحظة التعاسة في وقتنا الراهن، غير أن الأمور، تقاس، كما قيل، بخواتيمها. وسوف يأتي يوم، يقال فيه، عن محمد بديع، المرشد العام الثامن للجماعة، إنه إذا كان قد صعد بجماعته، إلى ذروة الحكم في مصر، فإنه هو نفسه قد هوى بها إلى سابع أرض، وكأنه، بحق، رجل الصعود المتألق، ثم السقوط المدوي معا! ولو أن أحدا سأل، عما إذا كان في إمكان بديع، منذ اللحظة الأولى، أن يؤمِّن صعود الإخوان، فسوف يكون الجواب، أن هذا كان ممكنا جدا، بل وكان مطلبا معلنا، من كثيرين، خارج الجماعة. فحين تخلى مبارك عن السلطة، بدت هذه السلطة، في وقتها، وكأنها مُلقاة في الشارع، في انتظار من يلتقطها، وكان واضحا في ذلك الحين، أن الإخوان، هم الأكثر استعدادا لمهمة من هذا النوع، وإن لم يكونوا، كما اتضح لاحقا، الأكثر أهلية لها، أو قدرة عليها! ولأن المبدأ الساري داخل الجماعة، هو مبدأ السمع والطاعة، دون مناقشة، فإن أحدا في داخلها، لم يملك القدرة على أن يناقش المرشد العام الثامن، في أن الفرصة إذا كانت قد واتتهم بهذه الصورة المفاجئة، فليأخذوها خطوة، خطوة، لأن الانقضاض عليها، لن يكون مأمون العواقب أبدا.. لم يملك أحد، في داخل الإخوان كجماعة مغلقة على نفسها بطبيعتها، أن ينصح بديع، بما كان يجب أن ينصحه به، كل حريص على الجماعة، وعلى نضالها، ثمانية عقود وثلاث سنوات، في سبيل هذه اللحظة التي فاجأتها، ففقدت توازنها، إزاءها، منذ الوهلة الأولى! ولأن العقل في مواجهة لحظة حاسمة، كان غائبا ومغيبا في آن، فقد اندفع الإخوان، نحو السلطة، بجنون، ولم يكونوا يكتفون بجنون الاندفاع نحوها، وإنما كانوا في الوقت نفسه، ويا للأسى والأسف، يخدعون الناس، ولا يقولون الحقيقة لهم، علنا، وجهارا، ودون خجل، ثم دون أن ينتبهوا إلى أن هذا، كان مكشوفا للغاية، أمام ملايين المصريين. قالوا في البداية، إنهم سوف ينافسون على ثلث مقاعد البرلمان، وقد صدقهم الرأي العام تماما، ولماذا لا، وهم كإخوان، يتحدثون دوما بما قال الله تعالى، وقال رسوله الكريم، فإذا بهم، فجأة، يتحللون من كلامهم، ومن وعدهم، وينافسون على جميع المقاعد، في جميع الدوائر، وبدت العملية في مجملها منهم، وكأنها عملية استيلاء وسطو على برلمان البلد، قبل أن تكون مجرد رغبة طبيعية، في الوجود العادي فيه!. وحين نتجاوز البرلمان، إلى انتخابات الرئاسة، سيتبين لنا أنهم قالوا، ثم أكدوا، أنهم لن يخوضوها، وقد صدقهم الناس الغلابة أيضا، فإذا بهم عند فتح باب الترشيح، يتقدمون بمرشحين اثنين، أحدهما أساسي هو خيرت الشاطر، والآخر احتياطي هو محمد مرسي، فكانت الرئاسة من نصيب هذا الأخير!. وما حدث مع البرلمان، ثم مع الرئاسة، تكرر بحذافيره مع دستور البلاد، عندما استأثروا به، واستحوذوا عليه، وأبعدوا الآخرين كافة، فصدر دستورا إخوانيا بامتياز!. كان المصريون في عمومهم، يتابعون هذا كله، وهم غير مصدقين، وكان كل مصري يتلفت حوله، فيُصاب بفزع، وهو يرى كيف أن الجماعة تتعامل مع البلد، على أنه غنيمة حرب لها وحدها، ثم إن ما زاد من هلع المصريين، أن هذه الحالة من النهم، التي سيطرت على الجماعة، منذ ما بعد 25 يناير 2011 كانت هي نفسها، التي استبدت بمحمد مرسي، على مدى عام له في الحكم، ولذلك، كان السقوط المروع، في 30 يونيو الماضي، نتيجة طبيعية سبقتها مقدماتها التي لم تكن تخطئها عين. والسؤال هو: ماذا سوف يكتب التاريخ عن محمد بديع؟! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيناريو السوري في مصر السيناريو السوري في مصر



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt