توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا وسوريا.. غير صحيح!

  مصر اليوم -

أميركا وسوريا غير صحيح

طارق الحميد

حاول مسؤول أميركي رفيع المستوى الدفاع باستماتة عن مواقف بلاده من الأزمة السورية، ملقيا باللوم على المعارضة، رغم إقراره بالقول: «لسنا أغبياء، نعرف أن الحل السياسي غير ممكن من دون تغيير موازين القوى على الأرض»! المسؤول الأميركي تحدث أمام مجموعة من الصحافيين في لندن، ومن ضمنهم هذه الصحيفة، عن مشاكل عملياتية لدى الجيش الحر منها تخزين بعض الكتائب للسلاح «استعدادا لمعركة ما بعد الأسد»، وأن الجماعات المسلحة لا تنسق في ما بينها، مع تأكيده على أهمية دور رئيس أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس، وقوله للسوريين: «لا تلوموا الأجانب على مشكلة سوريا»، فعلى السوريين «أن يقودوا ثم يساعدهم أصدقاؤهم»! وبحسب ما نشرته هذه الصحيفة، فإن المسؤول الذي كان يتحدث من مقر السفارة الأميركية في لندن يقول: «في الخارج ستجد تمثالا لداويت ديفيد أيزنهاور. هذا السياسي والعسكري الأميركي شغل منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. كان هو القائد الوحيد الذي يعطي الأوامر، والجميع كانوا يطيعونه من دون تذمر أو شكوى. أشرف على التخطيط وعلى العمليات القتالية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا. لم يقل له البريطانيون إنك غير كفء، ولم يتذمر الفرنسيون من قيادته. كانت القيادة المشتركة لقوات الحلف الوسيلة الوحيدة للتغلب على ألمانيا النازية»! وأضاف: «لا يوجد للأسف مثل هذا الأمر في الجيش السوري الحر! على السوريين الارتقاء لمستوى ثورتهم والتعاون فيما بينهم، وهذا أمر لا نستطيع، نحن الأميركيين، تحقيقه لهم». فهل هذه مقارنة دقيقة؟ الإجابة: لا! فالمعارضة السورية لم تجد دعما دوليا حقيقيا لتتوحد كما حدث مع المعارضة الليبية للقذافي بجهد دولي، أو المعارضة العراقية قبل الغزو الأميركي، والمفارقة هنا بحديث المسؤول الأميركي نفسه أن أيزنهاور كان «القائد الوحيد الذي يعطي الأوامر، والجميع كانوا يطيعونه من دون تذمر أو شكوى. أشرف على التخطيط وعلى العمليات القتالية»! فأين أيزنهاور الأميركي اليوم الذي يقود الحلفاء ويخطط، ولو سياسيا، في سوريا؟ وأين أيزنهاور الذي يعي ضرورة دعم المعارضة بالسلاح، وضرورة توحيد قياداتهم؟ لا وجود له بالطبع! ولذلك فإن حديث المسؤول الأميركي لا يستقيم، فالأسد نفسه استشعر حجم ورطته وضعفه وسلم دمشق لقاسم سليماني، والقصير لحسن نصر الله، واكتفى بدور العلاقات العامة عبر المقابلات التلفزيونية، بينما يقف اليوم اللواء سليم إدريس وحيدا بلا دعم حقيقي من المجتمع الدولي، وأميركا تحديدا، أي دعم بالسلاح! ولذا فالقصة اليوم ليست أن المعارضة لا ترتقي لمستوى المسؤولية، بل هي في تراجع أميركا عن لعب دور القيادة، وهو ما استوعبه الروس والإيرانيون، حيث قاموا بإرسال الأسلحة لإنقاذ الأسد. هذه هي الحقيقة، أما ما تحدث به المسؤول الأميركي، فإنه يدين واشنطن أكثر من كونه يبرئها. نقلاً عن "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا وسوريا غير صحيح أميركا وسوريا غير صحيح



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt