توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإرهاب «الجديد»!

  مصر اليوم -

الإرهاب «الجديد»

طارق الحميد

إذا كان هناك من درس يجب تعلمه بعد تفجيرات بوسطن الإرهابية، فهو أننا دخلنا مرحلة الإرهاب الجديد، أو الإرهاب الإلكتروني، الذي ستتضح صورته أكثر مع سير التحقيقات مع الإرهابي الذي تم إلقاء القبض عليه. فتفجيرات ماراثون بوسطن التي راح ضحيتها ثلاثة أشخاص، وقرابة المائة والسبعين جريحا، وأدت لاستنفار أمني أميركي غير مسبوق، وحبست أنفاس العالم معها، وقام بها مسلمان شقيقان من أصل شيشاني، أحدهما عمره ستة وعشرين عاما وهو الذي قتل، والآخر عمره تسعة عشر عاما وقدم لأميركا وعمره تسعة أعوام، وهو في يد العدالة، فقد قادت تلك التفجيرات لتركيز النقاش الآن على أمرين في التعامل مع الإرهاب: الأول تقليدي، وهو تأثير الأخ الأكبر على الأصغر، خصوصا أن الأول جاء إلى أميركا في سن العشرين. والأمر الثاني هو دور الإعلام الجديد، أو وسائل التواصل الاجتماعي، في تشكيل هوية الإرهابي ودفعه للتطرف. الإرهاب الجديد، أو الإلكتروني، هو الآن محور التركيز الإعلامي الأميركي، والسؤال منطقي ومشروع، فكيف لشاب جاء إلى أميركا في سن التاسعة، أي الأخ الأصغر، ودرس واندمج في مجتمعها، أن يصبح إرهابيا بعد عشر سنوات، وهو الذي لم يغادر أميركا، ولم ينخرط في معسكرات تدريب بالخارج، حسب المعلن؟ فهذا أمر محير للجميع. في السابق كان يسهل رصد دوافع الإرهابيين، وأسباب تطرفهم، وذلك من خلال تتبع الجماعات التي ينتمون لها، ومحطات سفرهم، لكن أن يتطرف شاب يافع اندمج في المجتمع الأميركي اندماجا ملحوظا، ولم يسافر لمناطق النزاع فهذا أمر محير فعلا! بل مخيف لكل من لديه أبناء. اليوم، ومع وسائل التواصل الاجتماعي؛ «تويتر» و«يوتيوب»، وخلافهما، بات من السهل أن يتطرف الشاب وهو في غرفة نومه، أو من خلال هاتفه الجوال، وليس منزله، وبعيدا عن أعين أهله وأصدقائه، وحتى مدرسيه، وهذا ما يبدو واضحا في قصة الشابين الشيشانيين، وتحديدا الأصغر سنا، ولذا فإن التركيز الآن في أميركا منصبٌّ على الإرهاب الجديد، أو الإلكتروني، ولا نعلم ما إذا كان سيؤدي إلى تشريعات وتنظيمات جديدة، لكن اللافت هنا أن ما فوجئ به الأميركيون الآن وبعد تفجيرات بوسطن هو ما تم التحذير منه في شهر مارس (آذار) الماضي في مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد بالرياض، حيث تم التحذير فيه من أن «انتشار الفكر المنحرف المتشدد والفتاوى الضالة، بفعل الانفلات الإعلامي وازدهار وسائل الاتصال الجماهيري، كان له انعكاس كبير على ظاهرة الإرهاب، بحيث شهدنا زيادة ملحوظة في الأعمال الإرهابية والاغتيالات السياسية والنزاعات الطائفية»، بحسب نص خطاب الأمين العام للمجلس الدكتور محمد كومان. وعليه فإن كل ذلك يقول لنا إن أهم خطوة في محاربة الإرهاب هي المواجهة الفكرية، وليس الأمنية وحسب، فالإرهاب عارض لمرض وليس هو المرض نفسه، ولذا فإن درس بوسطن مهم للجميع، وليس لأميركا وحسب، وخصوصا منطقتنا حيث ينتشر الخطاب المتطرف، وخطاب بث الكراهية بلا حسيب أو رقيب، للأسف. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب «الجديد» الإرهاب «الجديد»



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt