توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أذكاهم صالح.. وأحكمهم هادي

  مصر اليوم -

أذكاهم صالح وأحكمهم هادي

طارق الحميد

انظر لحال ما يسمى بدول الربيع العربي، من سقط ومن وصل لسدة الحكم، وانظر لحال بشار الأسد، وقارن كل ذلك بما حدث ويحدث باليمن، خصوصا بعد قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي بإعادة هيكلة وتوحيد مؤسسة الجيش، وإضعاف نفوذ الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ستجد حينها أن صالح كان أذكى الراحلين، وهادي أحكم الصاعدين بعد الربيع العربي. ذكاء صالح، الذي قال ذات يوم إن حكم اليمن مثل الرقص مع الأفاعي، يكمن بمغادرة الحكم في اللحظة المناسبة، وبشروط حفظت له سلامته وسلامة أسرته، على عكس بن علي ومبارك، وحتى صدام حسين، وبالطبع أفضل من الأسد الذي لا يعلم إلا الله كيف ستكون نهايته. وحكمة هادي تمثلت بحنكته، وعدم انسياقه لغرور «اللحظة»، بل إن موقف هادي وحده يثبت أن وعي القيادة السياسية أهم بكثير من الوعي الاجتماعي، وهذا ما يعزز دور «النخبة» وليس العامة.. وفقط تخيل لو كان رجل مثل نوري المالكي، مثلا، بحكمة الرئيس هادي فكيف كان سيكون وضع العراق! وقد يقول قائل إن ما تم باليمن، وما فعله هادي، هو جزء من الاتفاق الخليجي الذي بموجبه رحل صالح عن السلطة.. وليكن، فالأهم أن هادي التزم ووفى بوعوده، ولو وفى المالكي، أو الإخوان المسلمون بمصر، أو إخوان تونس، لكان الحال أفضل بكثير. حكمة هادي تجلت بأنه قام بنزع فتيل أزمة كارثية في اليمن بكل ذكاء؛ حيث أرضى الجميع دون أن يضعف البلاد، أو يعرض استقرارها للخطر. حفظ هادي ماء الوجه للخصوم، ونزع عنهم أدوات القوة، ومكن حلفاءه، وبسط نفوذه على كامل المؤسسة العسكرية، ولم يغفل الملف الجنوبي، ولم يتذاكَ بالتعامل معه، بل كان جادا؛ حيث منح أربعة من المناطق العسكرية لقيادات جنوبية، وبذلك أرضى هادي الجميع دون خداع، أو حيل «صبيانية» كما نرى في بعض دولنا العربية، وكسب على أثرها هادي احترام الداخل والخارج. ولذا فإن قراءة متأنية لما حدث باليمن تظهر لنا أن أزمة دول الربيع العربي تكمن في غياب رجال الدولة، واستشراء النهم السياسي، والرغبة في إقصاء الجميع، وكأن شيئا لم يتغير بعد سقوط الأنظمة القديمة، وصحيح أن طريق اليمن طويل، لكن الحكمة اليمنية تظهر لنا العجز الحاصل بدول الربيع العربي، كما تظهر أن القيادات المسيطرة هناك غير مكترثة بحماية أوطانها وإنما تعزيز سيطرتها على الحكم؛ فدول الربيع العربي وجدت الكثير من الدعم الخارجي وحسن الظن الداخلي، لكنها لم تظهر الحكمة اليمنية، ولم تحظَ بحكيم مثل هادي الذي نزع فتيل أزمة حقيقية. والآن أمامه التحدي الأصعب وهو أن يشعر المواطن اليمني بتحسن ظروفه المعيشية، لأن المواطن اليمني سينسى النصر السياسي أول ما ينظر لفاتورته المعيشية، كما يقول لي دبلوماسي يمني، وهذا كلام صحيح، فما يهم الناس آخر اليوم هو سداد فواتيرهم وليس الشعارات السياسية. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أذكاهم صالح وأحكمهم هادي أذكاهم صالح وأحكمهم هادي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt