توقيت القاهرة المحلي 09:00:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا.. فكر بطريقة مختلفة!

  مصر اليوم -

سوريا فكر بطريقة مختلفة

طارق الحميد
مقالان متناقضان في الصحافة الغربية يظهران حجم الضبابية تجاه الموقف الدولي من سوريا، الأول في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية للكاتب توماس فريدمان يدافع فيه عن حذر الرئيس أوباما تجاه تسليح المعارضة، والآخر في صحيفة «الغارديان» البريطانية للكاتبة كلير سبنسر تقول فيه إن «التحالف الغربي ضد الأسد مليء بالتناقضات» وتغمز من تردد أوباما! أهمية هذين المقالين أنهما يظهران فعليا حجم التناقض في المجتمع الدولي تجاه سوريا. ولـذلك عدة أسباب، أهمها الموقف العربي الدبلوماسي العاجز عن تقديم رؤية واضحة تجاه ما يحدث في سوريا، وتداعيات الأزمة على المنطقة، والمجتمع الدولي، وتحديدا أميركا، وكيفية التعامل معها. والدليل على ذلك هو عدم وجود غرفة عمليات موحدة للتعامل مع الأزمة السورية، وهو ما طرح مطولا، وتمت المطالبة به، سواء سياسيا، أو استخباراتيا، وعسكريا. الكاتب الأميركي يقول لا نعرف ما تخطط له المعارضة، ولا نعلم ما الذي تريده كل من السعودية وقطر، وبالطبع هو لا يشير إلى تركيا؛ لأنه يتهم الرياض والدوحة بأنهما تسيران على المنهج «الوهابي»، كما يقول، ويدعمان الوهابية.. نعم هو يقول ذلك. أما الكاتبة البريطانية فتقول إنه من غير المعلوم ما الذي تريده كل من السعودية وقطر وتركيا، مضيفة أن العرب يصدرون بيانات في القمم العربية لكنهم لا يلحقونها بتحركات دبلوماسية، لكنها تقول منصفة إنه من الواضح أن وزير الخارجية الأميركي قد فشل في إقناع رئيسه بضرورة تسليح المعارضة، مطالبة بريطانيا وفرنسا بضرورة جعل التنسيق بين الحلفاء على قائمة أولوياتهم! وعليه، فإذا كان الحلفاء لا يعلمون نوايا بعضهم البعض، ولا يعون الأهداف التي تحرك كل طرف منهم، وغير مدركين، في الحالة الأميركية، أهمية التدخل الآن في سوريا، ومع من يتعاملون، فإن ذلك كله يعني كارثة ليس على الثورة السورية وحدها، بل على المنطقة ككل، وفشلا للدبلوماسية العربية. هنا قد يقول البعض إن هذا «كلام جرايد».. لكن هذا في الحالة العربية، حيث الفوضى ولا قيمة لما يكتب. إنما في الغرب، فإن الصحافة تعكس وجهة نظر صناع القرار، خصوصا في الحالة السياسية؛ فما يكتب هو مبني على معلومات، وهو أقرب للتفكير بصوت مسموع، فحشد الرأي العام خلف أي فكرة يعد أمرا حيويا في العملية السياسية، والدبلوماسية. ومادام العرب عاجزين عن إيضاح موقفهم، والمساهمة في بلورة موقف موحد تجاه الأزمة السورية، خصوصا في واشنطن - رغم أن الثوار يتقدمون من كل اتجاه، وباتوا يشكلون ما يمكن أن يكون نواة لمناطق محررة من ناحية الأردن وتركيا - فإن كل ذلك يؤكد أن مرحلة ما بعد الأسد ستكون أقسى من مرحلة إسقاطه، حيث لا رؤية واضحة، ولا تنسيقا، ولا يعرف الحلفاء نوايا بعضهم البعض. ملخص القول أن الوقت لم ينفد بعد لمن يريد التفكير في طريقة مختلفة ويقوم بعملية تصحيح، سواء بوضع الرؤية، وإيضاحها، أو العمل على تحقيق تنسيق فعلي، وإلا فإن القادم سيكون عبارة عن كارثة طويلة الأمد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا فكر بطريقة مختلفة سوريا فكر بطريقة مختلفة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt