توقيت القاهرة المحلي 09:06:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العودة للعودة!

  مصر اليوم -

العودة للعودة

طارق الحميد
يقول الدكتور سلمان العودة «لأفترض أن كل ما تقوله عن شخصي الضعيف صحيح.. ضع نقطة وابدأ من أول السطر بتحليل المضمون»! ولأنني من القلة القليلة التي بادرت لتفنيد خطابه «المفضوح» فسأجيبه مرة أخرى. القضية ليست شخصية، وما قيل، مثلا، في هذه الزاوية «سلمان العودة.. خطاب مفضوح» لم يكن نقدا شخصيا، بل إنه نقد للمفاهيم، وتقييم للوعي السياسي الذي ينطلق منه العودة صاحب التقلبات الحادة على مدى ثلاثة عقود، فالواضح أن العودة قد تعود مطولا على مخاطبة جماهيره، ولذا يمتعض من آراء المختلفين معه منهجا، وتفكيرا، ويعتبر أن كل نقد موجه لذاته! في خطابه «المفضوح» يتحدث العودة عن المعتقلين بقضايا الإرهاب في السعودية، ويطالب بمحاكمتهم شرعيا وإطلاق سراح الأبرياء منهم، وهذا كلام مقبول، لكن العودة نفسه هو من ذهب مناصحا للمعتقلين بقضايا إرهابية في ليبيا القذافي، وقبل الثورة مباشرة، متحدثا لهم عن النهج النبوي ببناء المجتمع، وشارحا كيف كان التعامل حتى مع المنافقين بتلك المرحلة، ومطالبا المساجين بالتجاوب مع مبادرات القذافي، فعل العودة ذلك في الوقت الذي كان بعض المعتقلين بقضايا الإرهاب بالسعودية بسجونهم، لكنه لم ينشغل بهم، فهل كان القذافي يحكم بالشريعة حتى يطالب المساجين بالتجاوب معه بينما يطالب العودة السعودية اليوم أن تتجاوب مع المساجين؟ وهل عندما ناصح العودة مساجين القذافي كان هو صاحب فكرة المناصحة أم أنها كانت نهجا اختطته الداخلية السعودية، ونالت عليه اعترافا وتقديرا دوليا؟ ولماذا لم يناصح العودة بخطابه «المفضوح»، مثلا، إبراهيم الربيش، قيادي «القاعدة» الذي طالب المعتقلين السعوديين بعدم نسيان مشروعهم، ووجوب حملهم للسلاح حال أطلق سراحهم؟ وفي خطابه أيضا طالب العودة بتحكيم الشريعة بحق المعتقلين، لكنه طالب بإطلاق سراح من تم الحكم عليهم بقضية «حسم» فهل يريد العودة القول: إن القضاء السعودي لا يسير وفق الشريعة؟ وإذا كان ذلك فكيف يطالب الآن بإعمال قضاء يطعن بنهجه أصلا؟ وفي خطابه تحدث العودة عن عدم الاستقرار، والخطر المحدق بالنسيج الاجتماعي، والفساد، بالسعودية، فهل النسيج الاجتماعي بخطر من الدولة أم من العودة الذي كتب في 2007 عمن سماهم بـ«الرافضة»؟ وهل السعودية بخطر، كما يقول، بينما قبل الثورة الليبية مباشرة قال العودة في مقابلة تلفزيونية إن بليبيا توافقا شعبيا وحكوميا، وتنمية يحتذى بها حيث المطار الضخم، و200 ألف وحدة سكنية، فأين أخطأ العودة الرؤية.. هل حين رأى بنظام القذافي تنمية نموذجية ثم انفجرت الثورة، أم بالاستقرار السعودي الذي يراه احتقانا؟ أيا كانت الإجابة فهي دليل على ضياع رؤية العودة! ومن هنا فإن الإشكالية مع العودة ليست شخصية، بل هي بوعيه السياسي، وأزمة المفاهيم لديه حول الإصلاح، والتنمية، والاستقرار، الذي قال عنه للمعتقلين الليبيين إنه يحز بالنفس أن تنعم إسرائيل باستقرار يؤهلها لمواصلة التنمية بينما لا يحدث ذلك بليبيا القذافي! وها نحن أوفيناك التحليل يا دكتور، وغدا نوفي بيان من دافعوا عن المتهمين بالتجسس. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة للعودة العودة للعودة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt