توقيت القاهرة المحلي 09:06:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا وهيتو التكنولوجي

  مصر اليوم -

سوريا وهيتو التكنولوجي

طارق الحميد
بعد طول انتظار انتخب الائتلاف الوطني السوري غسان هيتو رئيسا للحكومة الانتقالية التي ستشرف على الأراضي الخاضعة لسلطة المعارضة، وجاء الانتخاب في وقت تشهد فيه الأزمة السورية تطورات دولية، وعسكرية، وفي وقت هو الذكرى العاشرة لسقوط صدام حسين، وفي ذلك عبر كثيرة. انتخب هيتو ليكون رئيس أول حكومة معارضة في ظروف صعبة يتشكك فيها السوريون بعضهم ببعض، وليس في الداخل وحسب، بل وحتى بين صفوف المعارضة نفسها، حيث الخشية من سيطرة الإخوان المسلمين، أو طيف محدد، على المشهد استعدادا لسقوط الأسد الذي قد يأتي في أي لحظة. ولذا، فإن اختيار هيتو هو أقرب إلى عملية تسوية بين كل الأطراف، خصوصا أنه من جذور كردية مما من شأنه طمأنة جميع المكونات السورية. والمفارقة أن هيتو الذي يعد اختياره الآن خطوة مهمة من خطوات إسقاط الأسد رجل اشتهر بالعمل في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا بأميركا، بينما كان يقال عن الأسد عندما تسنم سدة الرئاسة في سوريا إنه مولع بالتكنولوجيا وإنه سيقود سوريا للتطور والإصلاح، لكن شتان ما بينهما، فمهمة هيتو اليوم هي إنقاذ السوريين من جرائم الأسد! ويأتي اختيار هيتو اليوم في وقت تخوض فيه سوريا، والسوريون، معركة بقاء وليس إسقاط الأسد وحسب. لذا، فإن المطلوب من هيتو القادم من أميركا أن لا يكون أحمد جلبي جديدا، وأن لا تحل في سوريا «لعنة بريمر» الذي قادت مبادراته، وسياساته، لضرب العراق في مقتل من تسريح الجيش إلى ترسيخ المحاصصة الطائفية التي حولت العراق إلى أكبر عملية فشل قادتها واشنطن بالمنطقة. صحيح أن هيتو الذي يقدم نفسه على أنه «متحمس» يواجه تحديات جمة في الداخل والخارج، لكنه أيضا أمام مسؤولية تاريخية، حيث عليه أن يؤكد للسوريين أنه الرجل القادر على توحيد صفوف المعارضة، وإنصاف مكونات المجتمع السوري ككل، خصوصا وأنه كردي، وعليه أيضا أن يثبت أن الحكومة المؤقتة جديرة بالحصول على موقعها المستحق في كل المؤسسات الدولية. واختيار هيتو بحد ذاته يعد خطوة جادة من المعارضة لقطع الطريق على المتلاعبين بالملف السوري دوليا، من روسيا إلى إيران، كما أن تشكيل هذه الحكومة يعد بمثابة رسالة للأسد مفادها أن اللعبة قد انتهت. ولذا فإن الدور الآن على السيد هيتو ليكون قائدا لكل السوريين، وحتى لغير المطمئنين له، فرغم كل الصعوبات، حظي هيتو بدعم مهم وهو تعهد الجيش الحر بالولاء لرئيس الحكومة المؤقتة، وهو تعهد له دلالات كثيرة، لا سيما أن الجيش الحر يتقدم على الأرض بشكل مؤثر، هذا عدا عن التحرك الدولي الداعم لتسليح الثوار، وآخره إعلان أميركا بعدم ممانعتها لأي جهد لتسليح المعارضة. ملخص القول أن التحديات أمام هيتو كبيرة، وكثيرة، لكن عليه أن يجنب سوريا الفشل الذي حدث في العراق، أو دول الربيع العربي، وأولى خطوات تجنب الفشل تبدأ الآن وليس بعد سقوط الأسد، وهذا ما يجب أن يتذكره العرب أيضا، خصوصا من أهملوا العراق حتى أصبح تابعا لإيران. نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا وهيتو التكنولوجي سوريا وهيتو التكنولوجي



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt