توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسد والغارة الإسرائيلية!

  مصر اليوم -

الأسد والغارة الإسرائيلية

طارق الحميد

لا يمكن اعتبار الغارة الإسرائيلية على سوريا أمرا مفاجئا، خصوصا أن نظام الأسد قد فعل المستحيل لجر إسرائيل للأزمة، ووفق حساباته، للقول بأن ما يحدث في سوريا هو مخطط خارجي. ولذا فإن السؤال هو: لماذا الآن.. وما هي المدلولات؟ فقد حاول الأسد مرارا تحريك الأمور مع إسرائيل سواء عبر الجولان، أو لبنان، ولم ينجح. لكن اليوم قامت إسرائيل بتوجيه ضربة جوية على هدف لم يعلن بشكل واضح، حيث يقول النظام الأسدي إن الغارة استهدفت مركزا للأبحاث، بينما تقول التقارير الدولية إنها استهدفت صواريخ منقولة لحزب الله. ولكي يكون التحليل واضحا فلا بد من سرد ما سمعته من معلومات هنا؛ فقبل شهر ونصف الشهر سمعت من زعيم عربي كبير أن إسرائيل تراقب الأسلحة السورية بمختلف أنواعها، وأنها تنوي استهداف الأسلحة حال نقلها، أو تحريكها، بما في ذلك استهداف مواقع الأسلحة الكيماوية. ويقول الزعيم العربي إنه في حال تم استهداف الأسلحة الكيماوية بعمل إسرائيلي انفرادي فإن ذلك يعتبر بمثابة الجنون، لأن عواقبه ستطال الجميع. وعليه فمن الضرورة إقناع إسرائيل بعدم الإقدام على عمل مثل هذا. هذه القصة تعني أن إسرائيل كانت، ولا تزال، تراقب الأوضاع السورية جديا، ولديها مخطط متكامل للتعامل مع تطورات الأحداث هناك. ومن هنا، فإن دلالات العملية الإسرائيلية في سوريا مهمة جدا؛ فإذا كانت العملية هي استهداف لصواريخ روسية الصنع منقولة إلى حزب الله - والواضح حتى الآن أن هذه هي الرواية الأدق - فذلك يعني أن الأسد قد أدرك أن موازين القوى على الأرض قد اختلت، ولم يعد بمقدوره حتى الحفاظ على صواريخ (إس إيه 17). والاحتمال الآخر أن الأسد قد استشعر بأنه قد يصار إلى تدخل دولي قريب ضده؛ وبالتالي فهو يريد تهريب أسلحته إلى حزب الله على أمل استخدامها من الأراضي اللبنانية. وهذا يعد تفكير اللحظات الأخيرة، أي حركة يأس، كما فعل صدام حسين حين هرب طائراته إلى إيران بعد احتلاله الكويت. وهذا يدل أيضا على أن الأسد ماض للأخير، أي الحرب، لكن بقدرات واهية، حتى لو استعان بحزب الله الذي سيكون تورطه في الدفاع عن الأسد بمثابة كسر الظهر، عسكريا، وشعبيا! ومن مدلولات الغارة أيضا أن إسرائيل تراقب سير الأحداث في سوريا، وتتصرف وفق أهداف محددة وهي ألا يخرج الأسد عن قواعد اللعبة، بمعنى أنه من المقبول أن يقتل شعبه، ويدمر سوريا، وهذا بالطبع مكسب استراتيجي لإسرائيل، لكن ليس من المقبول أن يغير الأسد قواعد اللعبة، ولا حتى الثوار، فكل ما يريده الإسرائيليون هو أن تبقى الحرب سورية - سورية، ويتم بذلك استنزاف حلفاء الأسد، الذي ترى إسرائيل أنه ساقط لا محالة، وبالطبع استنزاف سوريا كلها، وبذلك تضمن إسرائيل أنه عند انتهاء الأزمة، ووفق أي نتائج، فستكون سوريا كلها منهكة وخارج المعادلة لفترة طويلة، وهذه رؤية قاصرة بالطبع، لكن الغريب أن هذا هو أيضا المخطط الأسدي والإيراني والذي يقوم على أنه لا سوريا بعد الأسد! نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد والغارة الإسرائيلية الأسد والغارة الإسرائيلية



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt