توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسد في الأوبرا!

  مصر اليوم -

الأسد في الأوبرا

طارق الحميد
على مدى قرابة ساعة كاملة تحدث بشار الأسد في دار الأوبرا السورية بدمشق، فقدم خطابا نشازا مليئا بالغرور والغطرسة، وأظهر أنه رجل مفصول عن الواقع، ولا يمكن توقع الوصول معه إلى تسوية، أو اتفاق، حتى وإن كان الأسد نفسه بات مقتنعا بأن الأمور في سوريا لا تسير لمصلحته. خطاب الأسد كان خطاب غرور، وردا مباشرا على الروس، وغيرهم، بأن لا تسوية، وأنه لو كان هناك من تسوية فإن الأسد هو من يضع بنودها، وشروطها، ويشرف عليها، فالأسد كمن قال للروس: اذهبوا للجحيم، وإن كان الأسد نفسه مدركا، وحسب ما قال في خطابه، أن الأوضاع في سوريا لم تعد تسير وفق مصلحته، خصوصا عندما قال: «نلتقي اليوم والمعاناة تعم أرض سوريا، ولا تبقي مكانا للفرح في أي زاوية من زوايا الوطن؛ فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها». وهذا هو الكلام الصحيح الوحيد في خطابه، لكن ذلك لا يعني أنه سيتعلم من تجارب غيره، بل إن ذلك يعني أن الأسد سيقوم بمزيد من الجرائم. فما طرحه الأسد من مبادرة ليس إلا لعبة واضحة، وهو ما تنبه له كل من وزيري خارجية بريطانيا وتركيا، وكذلك الاتحاد الأوروبي، الذين سارعوا إلى مطالبته بالتنحي ووصف خطابه بالرياء، وهو كذلك وأكثر. الأسد كان يحاول إقناع من تبقى من أنصاره بأن ما يحدث في سوريا هو عمل إرهابيين، وإسلاميين يريدون العودة بسوريا إلى القرون الوسطى، والحقيقة أن كل من زار سوريا في السنوات الأخيرة يعي ويعلم أن سوريا تحت ظل الأب والابن تعيش في قرون التخلف، وأبعد ما تكون عن دولة مدنية متحضرة، بل هي دولة بوليسية متخلفة قائمة على تأمين حكم الأسد لا أكثر ولا أقل. ولذا فإن كل ما طرحه الأسد ليس إلا لعبة جديدة قديمة من ألعابه التي استخدمها في لبنان والعراق، وسوريا نفسها طوال فترة حكمه، وطوال الثورة السورية. ما قاله الأسد يظهر أن لا أمل في الوصول لاتفاق سلمي معه، وهو غير قادر أساسا على استيعاب خطورة ما يدور حوله، فالأسد في خطابه الأخير كان مثل القذافي، لكن دون خفة ظل، ومع غرور واضح، ومحاولة مستميتة للتذاكي على الجميع، بمن فيهم من دعموه مثل روسيا، التي لا شك أن الأسد قد أحرجها في خطابه الأخير. اليوم، وبعد خطاب الأسد، فإنه لا مناص من العودة إلى طرح ضرورة التدخل الخارجي، وبطرق مختلفة، أبسطها التحرك الآن لدعم الثوار بالسلاح النوعي، وتحديدا الأسلحة القادرة على تعطيل طائرات طاغية دمشق، فمن شأن ذلك أن يعجِّل باقتراب نهاية الأسد، خصوصا أن الثوار يحاصرونه من كل مكان، لكن تبقى الطائرات الحربية هي العامل الفارق، ودعم الثوار بالأسلحة النوعية من شأنه أن يمكنهم من فرض سيطرتهم على المطارات العسكرية، وتطهير سماء سوريا من طائرات الطاغية. خطاب الأسد في الأوبرا كان نشازا، لكنه بمثابة رسالة للمجتمع الدولي أنه آن الأوان للتدخل في سوريا الآن، فلا أمل في الوصول إلى حل سلمي مع هذا الطاغية بأي حال من الأحوال.  نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد في الأوبرا الأسد في الأوبرا



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt