توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصرف وكأن أميركا غير موجودة

  مصر اليوم -

تصرف وكأن أميركا غير موجودة

طارق الحميد

هناك من يقول: إنه من الخطأ التعويل على موقف روسي في سوريا، وهذا صحيح، لكن من الخطأ أيضا التعويل على موقف أميركي من الأزمة السورية، خصوصا أن الأنباء تتحدث الآن عن حالة ترقب للقاء لم يعلن عن موعده بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي، فحتى ذلك الوقت فإن أمورا كثيرة ستكون قد حدثت على الأرض في سوريا. وأهم ما يحدث في سوريا الآن هو حجم القتل والدمار الذي تقوم به قوات طاغية دمشق بحق السوريين، والأمر الآخر تزايد المخاطر الأمنية على المنطقة من خلال إطالة عمر الأسد المنتهي أصلا، فالخطر حقيقي ومحدق بحق سوريا ككل، وكذلك الأردن، ولبنان، والعراق، وبالطبع تركيا. فبقاء الحال على ما هو عليه أمر خطير، ولا يجب التعامل معه بتردد، أو بانتظار موقف أميركي. وإذا كان هناك من درس يجب أن تكون منطقتنا كلها، وخصوصا المعتدلين فيها، ودعاة الاستقرار والأمان، قد تعلموه من السنوات العشر الأخيرة، وما شهدته منطقتنا من زلازل مهولة، فهو: تصرَّفْ وكأن أميركا غير موجودة! صحيح أن أميركا قوة عظمى، ومن الصعب مناطحتها، فهي أشبه ببحر متلاطم الأمواج ويحتاج إلى بحار ماهر يعرف متى يعتلي موجه، ومتى يستفيد من سكونه، إلا أن هناك حقيقة ماثلة أمامنا في السياسات الأميركية تجاه المنطقة وهي أن أميركا تتعامل دائما مع الوضع القائم، بمعنى أنها لا تغير ما حدث، ولا تضمن تحولا بشكل ديمقراطي صحيح، بل إنها تتعايش مع الوضع القائم طالما تم ضمانة أمنها ومصالحها، وبالطبع مصالح إسرائيل، لا أكثر ولا أقل. فالقصة ليست قصة قيم، أو سياسات واضحة مثل حقوق الإنسان، أو الديمقراطية وغيرها، وإلا ما تفسير الانشغال الأميركي الآن بالأقليات السورية بينما لا نجد نفس الاهتمام في العراق، أو مصر! وللأسف فإن أكثر من استوعب أن أميركا تتعايش مع اليوم التالي، سواء كان انقلابا، أو اغتيالا، هم ملالي طهران. ولذا تجد أن إيران لم تتراجع لحظة في سياساتها العدوانية تجاه المنطقة، ودائما ما تدفع الأمور لمصلحتها، ولذا فإن أي مفاوضات أميركية إيرانية ثنائية قادمة ستكون على رؤوسنا، لأن طهران حينها ستستخدم كل الأوراق التي بيدها، أي مناطق نفوذها في المنطقة، من أجل تحقيق مكاسب في المفاوضات القادمة مع واشنطن التي كان البعض ينتظر تدخلها لردع إيران! وعليه، فمن الخطأ انتظار أميركا التي اعتبرت ما حدث في البحرين، مثلا، ثورة، بل إن الواجب اليوم هو عدم الاكتفاء بالمشاهدة، والانتظار، وتحديدا في الأزمة السورية، بل إن على الدول العربية المعتدلة التحرك وفق ما يضمن وحدة سوريا ككل، وأمن المنطقة الذي هو أمننا. فواشنطن لن تجد غضاضة غدا في إبرام صفقة في سوريا، أو خلافها، طالما أنها ضمنت مصالحها ومصالح إسرائيل، ويكفي أن نتذكر كيف سلمت واشنطن العراق إلى إيران بكل بساطة. صحيح أنه لا يجوز مناطحة أميركا، لكن أكبر خطأ هو انتظار ما ستفعله، ولذا فإن النصيحة هي: تصرَّفْ وكأن أميركا غير موجودة، وحينها ستتعايش واشنطن مع الأوضاع على الأرض، فهذا ما فعلته، وتفعله، أميركا في منطقتنا، على الأقل في العشر سنوات الأخيرة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصرف وكأن أميركا غير موجودة تصرف وكأن أميركا غير موجودة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt