توقيت القاهرة المحلي 18:07:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر تخوض معركتنا

  مصر اليوم -

مصر تخوض معركتنا

طارق الحميد
سبق أن كتبت هنا، مرارا، أنه إذا صلحت مصر صلح العالم العربي، وإذا فسدت فسدت المنطقة كلها، ولذا فإن ما يحدث اليوم هو أن مصر تخوض معركتنا كلنا، معركة الدولة ضد من يريدون هدم مفهوم الدولة، فما يحدث في مصر ليس ثورة تصحيحية، أو هبّة على فرعون جديد، بل هي صحوة من تنبه لهدم مفهوم الدولة. والفضل في هذا الموضوع يعود لجشاعة الإخوان المسلمين السياسية التي دفعتهم لمحاولة السيطرة على كل مفاصل الدولة المصرية، فبعد إقصاء العسكر، وتحييد الإعلام، جاء الدور على القضاء، وهو ما حذرنا منه من قبل، وكل ذلك تمثل بالقرارات غير المسبوقة للرئيس المصري الذي قال: أنا الدولة والدولة أنا. وعليه فإن ما يحدث في مصر ليس معركة المصريين، بل معركة كل العرب، وتحديدا المؤمنين بمفهوم الدولة المدنية، وليس الدولة الدينية، على طريقة الدولة الدينية الإيرانية. والقضية هنا ليست إقصاء للدين، أو معاداة له، وعلى القارئ أن يقرأ الآن بكل تمعن، وهدوء. ففي التاريخ العربي الحديث، مر علينا رجال سياسة من خلفية دينية، لكنهم كانوا رجال دولة، احترموا التعددية، والاختلاف، وأن ما لله لله وما لقيصر لقيصر، لم يكونوا قصيري نظر، ولم يستخدموا الدين لإقصاء الآخرين، بل كان دينهم بينهم وبين ربهم، وعملوا، وواصلوا الليل بالنهار لإحياء مفهوم الدولة، حيث استوعبوا شروط الدولة، ومفهوم رجل الدولة. ولذلك كانت الدولة العربية بعد الاستعمار، مثلا، أكثر تسامحا، وانفتاحا، حتى جاءتنا لعنة الثورة الخمينية التي أيقظت المارد الديني في منطقتنا، وأجبرت كثرا في المنطقة على الدخول في حفلة مزايدات مع إيران الإسلامية. ولذا، فإن معركة مصر اليوم هي معركة كل العرب. فما الذي نريده لمستقبلنا، ودولنا، وأبنائنا، هل نريد دولا محترمة، وساسة يقومون بخدمة مواطنيهم، وحماية دولهم، أم نريد من هم على شاكلة خالد مشعل، وحسن نصر الله، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، أو حتى نوري المالكي، خصوصا وقد ثبت أن الإسلام السياسي، شيعيا وسنيا، نموذج فاشل لإدارة الدولة، ومثلهم العسكر، الحقيقيون والمدعون؟ معركة مصر هي معركة لإيقاظ الإحساس بقيمة الدولة، ورجل الدولة، سواء كان من خلفية متدينة، أو لا، فالدين لله، والوطن للجميع. معركة مصر ليست معركة الديمقراطية، فطريق منطقتنا في ذلك طويل، وخصوصا أننا نرى ملوكا، وشيوخا، وأمراء، يقدمون تنازلات لشعوبهم، بينما نرى رؤساء «إسلاميين»، والمقصود هنا الإسلام السياسي، يريدون إلغاء القضاء، وكل السلطات، لتكون لهم الكلمة العليا. معركة مصر هي معركة الدولة التي تقوم بمفهوم الدولة الحقيقي: الأمن، والتعليم، والدفاع، والصحة، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، وليس دولة المرشد، سنيا كان أو شيعيا. ولذا، فإن ما يحدث في مصر اليوم سيكون مؤثرا على كل المنطقة، فعندما تعسكرت مصر تعسكر جزء كبير من المنطقة، وعندما «تدروشت» مصر «تدروشت» المنطقة، وإذا استيقظت مصر الدولة، وعن حق، فستستيقظ المنطقة كلها، فالقصة هنا ليست عداء مع الدين، بل مع مستغليه، سنة وشيعة، الذين أمعنوا في هدم مفهوم الدولة. لذلك، هي معركتنا جميعا، وليست معركة المصريين وحدهم. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تخوض معركتنا مصر تخوض معركتنا



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt