توقيت القاهرة المحلي 06:01:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المائدة الإيرانية

  مصر اليوم -

المائدة الإيرانية

بقلم: طارق الحميد

ما زالت التصريحات متفاوتة حول اجتماع ممثلي أطراف الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران لعام 2015 في فيينا، حيث التأكيد الإيراني على عدم قبول أي نقاش خارج الملف النووي، وتأكيد أميركي على ضرورة مناقشة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وعليه، ماذا علينا أن نصدق؟ المراقب لسير المفاوضات هذه يشعر وكأن طاولة اجتماعات فيينا للتفاوض باتت مائدة إيرانية، وليس طاولة مفاوضات دولية لـ«خمسة + واحد».
والخلل الأول في هذه المفاوضات هو ترويج فكرة أنها «محادثات إعادة الامتثال المتبادل بين طهران وواشنطن»، وذاك يعني رفع العقوبات الأميركية التي وضعها الرئيس السابق ترمب، وبالتالي امتثال إيران.
أي وبلغة بسيطة العودة للاتفاق النووي الخاص بعام 2015، الذي وضعه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وكما هو، من دون تعديل، أو إعادة كاملة للاتفاق تشمل مخاوف المنطقة الجوهرية.
ومخاوف المنطقة هي أسلحة إيران المنتشرة بأيدي ميليشيات، والصواريخ الباليستية، وغيرها من الأسلحة، والتدخل الإيراني المدمر في العالم العربي والمنطقة، وهو ما يقلق دول الخليج، والعراق كدولة، وكذلك إسرائيل.
ما تريده إيران هو رفع العقوبات الأميركية أولاً، ثم العودة للمائدة الإيرانية، كون إيران هي من يحدد ما يوضع عليها، خصوصاً بعد تهديد طهران بالانسحاب في حال اشتملت المفاوضات على ما هو أبعد من اتفاق 2015.
ولا يهم ما يقوله المفاوضون الإيرانيون، أو ما يقوله وزير خارجية طهران، وإنما ما يقوله المرشد الإيراني الذي أعلن مؤخراً أن التحقق من رفع العقوبات الأميركية «يعني أن إيران يجب أن تكون قادرة على بيع نفطها، بسهولة وبطريقة رسمية، وفي ظروف عادية، والحصول على مواردها».
وهو ما أكده مسؤول إيراني رفيع لاحقاً، حيث قال إن «إيران لا تقبل ولا تعترف بالمفاوضات القائمة على تقسيم العقوبات»، لافتاً إلى أن «شرط إيران للعودة إلى التزاماتها النووية هو الرفع الدائم لجميع العقوبات بأكملها»، مضيفاً: «لن يكون استئناف طهران لالتزاماتها ممكناً إلا بعد التحقق المعقول من رفع العقوبات»، ومشدداً على أن بلاده «ستحتاج إلى وقت كافٍ للتحقق من إنهاء العقوبات، وأنه لا يمكن القيام بذلك في غضون وقت قصير».
يحدث كل ذلك بينما تنقل وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين غربيين أنهم سيعرفون في غضون أسابيع ما إذا كانت جولات المحادثات ستثمر نتيجة قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية يوم 18 يونيو (حزيران) المقبل.
مما يعني أن إيران تحدد تماماً ما تريده، وما تشترطه، والوقت، بينما كل ما يريده الغرب هو إنجاز اتفاق، وبأسرع وقت ممكن، وقبل الانتخابات الإيرانية، وفي غضون أول مائة يوم للإدارة الأميركية!
ولذا فنحن لسنا أمام طاولة مفاوضات، بل مائدة إيرانية تحدد طهران ما يطرح عليها، وما يناقش فيها، ولهذا السبب تتزايد التصريحات الإسرائيلية المهددة بأن اتفاقاً مثل هذا لا يعنيها.
ولذلك تواصل إسرائيل استهداف إيران في سوريا، ومن دون توقف، ونحن أمام حرب سفن في المنطقة بين إيران وإسرائيل، وتوجس خليجي حقيقي جراء المفاوضات في فيينا، وهذا القلق مبرر كوننا أمام المائدة الإيرانية وليس طاولة مفاوضات في فيينا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المائدة الإيرانية المائدة الإيرانية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt