توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النجاة المؤقتة

  مصر اليوم -

النجاة المؤقتة

بقلم- طارق الحميد

نجت المنطقة من كارثة حقيقية، ولكن بشكل مؤقت، عندما اكتفت كل من باكستان وإيران بضربات متبادلة على حدود البلدين، وذلك بعد الاعتداء غير المسبوق الذي قامت به طهران على الحدود الباكستانية.

الاعتداء الإيراني على الأراضي الباكستانية كاد يؤدي إلى كارثة حقيقية كون باكستان دولة نووية، وبعدد سكان 250 مليوناً، وصاحبة جيش قوي. ومن شأن أي مواجهة عسكرية بين إيران وباكستان أن تفجّر حرباً طائفية غير مسبوقة.

ووقوع حرب من هذا النوع، لا قدر الله، من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى عودة كل التنظيمات الإرهابية، وتدشين عالم الميليشيات بكل المنطقة، وبشكل غير مسبوق، ومن شأنه أيضاً تعطيل كل حركة إصلاحية بالمنطقة.

حسناً، كيف نقرأ الاعتداء الإيراني غير المسبوق، والذي أدى إلى رد باكستاني مباشر وسريع هو الأول من نوعه على الأراضي الإيرانية من قبل دولة بالمنطقة، ومنذ حرب الثمانية أعوام الإيرانية - العراقية، عام 1980؟

ما فعلته طهران من استهداف للأراضي الباكستانية يقول لنا إن لا خطوط حمراء بالمنطقة لدى إيران. كما يقول لنا إن النظام الإيراني، وكلما شعر بالخطر، أو الحصار، فإنه لا يتوانى عن القفز للمجهول كونه نظاماً يعيش على حافة الهاوية.

وهذا ليس كلاماً مرسلاً، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين إيرانيين أن الضربة الإيرانية على باكستان كانت مدفوعة بجهود طهران لتعزيز أمنها الداخلي بدلاً من طموحاتها للشرق الأوسط.

وجاء ذلك بعد التفجيرات الأخيرة في كرمان، جنوب شرقي إيران، وذهب ضحيتها قرابة المائة قتيل، وهو ما أظهر أن الأوضاع الأمنية بإيران هشّة، خصوصاً بعد الاختراقات الأمنية المتوالية للداخل الإيراني من قبل الإسرائيليين.

وتُضاف إلى كل ذلك الضربات التي تتلقاها ميليشيات طهران مؤخراً في العراق واليمن وسوريا من قبل الأميركيين. وكذلك الضربات التي تتلقاها إيران و«حزب الله» بسوريا من قبل الإسرائيليين، مثل مقتل قائد «فيلق القدس»، ومدير مخابرات الفيلق الذي قُتل أمس بسوريا.

كل ذلك دفع الإيرانيين للإقدام على تنفيذ ضربات من شأنها حفظ ماء الوجه، سواء في العراق أو سوريا، لكن اللافت هو مغامرة استهداف الأراضي الباكستانية، وهو ما جوبه برد باكستاني سريع، وذي رسالة واضحة مفادها بأن باكستان خط أحمر، وخارج نطاق المغامرة الإيرانية.

فعلت طهران ما فعلته الآن، وما دأبت على فعله، وهي لم تصبح بعد دولة نووية، مما يستوجب طرح السؤال الملح وهو: كيف ستكون إذاً إيران النووية؟ ما حدود مغامرة طهران بالمنطقة، أو على كل الحدود الإيرانية؟

كل الأحداث بتاريخ إيران الثورة الخمينية، وحتى الآن، يقول إنه من الصعب التنبؤ بسلوك النظام الذي لا يتوانى عن التصعيد، ولو كلف نتائج وخيمة. صحيح أن إيران دائماً ما تقف عند حد الهاوية، لكن الأمر غير مضمون دائماً.

وعليه، فإن انحسار الأزمة الإيرانية - الباكستانية بمثابة النجاة المؤقتة؛ لأن لا شيء مضموناً مع هذا النهج الإيراني المعني دوماً بالهروب للأمام، وهذه الأزمة بحد ذاتها ناقوس خطر يذكّر بخطورة المشروع الإيراني ليس على المنطقة وحسب، بل وحتى على الداخل الإيراني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاة المؤقتة النجاة المؤقتة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt