توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس» 67

  مصر اليوم -

«حماس» 67

بقلم- طارق الحميد

لكلّ سياسيٍّ الحق في المناورة، والسياسة هي فن الممكن، لكن وفق استراتيجية محددة، ومهما كان عنصر المفاجأة في التحرك فلا بد أن يخدم هدفاً أكبر يتفق معه كل واعٍ، وليس تقلبات ينتج عنها دمٌ ودمارٌ.

وهذا ما فعلته وتفعله «حماس» الآن، حيث التقلبات بتصريحاتها المتناقضة حيال حل الدولتين، والقبول بحدود 1967، ورغبتها في الانضواء تحت مظلة السلطة الفلسطينية. فعلت ذلك «حماس»، ومنذ السابع من أكتوبر، ثم عادت لتنفي أكثر من مرة.

أوائل الحرب في غزة قال إسماعيل هنية إنه مستعدٌ للجلوس على طاولة المفاوضات، والبحث في حل الدولتين، ثم «بردت» الحركة تلك التصريحات، وكأنها لم تكن، بل وشنت حملة تخوين على كل من علق على تصريحات هنية.

ثم خرج موسى أبو مرزوق في مقابلة مع «المونتور» قائلاً إن الحركة «تسعى إلى أن تكون جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية، وإنها سوف تحترم التزامات المنظمة»، وموحياً بأن «حماس» قد تعترف بإسرائيل.

ثم عاد أبو مرزوق قائلاً عبر «إكس» إن «هناك إساءة فهم» لتصريحاته، ومؤكداً أن «حماس» لا تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي، و«لا تقبل بالتنازل عن أي حق من حقوق شعبنا الفلسطيني، ونؤكد بأنَّ المقاومة مستمرة حتى التحرير والعودة».

والأسبوع الماضي فقط خرج قيادي «حماس» خليل الحية بمقابلة مع وكالة «الأسوشييتد برس» الأميركية قائلاً من إسطنبول: «إن (حماس) تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة فصيل (فتح) المنافس، لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية»، ومضيفاً أن «حماس» ستقبل «دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرارات الدولية، على طول حدود إسرائيل قبل عام 1967». وقال «إذا حدث ذلك، فإن الجناح العسكري للمجموعة سيحل».

وهذا يعني بالطبع اعترافاً بإسرائيل، وإلى الآن لم يصدر نفي من «حماس»، أو تبرير، ولا أعتقد أن لذلك قيمةً كون المقابلة بثت صوتاً وصورةً، ولم يعد لنفي «حماس» أي قيمة سوى عند المريدين والأتباع آيدلوجياً، وليس لهؤلاء قيمة بالمعادلة على الأرض.

وعليه فإن تناقضات «حماس» هذه باتت سمةً، ولو أنها سافرت للصين لحوار مع «فتح»، أو السلطة، وهو اللقاء التاسع عشر حتى الآن، وعقد قبله ما هو أهم في مكة المكرمة، لكن «حماس» انقلبت بعد ذلك بغزة، وألقت برجال السلطة من المباني، وباقي القصة معروف.

وقد يقول البعض إن ياسر عرفات فعل ذلك من قبل، أي التناقضات، والتصريحات وعكسها، وهذا صحيح وكلنا يعرف النتيجة، ومآلات الأحداث، والسؤال الآن هو هل نريد تجريب المجرب، أو تكرار ضياع الفرص؟

الوضع اليوم خطرٌ، حيث تغيرت الخرائط، ودمرت غزة، وقتل وشرد أهلها، وها هي «حماس» تحاول الآن الحفاظ على ما تبقى من سلطتها، وحماية من تبقى من قادتها، سواء داخلياً أو خارجياً، وليس القضية الفلسطينية.

ولذا فإنَّ اللعب على قبول الدولة الفلسطينية الآن، والانضواء تحت مظلة السلطة، لن يمنح «حماس» مساحةً للتحرك بقدر ما أنه يؤكد أنها حركة غير جادة، ويضعف موقفها التفاوضي، ومهما قيل ويقال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» 67 «حماس» 67



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt