توقيت القاهرة المحلي 08:51:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روحاني على خطى صدام!

  مصر اليوم -

روحاني على خطى صدام

طارق الحميد


انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني المملكة العربية السعودية والكويت، متهما إياهما بالوقوف وراء انهيار أسعار النفط، حيث قال في خطاب تلفزيوني إن «دولا أخرى منتجة للنفط مثل السعودية والكويت ستعاني أكثر مما تعانيه إيران من تراجع أسعار النفط»!
وقبل خطاب روحاني هذا، وصفت إيران إحجام السعودية عن التدخل للحد من انهيار أسعار النفط بالخطأ الاستراتيجي، والحقيقة أنه لم يتبق لروحاني إلا ترديد العبارة الشهيرة: «قطع الأرزاق ولا قطع الأعناق»، ليكون مثل صدام حسين الذي رددها إبان غزو الكويت أوائل التسعينات الماضية، ويوم وصلت أسعار النفط وقتها إلى 12 دولارا، وكان صدام يتهم حينها زورا الكويت والإمارات بالتلاعب بأسعار البترول. تصريحات روحاني المرسلة هذه تنفع كثرثرة، إلا أنها لا ترتقي إلى مستوى تصريحات رجل دولة، ناهيك عن رئيس مجلس إدارة شركة جاد!
الأولى بروحاني أن يصارح شعبه بحقيقة أزمة انخفاض أسعار البترول، كما فعل، مثلا، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، يوم كان وليا للعهد في نهاية التسعينات ومع انخفاض أسعار البترول، حيث قال الملك عبد الله بن عبد العزيز وقتها لكل الخليجيين، وليس السعوديين فحسب، إن عهد الطفرة قد ولى، وإنه وقت ربط الأحزمة. وهذا دور القائد، ورجل الدولة، حيث يواجه الحقائق بدلا من لوم الآخرين. ويفترض بحكومة روحاني أن تفعل ما فعله وزير المالية السعودي، الذي تحدث قبل أيام عن تحديات انخفاض أسعار البترول، والحلول المقترحة، وكذلك كما فعل وزير النفط الإماراتي، الذي تحدث صراحة عن واقع الأزمة، وصعوبة خفض الإنتاج، ومبررات ذلك.
والمفترض بروحاني، كرئيس دولة يتحدث عن رغبة بلده في إنهاء العزلة الدولية، أن يتصرف ليس كرجل دولة، بل كرئيس مجلس إدارة، أو رئيس تنفيذي حقيقي في شركة تواجه تحديات، ويباشر بتخفيض التكاليف غير ذات الجدوى، وهذا ما تفعله الشركات الجادة أثناء الأزمات المالية، ناهيك عن الدول الحقيقية. والمفترض بروحاني، في حال كان معتدلا حقيقيا، أن يخفض مصاريف إيران العبثية، وأهمها تمويل العنف، وتأجيجه، في سوريا، واليمن، والعراق، وكذلك لبنان، وحتى المشاريع الإيرانية غير المشروعة في أفريقيا. فإذا كان روحاني رجل دولة، ومعتدلا، فمن الأولى أن يخفض مصاريف المغامرات الإيرانية بالمنطقة، ويبحث عن مسار سلمي للتعاون مع الجيران، والمجتمع الدولي، بدلا من المسار الإيراني الطائفي التخريبي، فأيهما الأهم للمواطن الإيراني، تمويل حسن نصر الله أم بناء مصنع بإيران؟ تمويل جرائم الأسد أم تعبيد الطرق، وبناء الجامعات، والمستشفيات، في إيران نفسها؟
هذه ليست أسئلة صعبة لأي رجل دولة حقيقي، أو موظف إداري مالي محترف، فلماذا يهرب روحاني من مواجهة الحقائق، ويتحدث كما تحدث صدام حين احتل الكويت؟ الإجابة بسيطة وهي أنه: لا فرق بين عراق صدام، وإيران اليوم، بل إن نظام إيران أكثر سوءا الآن، إذ إن ضرره ليس على الداخل الإيراني، بل على كل المنطقة، والمجتمع الدولي.
tariq@asharqalawsat.com

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روحاني على خطى صدام روحاني على خطى صدام



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt