توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحقيقة المعروفة في سوريا

  مصر اليوم -

الحقيقة المعروفة في سوريا

طارق الحميد

نشرت هذه الصحيفة بالأمس مقالا مهما للكاتب الأميركي في صحيفة «واشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس، عنوانه «حان وقت الكشف عن الحقيقة بشأن سوريا». وملخصه أن السياسات الأميركية تقود سوريا إلى موت بطيء، وأن على واشنطن حسم خياراتها هناك مع ضرورة عدم تجاهل حقيقة معاناة السوريين!
مقال إغناتيوس مهم بسبب أهمية الكاتب، تاريخه الصحافي، وعلاقاته النافذة بإدارة أوباما، بل ومع أوباما نفسه، كما أن أهمية مقال إغناتيوس أن موقفه من سوريا كان دائما أقرب لموقف الإدارة الأميركية، وهو ما تناقشت حوله مع إغناتيوس مطولا على المستوى الشخصي، وطوال السنوات الثلاث، لكن اليوم يقر إغناتيوس بأن على إدارة أوباما حسم موقفها، وضرورة تقدير خطر ما يدور في سوريا سياسيا وإنسانيا بسبب جرائم بشار الأسد المدعوم إيرانيا. وأهمية هذا المقال أنه يأتي في الوقت الذي سيزور فيه رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا واشنطن، وهي الزيارة التي تعول عليها المعارضة السورية كثيرا، وخصوصا من ناحية دفع إدارة أوباما إلى ضرورة تسريع ورفع مستوى الدعم العسكري للمعارضة. وما يجب أن تعيه الإدارة الأميركية، وهو ما يبدو أن البعض قد بات مقتنعا به الآن، هو أن لا حل سياسيا في سوريا ما لم يكن هناك حل عسكري يدفع للحل السياسي المنشود!
وما تحتاج أن تفهمه إدارة أوباما أن الأسد لم يتوقف لحظة عن ارتكاب الجرائم، ولم تتوقف إيران لحظة عن دعم جرائمه تلك بالأموال، أو السلاح، وحتى من خلال إرسال الميليشيات الشيعية من العراق، ولبنان، وعلى رأسها حزب الله، بينما تقف واشنطن موقف المتفرج مع تكرار الحديث عن ضرورة اللجوء للحل السياسي، وهو أمر لا يتحقق بالأماني. وما يجب أن تدركه الإدارة الأميركية هو أن كل محاولات الرئيس أوباما لتجاهل الأزمة السورية قد باءت بالفشل لأن الأزمة السورية حقيقية، وحجم الجرائم المرتكبة فيها لا يمكن تجاهلها، ولا تجاهل تداعياتها ليس على المنطقة وحدها، وإنما حتى على الغرب نفسه خصوصا مع ارتفاع وتيرة التطرف والطائفية. وما يجب أن تعيه إدارة أوباما أيضا أنه من غير المعقول أن يتفرغ الجميع لردع وكسر «القاعدة» في سوريا بينما الوجه الآخر لـ«القاعدة»، وهو حزب الله، يتحرك بكل حرية هناك، ويواصل قتل السوريين دفاعا عن الأسد، مما يجعل كل محاولات كسر «القاعدة» في سوريا أشبه بمحاولة نفخ رمال الصحراء بالفم!
الحقائق التي أمامنا اليوم تقول إن الأسد لن ينتصر، ولن يستمر، وإن تجاهل أوباما للأزمة السورية لن يعفي إدارته من المسؤولية، كما أنها تقول إن محاربة تطرف السنة وحدهم بسوريا لن يكون عملا ناجعا طالما لم يتم وقف تطرف الشيعة هناك، كما أن الحقائق تقول إن الحل السياسي في سوريا لن يتحقق دون الحل العسكري، فهل من الصعب على إدارة أوباما أن ترى الحقيقة المعروفة سلفا في سوريا، والتي يحاول إغناتيوس كشفها لأوباما اليوم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة المعروفة في سوريا الحقيقة المعروفة في سوريا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt