توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد أبوالغار.. التألق الدائم

  مصر اليوم -

محمد أبوالغار التألق الدائم

بقلم - مصطفي الفقي

ذاع صيته وانتشر اسمه منذ أكثر من أربعين عامًا عندما كان شابًّا يشق طريقه بين أعضاء هيئة تدريس قصر العينى بقسم أمراض النساء والتوليد، واعتبره الجميع رائدًا فى علاج العقم، وصولًا إلى النقلة النوعية الكبرى المتصلة بأطفال الأنابيب، لم نكن نعرف وقتها أن تلك الشخصية الفذة تملك مخزونًا كبيرًا من الاهتمامات السياسية، وأنها منغمسة حتى النخاع فى هموم الوطن وأوجاعه، ثم بدأ اسمه يمضى فى هذا الاتجاه.

وعرفه المصريون أستاذًا جامعيًّا نشطًا فى المجال السياسى وشؤون التعليم الجامعى والحركات الإصلاحية داخل جامعة القاهرة، وتجاوز محمد أبوالغار كل ذلك لكى يُتحفنا بمجموعة نادرة من الكتب الرصينة، بعضها عن ثورة 1919 وعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية بها، ثم يؤرخ لليهود المصريين ودورهم السياسى والاقتصادى والثقافى، ويمضى ليقدم لنا كتابه الأخير بعنوان (الفيلق المصرى.. جريمة اختطاف نصف مليون مصرى).

وهو كتاب يلقى الضوء على استغلال الفلاح المصرى، الذى كان وقودًا لقوات الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى، وهو يؤرخ فى ذلك بتفصيل موثق على نحو يدعو إلى الدهشة لأستاذ كبير فى الطب، عالِم متميز فى تخصصه، فإذا به يقرع الأبواب ليلقى الضوء حول المسكوت عنه فى تاريخنا الحديث، وهو يفعل ذلك بلغة سهلة وتسلسل منظم، إذ يقع الكتاب فى ثمانية فصول، غير المقدمة والخاتمة.

مع قائمة بالمراجع وملحق بالصور، لقد وضع ذلك الأستاذ الجامعى المرموق، العالِم الفريد بين أقرانه، منهجه فى التحليل العلمى لكى يوضح التفاصيل ويربط بين الدوافع والنتائج مثلما تعود أن يفعل وهو يدرس تشريح الجسد البشرى فى تاريخ الطب!، ولا أنسى أبدًا أن كتابه عن اليهود فى مصر هو موسوعة رائعة لكل مَن يريد أن يعرف عن دور اليهود المصريين فى المكون الاجتماعى لوطننا.

وذلك عبر مراحل شديدة الحساسية فى تاريخ مصر، إن محمد أبوالغار يكتب بموضوعية شديدة وحياد أكاديمى واضح ولا يتأثر بالشعارات الصاخبة أو الآراء المتداولة فى ظل دعايات تاريخية شوهاء حرمت المصريين طويلًا من معرفة كافة الحقائق المتصلة بتاريخهم الوطنى.

ويوضح الدكتور أبوالغار تجربة التعايش المشترك بين الأجانب والمصريين فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين وما بعد ذلك حتى حرب يونيو 1967، ولأننى أعرف الدكتور أبوالغار عن قرب فى بعض المناسبات، فإننى أعترف بأننى أعتبره (ترمومتر) لقياس الوطنية المصرية دون ضجيج أو ادعاء.

بقى أن أقول إن الدكتور أبوالغار لم يترك مناسبة وطنية إلا وشارك فيها بكتاباته الموضوعية وتحليلاته العميقة، وقد انتصر دائمًا لقضايا الحرية والمفهوم الحقيقى للديمقراطية، ولم يلهث وراء منصب ولم يحقق فائدة من موقف معين، فالذى يعنيه هو الوطن.

إذ يختتم مقالاته بعبارة: (قوم يا مصرى.. مصر دايمًا بتناديك)، ومن الواضح أنه تأثر كثيرًا بالوعى التاريخى الذى يمتلكه للفترة التالية لـ1919 والنقلة النوعية بين العصرين الملكى والجمهورى، إن كتابه الأخير أهداه دكتور أبوالغار إلى جميع الفلاحين المصريين، الذين أُهدرت دماؤهم وكرامتهم فى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. وإلى كل الوطنيين المصريين، الذين تكاتفت عليهم قوى خارجية وداخلية بالقتل أو السجن.

وأشعر أحيانًا أن الدكتور أبوالغار لو عاصر مذبحة دنشواى والإعدامات الميدانية فى القرية لكان رد فعله مثل الزعيم الوطنى مصطفى كامل، وربما أشد، وما من صديق أعرفه كان على صلة بالدكتور أبوالغار إلا وشاركنى الرأى واتفق معى على أننا أمام نموذج وطنى نادر يعتز به المصريون ابنًا لوطن معطاء وشعب صنع التاريخ فى كل مراحله، تحية إلى الدكتور أبوالغار واحترامًا، ودعاءً له بمواصلة العطاء والمضى على الصراط المستقيم، الذى اختاره لنفسه منذ مطلع شبابه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد أبوالغار التألق الدائم محمد أبوالغار التألق الدائم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt