توقيت القاهرة المحلي 17:58:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رائحة رمضان

  مصر اليوم -

رائحة رمضان

بقلم - مصطفى الفقي

كلما أقبل شهر رمضان جاءت معه رائحة مميزة لا تقف عند حاسة الشم أو التذوق أو السمع أو البصر، لكنها مزيج من كل ذلك، فالمشهد يضم المساجد العامرة والمآذن المضيئة وموائد الرحمن وتدفق أنهار البر والإحسان، فضلًا عن حركة الأسواق فى نهار الشهر والجلسات الممتدة فى مسائه، حتى دقات طبول السحور فى حضور مئات الألوف يلتهمون أطباق الكنافة والقطايف.

وغيرها من الحلويات التى آلت إلينا ميراثًا مستمرًا منذ العصر الفاطمى، وعندما كنت صغيرًا كنت أخشى السير فى الظلام وحدى نتيجة التهيؤات الخاطئة التى زرعتها التربية التقليدية فى أعماقنا حينذاك، لكنى عندما علمت أن فى شهر رمضان يسلسل الله الشياطين ولا خطر ولا خوف من شىء فى الظلام، حينئذ فقط كنت أشعر بالطمأنينة ولا أخشى السير فى الظلمات حتى استقرت لدى عقيدة مؤداها أن شهر رمضان يحمل فى كل جوانبه بشائر الخير ودعوات الإصلاح.

كما تأتى فى طياته عوامل الانفتاح وأسباب التواصل حتى تصبح الرمضانيات زادًا نعيش عليه طوال العام، وأتذكر من سنوات الطفولة فرحتى أنا وأقرانى بهذا الشهر الفضيل، وكيف كنا نعتبره مناسبة للهو واللعب فى ضوء القمر وحده أحيانًا وتحت مصابيح الكهرباء أحيانًا أخرى، وقد تصادف أن بداية الوعى لدى بشهر رمضان عندما كنت طفلًا ارتبطت بفاكهة البطيخ.

فقد بدأت الصوم ورمضان يأتى صيفًا قبل أن يأخذ دورته كل عدة سنوات، واندهشت جدًا بعد ذلك بسنوات أن البطيخ قد اختفى من موائدنا على غير موعد وقيل لى يومها إن الشتاء قد زحف على رمضان ولم يعد هناك مبرر لتلك الفاكهة الصيفية التى ترطب الحرارة وترفع من المعنويات، وهكذا أدت طفولتنا إلى تشكيل رؤيتنا لذلك الشهر الكريم.

بل إننى أزعم أن أشقاءنا فى الوطن من غير المسلمين يحتفلون أيضًا بهذا الشهر باعتباره طقسًا اجتماعيًا استقر فى وجدان الأجيال مثلما يحتفل المسلمون أيضًا بالأعياد المسيحية، خصوصًا عيد الميلاد المجيد الذى تتزين فيه المدن وتتلألأ الأضواء، ويقترن هذا الشهر العظيم أيضًا بنصر أكتوبر المجيد عندما عبر الجنود المصريون قناة السويس وهم صائمون وأتذكر، منذ عدة سنوات.

أن بعض وسائل الإعلام انتقدت الحكومات الأمريكية المتعاقبة، حيث كانت إدارة كلينتون تمطر نظام صدام حسين بوابل من الصواريخ والقنابل فى رمضان، واحتج المسلمون على حدوث ذلك لأنه شهر له قدسيته الخاصة، وكان رد فعل البيت الأبيض الأمريكى هو بيان تلاه المتحدث الرسمى يؤكد أنه، بالبحث والدراسة، تبين أن معظم حروب المسلمين.

بل واقتتالهم الداخلى قد حدث تاريخيًا فى شهر رمضان، وإذا كنا نتذكر حاليًا الانتصار فى حرب العاشر من رمضان، فإننا نتذكر أيضًا غزوة بدر الكبرى التى تحقق فيها نصر المسلمين فى أكناف هذا الشهر، ويأتى شهر رمضان هذا العام حاملًا فى طياته تطورات إقليمية حاسمة تكاد تطيح الأحداث فيها بكل عوامل البهجة المقترنة بالحيرة، خصوصًا أن العالم يمر بمظاهر مقلقة لمقدمات السيناريو الذى شهده القرن الماضى مرتين مع بدايات الحربين الكونيتين حينذاك.

ولا شك فى أن مستقبل البشرية يبدو الآن على المحك أكثر من أى فترة أخرى فى تاريخه لأن الضباب يغلف الأجواء، ولن تنقطع السحب إلا إذا أمطرت السماء عدلًا ورحمة، وشعر الجميع بأنهم غير مهمشين وأن البشر جميعًا سواسية.

إننا حين نرحب بشهر رمضان هذا العام فإننا نقلب فى فصل جديد من رواية الوطن وتاريخه العريق، مرحبا بشهر الصوم وبرائحته النفاذة ولسانه العذب الذى يتجدد كل عام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رائحة رمضان رائحة رمضان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt