توقيت القاهرة المحلي 05:16:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (18).. (ازدواج الشخصية)

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 18 ازدواج الشخصية

بقلم - مصطفي الفقي

أعترف اليوم بأننى- مثل غيرى- رجل شرقى مزدوج الرؤية تجاه كثير من القضايا الإنسانية والقواعد الأسرية؛ فأنا نصير المرأة فى المحافل الوطنية والمناسبات الدولية عن اقتناع عميق وفهم حقيقى، ولكننى أشعر أحيانًا أننى لا أمارس ذلك على المستوى العائلى مثل غيرى من رجال الشرق الذين يؤمنون بأن القوامة للرجل رغم أنها مرتبطة بمفهوم الإنفاق دون سواه، معتمدين على نصوص دينية مثل قوله تعالى فى آيات الميراث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)، أو مفهوم الإباحة فى تعدد الزوجات، فالشرقى المسلم يفكر فى الأمر بطريقة مختلفة فيها نوع من السيادة (الجندرية) إذا جاز التعبير مع إنكار بعض حقوق المرأة أحيانًا، والغريب أن ذلك يحدث تحت مظلة دينية خصوصًا أن الكثير من التفاسير للذكر الحكيم هى حمالة أوجه، والعبرة فى النهاية بمقاصد الشريعة وليست بآراء الفقهاء فقط، والمرأة فى بلادنا مسؤولة أيضًا إلى حد كبير عن ذلك التمييز التلقائى الذى يعشش فى خلايا المخ للمرأة والرجل على السواء، فالأم ذاتها تميز فى الأغلب الأعم من الحالات بين الصبى والفتاة وتعطى للأول مكانة خاصة وميزة على أخته أو أخواته.

وترى أن ذلك الفتى هو مشروع رجل يقود الأسرة وتنكر على الفتاة نفس الدور، فتدلل الولد على حساب البنت وتنحاز إليه فى أعماقها بشكل ملحوظ، بينما قد تجور على ابنتها مرددة العبارة الشائنة: (اكسر للبنت ضلع يطلع لها اتنين!)، ولقد لاحظت من ترحالى وعملى فى الخارج أنه ليست المرأة المصرية وحدها ولا حتى المرأة المسلمة، هما اللتان تميزان الذكر على الأنثى داخل الأسرة، فعندما كنت فى بريطانيا ورزقنى الله بابنتى الكبرى وبعدها بعامين بابنتى الصغرى اكتفيت بهما راضيًا سعيدًا، وأتذكر يوم أن خرجت الممرضة من حجرة التوليد وأنا أجلس فى الصالون فى مستشفى (بادينجتون) لتبشرنى بوجه قلق عبوس بالابنة الثانية وهى لا تعلم أننى راض تمامًا ولم أفكر فى محاولة ثالثة بحثًا عن ولى العهد المزعوم، وقد اكتشفت أن المرأة عمومًا تنظر غالبًا لابنها الصبى نظرة علوية على شقيقته.

وإذا كان لديها اختيار فى فرص التعليم لأحدهما فإنها تتجه تلقائيًا إلى الولد، بل لعلنا نعلم جميعًا أن كثيرًا من العائلات المصرية الكبيرة خصوصًا فى الصعيد تورث الأرض لأبنائها الذكور وتعطى البنات بعض المصاغ أو النقود السائلة، ولكنهم لا يأتمنون على أرض الآباء والأجداد إلا الذكور ممن يحملون الاسم ويحافظون على ملكية الأرض حتى لا تتسرب لعائلات أخرى من خلال النسب والمصاهرة، ولقد روعتنى دائمًا تلك الازدواجية التى نمارسها لا شعوريًا مثل غيرنا من ذكور الأجيال السابقة حيث ننحاز تلقائيًا وبلا وعى ودون سند من منطق أو حقيقة إلى الابن الذكر ونميزه عن شقيقته، بل إن كثيرًا من العائلات تسرف فى الإنجاب انتظارًا لابن بعد عدد من البنات وقد تكون هذه الظاهرة أحد عوامل الانفجار السكانى فى بلادنا، ونتذكر الآن أن العرب فى الجاهلية كانوا يئدون البنات فى المهد انتظارًا لذكر قادم ذات يوم، وقديمًا قالت أعرابية مخاطبة زوجها:

ما لأبى حَمزةَ لا يَأتينا يَظلّ فى البيتِ الّذى يَلينا

غَضبان أَن لا نلدُ البَنينا تَاللَّه ما ذلكَ فى أَيدينا

فى مقارنة بينها وبين شريكة أخرى لنفس الزوج، وكثيرًا ما لفتت نظرى زوجتى وابنتاى إلى ذلك الازدواج الخفى الذى يقبع فى العقل الباطن، مرددات أن الرجل الشرقى، بل وربما الرجل عمومًا، لا يبرأ من تلك الخطيئة وأعنى بها التمييز اللاواعى بين الذكر والأنثى، فى الذرية على مر القرون، وأنا أعترف أن الوظيفة الذكورية مختلفة عن دور الأنثى فى الحياة، ولكننى أشدد فى ذات الوقت على المساواة المطلقة برغم كل الاختلافات حتى إننا نقول إن المواطنة هى المساواة بين بشر مختلفين جنسًا ودينًا ولونًا وقومية، إن الذين يمارون فى هذه الحقيقة ويرفعون شعارات براقة لا يدركون أحيانًا أنهم يعانون من ازدواج فى الشخصية، وقدر لا بأس به من تداخل الرؤية واللبس فى فهم الحقيقة، إننى أقول هذه الكلمات وقد عدلت كثيرًا فى مسار حياتى من هذه النظرة المزدوجة، وحاولت أن أكون مختلفًا على نحو يتفق مع الضمير والأخلاق، وأزعم أننى نجحت فى ذلك كثيرًا ولكننى أشعر بالظاهرة تطوق المجتمعات فى كل الأوطان والأديان، بل وفى ظل معظم الحضارات والثقافات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 18 ازدواج الشخصية اعترافات ومراجعات 18 ازدواج الشخصية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt