توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعليم والصعود الطبقى

  مصر اليوم -

التعليم والصعود الطبقى

بقلم -مصطفى الفقي

يُعتبر التعليم فى نهاية الأمر هو الحصول على الدرجة العلمية المنشودة، وهو إحدى درجات سلم الصعود الطبقى والتدرج الوظيفى فى حياة المصريين منذ أكثر من قرن ونصف قرن حتى الآن.

فقد أدت حيازة الشهادة الدراسية إلى نقلة نوعية للأفراد من مستوى معين إلى مستوى آخر ودفعت بهم إلى أعلى اجتماعيًّا وثقافيًّا وسمحت ببروز شخصيات صعدت من قاع المجتمع إلى قمته، وليس صحيحًا أن فترة ما قبل 1952 قد حرمت جميع المصريين من الوصول إلى ما يريدون، فلقد تبوأ أبناء الطبقة المتوسطة مواقع مهمة فى مناحى الحياة المصرية المختلفة.

فلم يكن على مبارك ولا طه حسين ولا محمود فهمى النقراشى ولا غيرهم أبناء طبقة عليا فى البداية، ولكن العلم يرفع بيوتًا لا عماد لها، كما أن الجهل يهدم بيت العز والكرم، كذلك فإن الحصول على الشهادات أحيانًا ليس هو تذكرة العبور الوحيدة إلى القمة، ويكفى أن نتذكر اسم المفكر الكبير عباس محمود العقاد نموذجًا لذلك.

فالمشهد العام لحياتنا ولشعوب أخرى غيرنا يؤكد أن التعليم هو السلم الذى تصعده الطبقات الفقيرة والمتوسطة للحاق بمدارج المجد ومستويات التميز، فالصعود الطبقى يرتبط دائمًا بالاستنارة والتعليم اللذين يؤديان إلى ميلاد الرؤية الشاملة والنظرة الثاقبة للأمور.

كما أن جدولة الذهن وتنظيم العقل وهندسة أسلوب المعيشة تُعتبر كلها مقومات لازمة لصعود السلم، خصوصًا لأبناء أعيان الريف، من أمثال أحمد لطفى السيد ومحمد حسين هيكل وغيرهما مرورًا بشخصيات كثيرة فى مجالات السياسة والأدب والفن والعلم أيضًا.

وقد كان جواز مرورهم كلهم هو الانتظام فى الدراسة والحصول المستحق على شهادة علمية قد تؤهل صاحبها بالسفر إلى الخارج ليعود إلى المناصب الرفيعة والدرجات العليا فى المجتمع.

بل إن بعض العائلات الأرستقراطية مثل عائلتى محمود وعبدالرازق فى صعيد مصر قد اكتشفتا مبكرًا أهمية التعليم فى تعزيز أوضاعهما وتمييز مكانتهما، وأنا أكتب هذه السطور الآن أتذكر أيضًا أن الموهبة قد أعطت صاحبها ما يستحق، خصوصًا فى مجالى الأدب والفن، فأم كلثوم وعبدالوهاب ونجيب محفوظ وصاحب الصوت العاطفى الفريد عبدالحليم حافظ هؤلاء وغيرهم عشرات دفعت بهم الموهبة إلى أعلى لأنهم تمكنوا من صقلها.

واشتغل كل واحد منهم على نفسه فى جهاد حقيقى واستنارة كاملة، بل إن النماذج لمَن اعتمدوا على التعليم فى الصعود الطبقى تبدو واضحة فى تاريخنا المعاصر، خصوصًا بعد أن انتهت سطوة الإقطاع.

وتراجع القطاع الخاص نسبيًّا، مع حركة التأمين والتنسيق، على نحو جعل التعليم يصبح هو السلم الوحيد للصعود الطبقى والانتقال إلى المدارج العليا على الساحة العامة، فبطل ثورة 1919 سعد زغلول هو ابن الطبقة المتوسطة لأعيان الريف، وكذلك كان النحاس، بل إن مكرم عبيد، الملقب بـ«المجاهد الكبير»، قد شق طريقه الطويل من عائلة صعيدية أوصلته للدراسة فى جامعة أكسفورد الإنجليزية ليعود بعد ذلك سكرتيرًا عامًّا لحزب الوفد، حزب الأغلبية.

كما شهدنا عائلات متوسطة وأسرًا فقيرة باعت ما تملك من أجل تعليم أبنائها لأن ذلك هو الطريق المتاح للصعود الطبقى مهما كانت الظروف والملابسات، بل إن كلًّا منّا يحفظ فى ذاكرته نماذج لعشرات الأسماء من أبناء الطبقات الأكثر عددًا والأشد فقرًا.

والذين استطاعوا أن يمخروا عباب المياه الراكدة ليصلوا إلى الشاطئ الآخر للنهر بقدراتهم وحرصهم على تحقيق أهدافهم وبلوغ غايتهم. إن التعليم هو استثمار بشرى له عائده، وهو الطريق الآمن لمستقبل أفضل للإنسان والأوطان.

ونحن فى مصر أشد ما نكون حاجة إلى توظيف التعليم فى خدمة المجتمع حتى لا يتوقف التعليم على مجرد الحصول على شهادة للوجاهة الاجتماعية، بل لابد من إيمان عميق بأن التعليم هو مستقبل الوطن، والطريق إلى الخلاص لطبقات عانت كثيرًا، وآن لها أن تستريح، ولو قليلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم والصعود الطبقى التعليم والصعود الطبقى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt