توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة الإساءة للعقائد

  مصر اليوم -

جريمة الإساءة للعقائد

بقلم - مصطفي الفقي

العقيدة ـ دينية أو سياسية ـ هى شعور عميق يتغلغل فى الوجدان وينعكس على صاحبه بنوع من الإيمان الذى يلتصق بالشخصية ويجرى فى دماء صاحبها، وبالمناسبة فليس فى جسم الإنسان عضو اسمه الوجدان ولكنه ذلك المزيج من شعور القلب واستجابة العقل بحيث يحدث التناغم بين مخزن العاطفة وأداة الفكر، ولعل العقائد الدينية تستأثر دون غيرها بقدر كبير من العاطفة المترسبة فى أعماق الذات، وهى كفيلة بدفع صاحبها إلى التضحية من أجلها عند اللزوم، لأنه يرى أن الدفاع عنها دفاع عن الحياة الدنيا وثواب فى الآخرة، وكأنما يجمع المرء بين دار الفناء وبين مستقر البقاء، لذلك فإن جرائم المساس بالعقائد تجعل النيران تسرى فى أطراف المشهد السياسى بل وتزيد على ذلك أن صاحب العقيدة التى تعرضت للعدوان يدرك أنه مستهدف وأن الدنيا تمشى بمعايير مزدوجة وأن هناك الكيل بمكيالين، فمجرد التعرض للسامية ـ مثلًا ـ ولو من بعيد حتى وممن ينتمون إليها يُعَد جرمًا تقوم له الدنيا ولا تقعد بينما تجريح الإسلام الحنيف والإساءة إلى نبيه الكريم واستفزاز أكثر من مليار ونصف مليار نسمة فى أنحاء العالم لا يبدو أمرًا لافتا ولا غريبًا فى نظر العالم المعاصر، ولقد كتبت من قبل مقالًا عن الإساءة إلى رسول الإسلام وطالبت فيه بتجاهل تلك الجرائم التى لا تبدو جديدة كما يتوهم البعض بل إن العصور السحيقة شهدت تطاولًا على الإسلام الحنيف واستفزازًا لأتباعه حتى ماتت تلك المحاولات فى مهدها برغم آثار الحروب المسماة الحروب الصليبية وهى فى الحقيقة حروب الفرنجة للاستحواذ على الأماكن المقدسة فى فلسطين العربية، حتى إن أحد قادة الاستعمار الجديد وقف فى بدايات القرن الماضى أمام قبر صلاح الدين الأيوبى قائلًا: (ها قد عدنا يا صلاح الدين) فبذور الفتنة متأصلة فى المنطقة ومعروفة للجميع من مختلف الديانات والعقائد، وفى ظنى أن المساس بالعقائد الدينية يمثل جرمًا مزدوجًا لأنه لا ينال من العقيدة وحدها ولكنه يعصف بمفهوم التعايش المشترك بين البشر حتى داخل القومية الواحدة فكل الأديان تتعايش مع جميع الأوطان دون تفرقة أو تمييز، وما زلت أحترم كثيرًا عبارة البابا شنودة الثالث الذى نحتفل هذه الأيام بذكرى مئوية ميلاده فلقد قال لى ذات يوم: (إن الأقباط فى مصر لا يشعرون بالاضطهاد ولا بالتمييز ولكن بالتهميش فى بعض المظاهر الموروثة) وهو بذلك ينزع فتيل الفتنة بحكمته المعروفة ورؤيته الثاقبة، وعندما قال له الرئيس الراحل مبارك إنه يفكر فى اعتبار عيد القيامة عطلة رسمية فى مصر أسوة بعيد الميلاد رد ذلك البابا المستنير بأنه: (لا داعى لذلك يا سيادة الرئيس فالمسلمون والمسيحيون متفقون على ميلاد السيد المسيح ولكنهم مختلفون حول قيامته) وكأنما شاء ذلك الحبر الكبير أن يعطى الوطن قيمة عليا فوق التباين الدينى أو الاختلاف العقائدى، ولقد رأيت كثيرًا من المسيحيين فى مصر وخارجها وقد فزعوا من الرسوم المسيئة إلى رسول الإسلام ورفضوا محاولات التجريح وتضامنوا بصدق وحكمة وموضوعية مع أشقائهم من بناة الحضارة الإسلامية التى شارك فيها المسيحيون واليهود أيضًا فى عصور الازدهار عندما آمن الجميع بأن الأديان تشترك فى الدعوة إلى الفضيلة وتحارب الرذيلة وترفع من شأن مخلوقات الله الذى استخلف الإنسان فى الأرض، وإنى أدهش لحكومات الدول الاسكندنافية عمومًا فى تهاونهم مع مجرمى تشويه الأديان خصوصًا الإسلام الذى يعتبر العدوان عليه عدوانًا على كل أهل الكتاب وجريمة فى حق الإنسانية جمعاء، وقد لا تكفى كلمات الشجب وعبارات الإدانة إذ يبقى الإنسان على بينة وبصيرة من عواقب ما يحدث من جرائم فى حق القيم الروحية والرسالات السماوية ويخرج الملايين من المجروحين فى عقيدتهم والذين جرى التشهير بدينهم فى مظاهرات صاخبة فى أركان الدنيا الأربعة يسقط فيها الضحايا وتسيل معها الدماء ليطرب دعاة الفتنة ومجرمو حرب العقائد الذين غاب عنهم أن العدوان على الإسلام عدوان أيضًا على المسيحية وكل الديانات السماوية والأرضية أيضًا، إننى قصدت من هذه السطور أن أدعو إلى المطالبة بقانون دولى يحمى العقائد كجزء من الحريات الطبيعية التى يتمتع بها إنسان العصر بعد أن نصت عليها كل مواثيق حقوق الإنسان، وسوف يأتى المستقبل بقدر أكبر من الاستنارة ووضوح الرؤية والعدالة التى صنعت الحضارة وشيدت أبراج التسامح ورفعت رايات التعايش المشترك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة الإساءة للعقائد جريمة الإساءة للعقائد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt